كشف تقرير استقصائي أميركي استند إلى وثائق رسمية صادرة عن وزارة العدل الأميركية، عن فضيحة تجسس ودعاية رقمية واسعة تقودها وتُمولها وزارة الخارجية الإسرائيلية بملايين الدولارات، وتستهدف ملايين المواطنين المسيحيين في عدة ولايات أميركية، بهدف التلاعب بالرأي العام ومواجهة التراجع الحاد في تأييد دولة الاحتلال الإسرائيلي بين الأجيال الشابة في الولايات المتحدة.

ووفق البيانات التي نشرها موقع “MintPress News” ونقلتها منصات إعلامية دولية للكاتب آلان ماكليود، أظهرت وثائق إفصاح رسمية تقع في 86 صفحة بموجب قانون تسجيل الوكلاء الأجانب الأميركي (FARA)، أن الخارجية الإسرائيلية أبرمت عقدا بقيمة 4.1 مليون دولار مع شركة أميركية مقرها سان دييغو تدعى “Show Faith by Works L.L.C” يقودها ناشط محافظ، بهدف إدارة ما وُصف بأنه “أكبر حملة رقمية موجهة للمسيحيين عبر تقنية تحديد النطاق الجغرافي في التاريخ”.

التجسس عبر الهواتف وتقنية “تحديد النطاق الجغرافي”

تعتمد الحملة الإسرائيلية السرية على تكنولوجيا متطورة تسمى (Geofencing) أو تحديد النطاق الجغرافي، والتي تعمل وفق آليات رصد دقيقة:

فرض طوق رقمي سري: يتم بناء حدود رقمية غير مرئية حول الكنائس الكبرى والجامعات والمعاهد اللاهوتية المسيحية في ولايات رئيسية مثل كاليفورنيا، وأريزونا، ونيفادا، وكولورادو، وتكساس، ويوتا، ووايومنغ.

سحب البيانات واختراق الهواتف: بمجرد دخول أي مصلٍّ أو طالب مسيحي إلى هذه المواقع المستهدفة، يرصد النظام هاتفه الذكي ويسجل موقعه، ونشاطه، وسجله في عمليات البحث على الإنترنت.

الإغراق الإعلاني وتوجيه الخوارزميات: يتم استهداف هذه الهواتف لاحقا بإعلانات مكثفة وموجهة تظهر في نتائج بحث غوغل، ومواقع التواصل الاجتماعي، والتطبيقات الإلكترونية، لضمان التحكم الكامل في المحتوى الذي يراه المستخدم وإجباره على تبني الرواية الإسرائيلية دون علمه.

محتوى تضليلي وتزييف للحقائق التاريخية

وتقسم الشركة الأميركية الممولة إسرائيليا رسائلها الموجهة إلى محورين أساسيين: “مؤيد لإسرائيل” و”معاد للفلسطينيين”. وتتضمن الحملة ترويج معلومات مضللة وكاذبة بصورة علنية، منها:

الزعم بأنه لم تكن هناك دولة فلسطينية في التاريخ، وتشويه صورة الفلسطينيين ونزع الإنسانية عنهم عبر ربطهم الدائم بالإرهاب.

بث إعلانات كاذبة تزعم أن سكان قطاع غزة يقتلون عمال إغاثة مسيحيين أميركيين يوزعون الطعام.

الترويج لادعاء مضلل بأن “إسرائيل هي مسقط رأس يسوع المسيح”، متعمدين شطب الحقيقة التاريخية والجغرافية الدينية بأن المسيح ولد في مدينة بيت لحم بالضفة الغربية المحتلة.

اختراق منابر الكنائس وتجنيد القساوسة

لم تتوقف الحملة عند الاختراق الرقمي للهواتف، بل امتدت لتشمل اختراق ساحات العبادة والمنابر الأميركية من خلال آليات مباشرة:

مشروع “1000 قس”: تمويل رحلات كاملة التكاليف لأكثر من 1070 رجل دين أميركي إلى إسرائيل لتوظيفهم كسفراء غير رسميين يروجون للدعاية الإسرائيلية في عظات يوم الأحد.

الحزم الرعوية الجاهزة: توزيع مواد تعليمية ومحاضرات فيديو قصيرة على مئات الكنائس لتفنيد الحجج المؤيدة للحق الفلسطيني وتوزيع بضائع مصممة خصيصا لهذا الغرض.

استقطاب المشاهير والمؤثرين: السعي لتجنيد نجوم من هوليوود، ورياضيين مسيحيين بارزين، وقساوسة مشاهير لتوجيه عقول ملايين المتابعين على منصات التواصل الاجتماعي.

تراجع تأييد الشباب والتلاعب بالذكاء الاصطناعي

تأتي هذه الهجمة الرقمية الشرسة بعد أن أظهرت استطلاعات الرأي تراجعا دراماتيكيا في دعم إسرائيل بين المسيحيين الإنجيليين الشباب (من سن 18 إلى 29 عاما)، حيث انخفضت نسبة التأييد من 75% إلى 34% فقط، نظرا لاعتماد الشباب على منصات التواصل الاجتماعي ومصادر بديلة تكشف حقيقة المجازر والجرائم المرتكبة من جيش الاحتلال في قطاع غزة والضفة الغربية.

ولمواجهة هذا التحول الرقمي، كشف التقرير عن استخدام إسرائيل لتكتيك تكنولوجي جديد يسمى تحسين محركات التوليد (GEO): وهي تقنية تهدف إلى غمر شبكة الإنترنت بأسئلة وأجوبة مزيفة ومكثفة تصيغها الشركة، للتأثير في قنوات “التعلم” الخاصة بروبوتات الذكاء الاصطناعي مثل (ChatGPT) و(Claude)، لكي تتبنى هذه الأنظمة رواية الاحتلال وتكرر نقاطه الدعائية تلقائيا عند سؤالها من المستخدمين حول العالم.

يذكر أن التقرير أكد استهداف الحملة بشكل مباشر لـ 219 كنيسة كبرى في كاليفورنيا، و39 في أريزونا، و32 في كولورادو، و14 في نيفادا، حيث طالت الحملة حتى الآن أكثر من 8 ملايين مواطن أميركي دون معرفتهم، في محاولة مستميتة لإنقاذ الصورة الذهنية لدولة الاحتلال التي تواجه اتهامات دولية بارتكاب جرائم إبادة جماعية.

شاركها.