أوضح الدكتور ميخائيل خورس، أخصائي علم النفس السريري الروسي، أن الإدمان بمختلف أشكاله يمثل تعلقًا مؤلمًا ينال من جودة الحياة، ولا سبيل للتحرر منه سوى الاعتراف الصادق بوجود المشكلة والانتقال من لوم الذات إلى قبولها.

أرجع خورس جذور أي سلوك إدماني إلى رد فعل نفسي مؤلم تجاه التغيير والتحول عن الأنماط المألوفة. فحينما يفقد الشخص القدرة على الاستمرار في السلوك المعتاد، يبدأ في المعاناة الحقيقية، مشددًا على أن الإدمان له علامة واحدة فقط: معاناة بلا سبب ظاهر.

وضرب أمثلة متعددة: من يفقد فرصة العمل في الإجازة لأنه مدمن عمل يشعر بالاكتئاب، ومن يملك كل أنواع الطعام لكنه يعاني من غياب الحلويات أو الأطعمة الدهنية فهو مدمن طعام. وأشار إلى أن معظم المدمنين يعتقدون خطأً أن السلوك الإدماني يخفف التوتر، بينما الحقيقة أنه يرفع مستويات التوتر ويحرمهم من فرصة عيش حياة متوازنة.

بحسب خورس، يبرر الكثيرون إدمانهم بأنه وسيلة لتخفيف الضغط النفسي، لكن الواقع أن الإدمان ذاته يصير منبعًا للتوتر يفقّر الحياة ويجعل كل شيء آخر باهتًا وممل.

دعا الخبير الروسي إلى البدء بخطوة جوهرية: الاعتراف الصريح بوجود المشكلة. عندما يدرك الشخص أنه مدمن على هاتفه أو طعامه أو أفلامه أو الرياضة الزائدة أو العمل، وأن ذلك يلحق الضرر به، يجب أن ينتقل فورًا إلى إيجاد الموارد اللازمة للتصدي لهذا السلوك.

أكد أن معظم الموارد النفسية تُستنزف عادة في تجارب سلبية حيث ينهك الشخص نفسه بكراهيتها، فلا تبقى طاقة للممارسات الإيجابية مثل الرياضة والنظام الغذائي. وحينما يتوقف الشخص عن توبيخ نفسه ويبدأ بتقبل ذاته والعالم تدريجيًا، يستعيد توازنه ويتمكن من اتخاذ خطوات عملية نحو التعافي.

ولفت خورس إلى أنه رغم التشابه في الأنماط السلوكية بين مدمني التسوق ومدمني الكحول، إلا أن هذين النوعين من الإدمان لا يكونان متطابقين تمامًا.

وفي سياق متصل، ينوي الأطباء البريطانيون زرع شرائح محفزة في أدمغة المدمنين على الكحول والمخدرات لمساعدتهم على الإقلاع عن هذه العادات. كما أشار خبير روسي في التواصل الاجتماعي، بافيل شاشلوف، إلى ضرورة التخلي التدريجي عن الهاتف الذكي خلال النهار، بدءًا من الفترة الصباحية.

وتحذر دراسات حديثة من أننا نتحول بسرعة متزايدة إلى مدمني تكنولوجيا، خاصة وأن هذا الإدمان يبدأ في سن مبكرة. وبينت أبحاث أن الإفراط في تناول السكريات قد يؤدي إلى الإدمان، وأن معالجة إدمان السكر تتطلب جهدًا مماثلًا لعلاج الإدمان على الكوكايين.

شاركها.