بعد ثلاث سنوات على هجوم السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، تسعى حركة حماس إلى إعادة ترتيب حضورها السياسي والتنظيمي، رغم الخسائر العسكرية الواسعة التي تعرضت لها في قطاع غزة، مستفيدة من متغيرات إقليمية ودولية أعادت القضية الفلسطينية إلى صدارة الاهتمام العالمي، وفق ما أورده الكاتب جاكي حوجي في صحيفة “معاريف” العبرية.

وجاءت قراءة حوجي عقب مقابلة أجراها رئيس المكتب السياسي للحركة خليل الحية مع قناة “العربي” القطرية، أكد خلالها تمسك حماس بسلاحها، بالتوازي مع سعيها لتعزيز دورها في الحياة السياسية الفلسطينية، بما في ذلك المشاركة في الانتخابات التشريعية المقبلة.

وخلال المقابلة، دعا الحية الرئيس الفلسطيني محمود عباس إلى لقاء مباشر لإنهاء الانقسام الفلسطيني، مشدداً على استمرار الحركة في قيادة ما وصفه بالنضال الفلسطيني حتى إنهاء الاحتلال.

ويرى حوجي أن تصريحات الحية تعكس توجهاً واضحاً لدى حماس لإعادة بناء مكانتها السياسية والتنظيمية، مع الحفاظ على ما تبقى من قدراتها العسكرية، رغم الضربات التي تلقتها خلال الحرب.

وأشار إلى أن الحركة فقدت جزءاً كبيراً من بنيتها العسكرية وقياداتها خلال الحرب في غزة، إضافة إلى تراجع نفوذ شبكاتها الإقليمية، إلا أنه اعتبر أن الجناح العسكري لم يُقضَ عليه بالكامل، ولا يزال يمتلك مقومات تسمح بإعادة تنظيمه مستقبلاً.

وفي السياق الإقليمي، أوضح الكاتب أن البيئة الداعمة لحماس شهدت تحولات ملحوظة خلال السنوات الأخيرة، مع تراجع أدوار إيران وحزب الله وسوريا، مقابل تنامي أهمية تركيا وقطر كلاعبين رئيسيين في الملف الفلسطيني وعلاقات الحركة الخارجية.

واعتبر أن أهمية هذا التحول تتعزز في ظل العلاقات التي تربط أنقرة والدوحة بواشنطن، مشيراً إلى أن شخصيات من حماس تمكنت من إجراء اتصالات ولقاءات مع مبعوثين وشخصيات مقربة من إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، رغم تصنيف الحركة منظمة إرهابية في الولايات المتحدة.

ولفت التقرير إلى أن القضية الفلسطينية استعادت موقعها في دائرة الاهتمام الدولي منذ هجوم السابع من أكتوبر، بعدما تراجعت أولوياتها على الساحة العالمية خلال السنوات السابقة، وهو ما تنظر إليه حماس باعتباره فرصة يمكن استثمارها سياسياً.

وعلى الصعيد الفلسطيني الداخلي، تستعد الحركة، بحسب التقرير، لاحتمال إجراء انتخابات تشريعية جديدة، قد تمثل فرصة لاستعادة نفوذها داخل المؤسسات السياسية الفلسطينية.

ورجح الكاتب أن تلجأ حماس إلى دعم مرشحين أو قوائم انتخابية لا تحمل اسمها بشكل مباشر، بهدف الحفاظ على تأثيرها السياسي وتقليل الكلفة المرتبطة بالمنافسة تحت رايتها التنظيمية.

كما أشار إلى تقارير تحدثت عن تفاهمات بين حماس وحركة الجهاد الإسلامي ومحمد دحلان لتشكيل تحالف انتخابي موحد في مواجهة حركة فتح، معتبراً أن مثل هذا التحالف قد يغير موازين المنافسة السياسية إذا نجح في استقطاب قطاعات من الناخبين الباحثين عن تغيير المشهد القائم.

وفي غزة، تتجه الأنظار إلى الانتخابات الداخلية للحركة لاختيار قيادة جديدة، حيث يبرز اسما نزار عوض الله وعلي العمودي بين المرشحين الأوفر حظاً، وسط تباين في مستويات الدعم التي يحظى بها كل منهما داخل أوساط الحركة.

ويرى حوجي أن هذه الانتخابات تمثل جزءاً من عملية إعادة تنظيم داخلية تهدف إلى الحفاظ على تماسك حماس وإظهار قدرتها على مواصلة نشاطها السياسي والتنظيمي رغم تداعيات الحرب.

وتناول التقرير أيضاً أوضاع الأسرى الفلسطينيين الذين أُفرج عنهم ضمن صفقات تبادل خلال الحرب، مشيراً إلى انتقال عدد منهم إلى دول مثل تركيا وقطر وماليزيا، معتبراً أن بعضهم يمتلك خبرات تنظيمية وسياسية قد تستفيد منها الحركة في إعادة بناء هياكلها، مع التأكيد أن ذلك يبقى في إطار التقديرات والتحليلات.

وبالاستناد إلى استطلاعات رأي أجراها الباحث خليل شقاقي، أشار الكاتب إلى تراجع شعبية حماس مقارنة بفترات سابقة، مقابل ارتفاع نسبة الفلسطينيين المؤيدين لخيار التفاوض، لكنه اعتبر أن هذا التراجع لا يعني نهاية نفوذ الحركة، بل يعكس تحولاً في المزاج السياسي الفلسطيني.

وفي ختام تحليله، رأى حوجي أن حماس، رغم الخسائر التي تكبدتها، لا تزال متمسكة بدورها في الساحة الفلسطينية، وتسعى إلى إعادة صياغة حضورها من خلال الجمع بين العمل السياسي وإعادة التنظيم الداخلي والحفاظ على قدراتها العسكرية، مستفيدة من شبكة علاقاتها الإقليمية والدولية.

وخلص إلى أن مستقبل الحركة لن يُحسم في الميدان العسكري وحده، بل في قدرتها على ترجمة ما تبقى من نفوذها التنظيمي إلى حضور سياسي مؤثر داخل النظام السياسي الفلسطيني.

شاركها.