
كشفت صحيفة فاينانشيال تايمز عن ملامح خطة أوروبية واسعة النطاق تصل قيمتها إلى نحو 12.6 تريليون دولار، تهدف إلى مواجهة تدابير وسياسات أمريكية وصفتها بروكسل بأنها قد تضر بالمصالح الاقتصادية والصناعية لدول الاتحاد الأوروبي. ويأتي هذا التحرك في ظل تصاعد التوترات التجارية بين الجانبين، وعودة المخاوف من سياسات حمائية محتملة قد تتبناها واشنطن، خاصة في مجالات الصناعة والطاقة والتكنولوجيا.
وبحسب التقرير، فإن الخطة الأوروبية لا تقتصر على إجراء واحد بعينه، بل تشمل حزمة متكاملة من التدابير الاقتصادية والمالية والتنظيمية، تهدف إلى حماية السوق الأوروبية وتعزيز قدرتها التنافسية أمام الضغوط الخارجية. وتشمل هذه التدابير دعمًا مباشرًا للصناعات الاستراتيجية، وتحفيز الاستثمارات داخل الاتحاد، إضافة إلى مراجعة سياسات الرسوم الجمركية وقواعد المنافسة، بما يسمح للدول الأعضاء بالتحرك بشكل أكثر مرونة في مواجهة أي خطوات أمريكية أحادية.
وأشار التقرير إلى أن القيمة الإجمالية البالغة 12.6 تريليون دولار تمثل الحجم الكلي للأدوات والإجراءات التي يمكن للاتحاد الأوروبي تعبئتها، سواء عبر ميزانيات الدول الأعضاء، أو من خلال آليات التمويل الأوروبية المشتركة، مثل صناديق الدعم والاستثمار طويلة الأجل. وتهدف هذه الخطوات إلى تقليل الاعتماد على الخارج، خصوصًا في القطاعات الحيوية مثل أشباه الموصلات، والطاقة المتجددة، والصناعات الدفاعية، والتكنولوجيا المتقدمة.
وتأتي هذه الخطة في وقت يشهد فيه الاقتصاد العالمي حالة من عدم اليقين، مع تباطؤ النمو وارتفاع معدلات التضخم في عدد من الدول، إلى جانب القلق من عودة الحروب التجارية. ويرى مراقبون أن الاتحاد الأوروبي يسعى من خلال هذه الإجراءات إلى توجيه رسالة واضحة مفادها أنه مستعد للدفاع عن مصالحه الاقتصادية، ولن يقف موقف المتفرج أمام أي سياسات قد تضعف صناعاته أو تؤثر على سلاسل الإمداد الخاصة به.
وفي المقابل، حذرت الصحيفة من أن تنفيذ خطة بهذا الحجم قد يواجه تحديات داخلية، أبرزها تباين مواقف الدول الأعضاء بشأن مستوى المواجهة مع واشنطن، إضافة إلى المخاوف من أن تؤدي التدابير المضادة إلى تصعيد تجاري غير مرغوب فيه بين الحليفين التقليديين. ومع ذلك، ترى بروكسل أن الحفاظ على التوازن الاقتصادي وحماية السوق الأوروبية باتا أولوية لا يمكن تجاهلها.
وبينما لم يصدر تعليق رسمي فوري من الجانب الأمريكي، يبقى ملف العلاقات الاقتصادية بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة مفتوحًا على عدة سيناريوهات، في ظل ترقب عالمي لكيفية تطور هذه الخطة وتأثيرها على النظام التجاري الدولي خلال الفترة المقبلة