كشفت اليوم صحيفة (يديعوت أحرونوت) العبريّة، نقلاً عن مصادر رفيعةٍ في كلٍّ من واشنطن وتل أبيب، اليوم عن أنّه لا يوجد إجماع داخل إدارة ترامب على شنّ هجومٍ، ونقلت عن المبعوث ويتكوف: “يتساءل الرئيس عن سبب عدم استسلام إيران”، وبينما ينتظر العالم القرار، صرّح مبعوث الرئيس قائلاً: “من الصعب إجبار الإيرانيين على الاستسلام”، وحذّر النظام الإيرانيّ الولايات المتحدة قائلاً: “بخبرتهم في خوض الحروب، فإنّ أيّ عملٍ متهوّرٍ سيُقابل بردٍّ مؤسف”. ووفقًا لوكالة (رويترز)، فإنّ مستشاري ترامب مترددون في شنّ هجومٍ، لكنّه ربّما يكون ترامب قد حصر نفسه في زاويةٍ ضيقةٍ.
علاوة على ذلك، فإنّ سيل التصريحات والتقارير التي انتشرت خلال عطلة نهاية الأسبوع بشأن احتمال نشوب حربٍ ضد إيران لا يُجيب بأيّ شكلٍ من الأشكال على سؤالٍ ملحٍّ: هل ستندلع الحرب؟ ومتى؟ وكما كان الحال في الأيام التي سبقت الجولة الثانية من المحادثات، يسود جوّ من التناقضات، بدءًا من تصريح وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بأنّ “مسودة اتفاق يُمكن صياغتها في غضون يومين أوْ ثلاثة أيام ومناقشتها لمدة أسبوع”، وصولًا إلى تصريحات ترامب بأنّه يُفكّر في “ضربةٍ محدودةٍ” ولكنّه لا يزال يأمل في حلٍّ دبلوماسيٍّ.
وتابعت الصحيفة إنّه “من بين هذه التصريحات، يبرز تقرير موقع (أكسيوس) الذي يدّعي أنّ “ترامب يُفكّر في السماح لإيران بتخصيب اليورانيوم على نطاقٍ رمزيٍّ”، ولعلّ هذه الأمور تُؤكّد رواية عراقجي، الذي صرّح في مقابلةٍ مع قناة (سي إن بي سي) بأنّ الولايات المتحدة لم تطلب “عدم تخصيب اليورانيوم في إيران” على الإطلاق، وأنّ النقاش يدور حول كيفية إثبات إيران عدم سعيها للحصول على أسلحةٍ نوويّةٍ.
على صلةٍ بما سلف، قال محلل الشؤون العسكريّة في صحيفة (معاريف) العبريّة إنّ “الجيش الإسرائيليّ في حالة تأهّبٍ مرتفعةٍ منذ نحو شهرٍ، ومستوى الجاهزية يواصل الارتفاع مع مرور الأيام”، وفقًا لمصدرٍ عسكريٍّ رفيعٍ بالمؤسسة الأمنيّة الإسرائيليّة.
وبحسب قوله، فإنّ التقدير هو أنّه سيتم إصدار إنذار مبكر قبل أنْ يُطلب من الجمهور الاحتماء، هذا سيسمح لنا بتأهيل الجمهور وتشكيلات الجبهة الداخلية. وأكّدت مصادر بالجيش أنّ حجم القوات المتبقية في الوحدات يتيح استجابة مثلى لأيّ سيناريو، وأنّ تعزيز القوات، إذا لزم الأمر، سيتم خلال وقتٍ قصيرٍ”.
في السياق، قال العقيد احتياط نير نويمان، المسؤول عن منطقة (غوش دان) في الجبهة الداخليّة للصحيفة العبريّة إنّ “هناك تهديدًا لمنشآتٍ استراتيجيّةٍ ولمراكز سكانيّةٍ، وهو تهديد لا يشبه ما عرفناه في الحروب السابقة”، وأوضح أنّ “منشآت البنى التحتية الحيويّة، ومنها محطات الكهرباء، تُعد هدفًا لأعداء إسرائيل، لكنّها أيضًا هدفٌ دفاعيٌّ مركزيٌّ لتشكيلات الحماية”.
ونصح نويمان “جمهور المستوطنين الإسرائيليين بـ “الاستعداد بوسائل أساسية: مياه، إضاءة طوارئ وبطاريات، غذاء جاف أوْ معلبات، وحقيبة إسعافات أولية”.
وبحسب قوله، فإنّ كثيرًا من الإصابات تقع في الطريق إلى المكان المحصّن، “لذلك من المهم الاحتفاظ بمعداتٍ طبيةٍ داخل الغرفة المحصنة لتجنب الخروج إلى الخارج تحت النيران”.
وأضاف: “أهمية وجود مطفأة حريق في المنزل، ومعرفة مكانها وكيفية استخدامها، لكن لا حاجة إلى أخذها إلى الغرفة المحصنة أثناء صفارة الإنذار”.
وأشارت الصحيفة إلى أنّ “قيادة الجبهة الداخلية أجرت في وقتٍ سابقٍ من هذا الشهر، أكبر مناورة نُفذت مؤخرًا، حاكت معالجة وإنقاذ مصابين من موقع دمارٍ. وشارك مئات المقاتلين والقادة من لواء الإنقاذ في المناورة التي أُجريت في موقع الدمار بقاعدة الجيش الإسرائيليّ في زيكيم. وحاكى السيناريو هجومًا صاروخيًا من إيران أصاب مركزًا سكانيًا كبيرًا في إسرائيل.
ورأى قادة جيش الاحتلال الإسرائيليّ، بحسب المصادر التي اعتمدت عليها الصحيفة العبريّة، أنّ هذه هي المناورة الأهّم لقيادة الجبهة الداخلية منذ بدء التوّتر مع إيران، لكنهم يؤكّدون أنّ المناورة كانت مقررة مسبقًا ضمن خطة التدريبات.
وقال مصدرٌ عسكريٌّ: “هذه المناورة الختامية لـ(أسبوع حرب)، يشارك فيها جميع المقاتلين والقادة في دورات القيادة في قاعدة تأهيل لواء الإنقاذ”.
وشدّد قائد قطاع (غانيم) في قيادة الجبهة الداخلية على “أنّ دروس العدوان على إيران في يونيو الماضي شدّدت على ضرورة تعزيز السلطات المحلية استعدادًا لتصعيدٍ محتملٍ مع إيران، وأصبحت ساحات الإصابة أكثر تعقيدًا واتساعًا، وتتطلب استعدادًا لمعالجة عددٍ كبير من العائلات في مواقع الدمار”.
