كولومبيا البريطانية/سما ظهرت جزيرة غامضة مغطاة بالأشجار في بحيرة ويليستون بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية في أوائل أغسطس/آب الماضي، تدهش السكان المحليين وتثير فضول السلطات، لكنها اختفت مجددًا بعد أسابيع من ظهورها. وتقدّر مساحة الجزيرة الغامضة بنحو 9800 متر مربع، أي ما يعادل حجم ملعبي كرة قدم أمريكية، وارتفاعها حوالي 70 مترًا، مما جعلها ظاهرة ملموسة وقابلة للرصد حتى من الأقمار الصناعية.
التقط أحد السكان المحليين صورًا للجزيرة من بعيد ثم توجه إليها بالقارب لتسجيل مقطع فيديو أظهر الأشجار على حافتها وهي تهتز بشكل غريب في الماء. أرسل الرجل الصور والفيديو إلى روكي إيفري، الذي نشرهما على وسائل التواصل الاجتماعي في 12 أغسطس، فحقّق انتشارًا واسعًا. قال إيفري لشبكة CBC الكندية: “كان مشهدًا مذهلًا، لم أر شيئًا مثله في 40 عامًا قضيتها في هذه المنطقة”، وأضاف أنه نشر المنشور لتنبيه شركة BC Hydro المسؤولة عن الطاقة الكهرومائية في المنطقة، خوفًا من أن تتجه الجزيرة نحو السد.
أعرب بوب غامر، المتحدث باسم شركة BC Hydro، في البداية عن شكوكه حول أصالة الفيديو، معتبرًا أنه قد يكون من صنع الذكاء الاصطناعي بسبب صعوبة تصديق المشهد والانتشار المتزايد للفيديوهات المزيفة. إلا أن الشركة تراجعت عن موقفها سريعًا بعد فحص صور الأقمار الصناعية، التي أكدت وجود الجزيرة فعلًا. أظهرت صورة مؤرخة في 21 يوليو/تموز الجزيرة طافية في الخزان على بعد حوالي 97 كيلومترًا غرب السد.
رغم تأكيد وجود الجزيرة في صور التقطتها الأقمار الصناعية قبل أكثر من شهر، لم تتمكن الشركة من العثور عليها في صور أحدث. قال غامر: “لقد اختفت الآن، لكن هذا لا يعني أنها غرقت في قاع الخزان، بل ربما عادت إلى منطقة أكثر حماية على طول الشاطئ”.
يرجح المسؤولون أن التفسير الأكثر منطقية هو أن بحيرة ويليستون، التي تُعتبر سابع أكبر خزان مائي صناعي في العالم، ممتلئة للمرة الأولى منذ 14 عامًا. خلال فترات انخفاض منسوب المياه السابقة، تراكمت الأخشاب الطافية بالقرب من الشاطئ، ونمت جذور الأشجار في الحطام المتحلل. ومع ارتفاع منسوب المياه هذا العام، انفصلت القاعدة الرخوة تحت تلك الأشجار عن الشاطئ، وحملتها الرياح إلى وسط البحيرة.
أضاف إيفري فصلًا جديدًا لقصة الجزيرة الغامضة عندما شارك صورًا حديثة لها على فيسبوك مساء الاثنين، معلنًا أنه عثر عليها مجددًا في نهر أوسبيكا الذي يصب في خزان ويليستون. يؤكد هذا الاكتشاف أن الجزيرة ما تزال طافية في مكان آخر من المنطقة المائية، مما يفسّر غيابها عن صور الأقمار الصناعية الأخيرة.
يعود خزان ويليستون إلى سد “واك بينيت” الكهرومائي التابع لشركة الكهرباء المحلية، ويمتد في منطقة نائية شمالي كولومبيا البريطانية. تُعتبر هذه الحادثة مثالًا على كيف يمكن للعوامل الطبيعية أن تخلق ظواهر غير متوقعة عندما تتزامن عدة عوامل بيئية، مثل تغيرات منسوب المياه والرياح والتراكمات العضوية.
