العُلا/سما تمنح محافظة العُلا في شمال السعودية زوارها خلال موسم الصيف فرصة استثنائية للانطلاق عبر ثلاثة مسارات برية تحول الرحلة إلى وجهات أثرية وطبيعية إلى تجربة سياحية شاملة بحد ذاتها. تنطلق هذه المسارات من ثلاث مدن رئيسية هي جدة والمدينة المنورة وتبوك، وتمر بتضاريس متنوعة تشمل سواحل البحر الأحمر والحقول البركانية والمشاهد الصحراوية، مما يتيح للزوار اكتشاف الثروة الطبيعية والثقافية للمملكة على طول الطريق.
يبدأ المسار الأول من جدة ويمتد لحوالي 700 كيلومتر، مارًا بالساحل الغربي قبل أن ينحرف شرقًا نحو الواحة التاريخية. تستغرق الرحلة المباشرة بين المدينتين سبع إلى ثماني ساعات، لكن المسار الساحلي يستحسن استكشافه على مراحل متعددة. يتوقف الزوار في مدينة ينبع الساحلية المعروفة بكورنيشها وشواطئها وأنشطتها البحرية وفرصها للغوص، ثم ينطلقون نحو وجهة “البحر الأحمر” للاستمتاع بالشواطئ الصافية والتجارب البحرية الفاخرة. المحطة التالية هي مدينة الوجه التي تحتفظ ببلدتها التاريخية وإرثها البحري العريق، وبعد ذلك تتجه الرحلة شرقًا نحو العُلا، حيث تتحول ملامح الطريق تدريجيًا من السواحل إلى التكوينات الرملية الشاهقة والأودية الصحراوية. المرحلة الأخيرة من الوجه إلى العُلا تمتد لحوالي 245 كيلومتر وتستغرق ثلاث إلى أربع ساعات.
أما المسار الثاني فينطلق من المدينة المنورة ويمر عبر خيبر، جامعًا بين الطبيعة الجيولوجية والإرث التاريخي وثقافة الواحات على مسافة تقارب 383 كيلومترًا في رحلة تستغرق أربع إلى خمس ساعات. عند مغادرة المدينة المنورة، تبدأ التضاريس بالتحول نحو الأعلى والأوعر، حيث تظهر حقول الحمم البركانية القديمة الممتدة حتى الأفق. تقع خيبر على بعد 150 إلى 170 كيلومترًا من المدينة المنورة وتشكل محطة أساسية لاستكشاف حرة خيبر، إحدى أبرز الحقول البركانية في شبه الجزيرة العربية، حيث تتجاور البراكين البيضاء النادرة مع الامتدادات الواسعة من صخور البازلت السوداء. تضفي الواحة المحيطة بُعدًا إضافيًا من التباين الطبيعي على المكان، ويمكن للزوار الاستعانة بمرشدين محليين للتعرف على إرثها الطبيعي. مع الاقتراب من العُلا، تتراجع المظاهر البركانية لتحل محلها التكوينات الرملية والوديان المليئة بأشجار النخيل والمشاهد الصحراوية. تبعد العُلا عن خيبر نحو 200 كيلومتر وتستغرق الرحلة حوالي ساعتين وربع عبر شبكة الطرق المباشرة.
يقدم المسار الثالث من تبوك تجربة مختلفة عبر المساحات الصحراوية الواسعة التي تميز شمال المملكة، حيث يمتد 295 كيلومترًا ويستغرق حوالي أربع ساعات وسط طرق مفتوحة ومشاهد طبيعية ممتدة. مع الاقتراب من العُلا، تبدأ التكوينات الصخرية بالظهور، وصولًا إلى محمية الغراميل الطبيعية التي تشتهر بأعمدتها الصخرية الشاهقة وإطلالاتها الصحراوية وسمائها الليلية التي تعد من بين الأصفى في العالم. بعد حوالي 38 كيلومترًا، تظهر صخرة القوس، التي نحتتها الطبيعة عبر آلاف السنين لتشكل قوسًا صخريًا يطل على مشاهد بانورامية للصحراء، قبل أن تقود آخر 100 كيلومتر من الطريق إلى واحة العُلا في ختام رحلة تجمع بين سكينة الصحراء وروعة الطبيعة.
تسهم شبكة الطرق السريعة والحديثة التي تربط العُلا بمدن الانطلاق الثلاث، إلى جانب توفر خدمات استئجار السيارات ومحطات الوقود على امتداد المسارات، في منح الزوار مرونة أكبر لاختيار المسار الملائم ومدة الرحلة. يُعتبر طريق تبوك الخيار الأنسب للراغبين في رحلة أقصر، بينما يجمع الطريق من المدينة المنورة بين سهولة الوصول وفرصة استكشاف المشاهد البركانية وإرث خيبر، في حين يناسب المسار من جدة الراغبين في رحلة ساحلية شاملة.
عند الوصول إلى العُلا، تتواصل تجربة الزائر عبر الطرق والمسارات الداخلية التي تمر بمشاهد تجمع بين الواحة والتكوينات الجبلية والصخرية والمواقع الأثرية والتراثية. تقود هذه المسارات إلى عدد من المعالم الطبيعية والثقافية، إلى جانب التجارب المتنوعة التي تحتضنها المحافظة على مدى العام، مما يجعل رحلة الوصول نفسها استثمارًا في الاكتشاف والتجربة السياحية الشاملة.
