حثت وزيرة البيئة البريطانية، أنجيلا إيجل المواطنين في المملكة المتحدة، على تخزين كميات كافية من الطعام والمياه في منازلهم استعداداً لأسوأ ظاهرة “النينيو” مسجلة، والتي من المتوقع أن تشتد في الأشهر المقبلة.
وقالت إيجل لصحيفة “الجارديان”: “نحن على وشك أن نشهد على الأرجح أكبر ظاهرة النينيو التي شهدناها على الإطلاق. ستتسبب في أضرار أكبر بكثير في آسيا مع حدوث فيضانات، ولذلك أعتقد أننا بحاجة إلى أخذها على محمل الجد”.
وأضافت: “إذا كان لديك مخزون من بعض الطعام يكفيك لفترة من الوقت قبل أن تتمكن خدمات الطوارئ من الوصول إليك، فسيكون وضعك أفضل بكثير مما لو لم يكن لديك مخزون. لذا فإن جزءاً من ذلك هو الاستعداد لنكون أكثر مرونة”.
تحذيرات من اضطراب حاد في الإمدادات الغذائية
جاءت تصريحات الوزيرة بعد تقرير لـ مكتب التدقيق الوطني حذر من أن اضطراب النظام الغذائي في بريطانيا “أصبح أكثر احتمالاً وربما أكثر حدة” بسبب الأحداث الجوية المتطرفة.
وطلبت الهيئة شبه الحكومية من وزارة البيئة والغذاء والشؤون الريفية “Defra” العمل بشكل عاجل مع الشركات والأسر لوضع خطط طوارئ يمكن تفعيلها في حال حدوث نقص.
ودعا المكتب الوزارة أيضاً إلى الاستفادة من خطط الكوارث في دول أخرى والتنسيق مع مكتب مجلس الوزراء لضمان تضمين تأمين مخزونات الغذاء ضمن خطط الطوارئ الوطنية.
حصاد قياسي سيء يضغط على الأمن الغذائي
ويأتي التحذير بعد أن دمرت حرائق الغابات والجفاف المحاصيل في أنحاء أوروبا هذا الصيف.
وقالت وحدة معلومات الطاقة والمناخ ومقرها لندن إن المزارعين البريطانيين يواجهون أسوأ موسم حصاد مسجل على الإطلاق نتيجة الظروف الجوية القاسية.
وحذر رانجيت بوباران، رئيس أكبر منتج مستقل للدواجن في البلاد هذا الأسبوع من أن الأمن الغذائي لبريطانيا مهدد.
ورغم أن الاضطراب لم يتجاوز حتى الآن حدود “الإزعاج” للجمهور، إلا أن قادة الصناعة حذروا من أن الوضع قد يتفاقم ما لم تبذل الحكومة جهوداً أكبر لتأمين الإمدادات.
الأمم المتحدة: “الكوكب في مياه مجهولة”
من جانبها، حذرت الأمم المتحدة من أن ظاهرة “النينيو” الحالية قد تكون الأقوى منذ بدء تسجيل البيانات، ما يدفع العالم إلى “منطقة الخطر” للطقس المتطرف.
وقال الأمين العام أنطونيو جوتيريش: “إن ظاهرة النينيو تتضخم أمام أعيننا. لا يترك العلم مجالاً للشك: الكوكب في مياه مجهولة، وهذه المياه تزداد سخونة”.
وأفادت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية بأن درجات حرارة مياه المحيط الهادئ خلال “النينيو” هذا العام تجاوزت المعدل الطبيعي بأكثر من درجتين مئويتين. ومن المتوقع أن تصل الظاهرة إلى مستوى “قوية جداً”، وهو أعلى تصنيف.
وتوقعت إيجل أن تؤدي الظاهرة في بريطانيا إلى شتاء أكثر رطوبة وعواصف أكثر حدة، بعد أن شهدت البلاد بالفعل أحد أكثر فصول الصيف جفافاً على الإطلاق.
استعدادات حكومية وحملات توعية مرتقبة
ومن المقرر أن يطلق مكتب مجلس الوزراء في الأشهر المقبلة حملة واسعة حول الاستعداد لحالات الطوارئ. يُذكر أن ظاهرة “النينيو” هي دورة مناخية طبيعية لا يسببها تغير المناخ مباشرة، لكن ارتفاع درجات حرارة المحيطات قد يزيد من حدتها.
