دعا رئيس الوزراء الفلسطيني محمد مصطفى، الثلاثاء، إلى الانتقال من الترتيبات المؤقتة إلى مسار سياسي واقتصادي يضمن الاستقرار بقطاع غزة، مؤكدا أن الحل الحقيقي للقضية الفلسطينية يكمن في إنهاء الاحتلال وتنفيذ حل الدولتين.
جاء ذلك خلال لقاءين منفصلين مع رئيسة الجمعية العامة للأمم المتحدة أنالينا بيربوك ووزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان، على هامش أعمال منتدى دافوس الاقتصادي، وفق بيانين لمكتب رئيس الوزراء الفلسطيني.
وشدد مصطفى، خلال لقائه رئيسة الجمعية العامة على أن “الحل الحقيقي للقضية الفلسطينية يكمن في إنهاء الاحتلال وتنفيذ حل الدولتين، والانتقال من الترتيبات المؤقتة في قطاع غزة إلى مسار سياسي واقتصادي واضح يضمن الاستقرار وإعادة الإعمار وتوحيد المؤسسات الفلسطينية تحت إطار نظام وقانون وسلاح واحد”.
وبحث مصطفى مع بيربوك “التطورات السياسية والأوضاع الإنسانية الكارثية في قطاع غزة، والتدهور المتسارع في الضفة الغربية”، محذرا من “خطورة استمرار احتجاز الاحتلال لعائدات الضرائب الفلسطينية، لما لذلك من آثار مدمرة على الاقتصاد وقدرة الحكومة على القيام بواجباتها والإيفاء بالتزاماتها تجاه أبناء شعبنا”.
وأموال الضرائب “المقاصة” مفروضة على السلع المستوردة إلى الجانب الفلسطيني، سواء من إسرائيل أو من خلال المعابر الحدودية التي تسيطر عليها تل أبيب، وتجمعها الأخيرة لصالح السلطة الفلسطينية.
لكن بدءا من العام 2019 قررت إسرائيل اقتطاع مبالغ من أموال المقاصة الفلسطينية بذرائع مختلفة، ثم توقفت عن تحويلها منذ ثمانية أشهر، ما أوقع السلطة في أزمة مالية جعلتها عاجزة عن دفع رواتب موظفيها كاملة.
وشدد مصطفى، على “ضرورة التحرك العاجل للأمم المتحدة، لضمان الحقوق الفلسطينية ودعم صمود المؤسسات الوطنية، بالإضافة لسبل تمكين وتعزيز دور مؤسسات الأمم المتحدة خلال المرحلة المقبلة.
ونقل البيان الفلسطيني عن المسؤولة الأممية تأكيدها على “أهمية تعزيز التعاون المشترك بين مؤسسات الأمم المتحدة ودولة فلسطين، وحماية ودعم وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) وضرورة تعزيز الجهود الدولية لضمان تثبيت وقف إطلاق النار بغزة، وتطبيق قرارات الأمم المتحدة ذات الصلة حول القضية الفلسطينية”.
وفي لقاء آخر، بحث رئيس الوزراء الفلسطيني مع وزير الخارجية السعودي آخر المستجدات السياسية وسبل تنسيق المواقف المشتركة.
واستعرض مصطفى مستجدات الأوضاع وآخر التطورات في قطاع غزة والضفة الغربية بما فيها القدس، مشددا على “أهمية تكثيف الضغوط الدولية لفتح معابر قطاع غزة وإدخال المساعدات ومستلزمات إعادة الاعمار”.
ودعا إلى “تسهيل عمل اللجنة الوطنية الفلسطينية لإدارة غزة، محذرا “من خطورة استمرار العراقيل الإسرائيلية أمام عملها وما لذلك من أثر سلبي على جهود الإغاثة وإعادة الإعمار”.
ومساء الجمعة، أعلن البيت الأبيض تشكيل أعضاء “مجلس السلام” واعتماد تشكيلة “اللجنة الوطنية لإدارة غزة”، ضمن أربعة هياكل خُصصت لإدارة المرحلة الانتقالية في القطاع؛ وهي: مجلس السلام، ومجلس غزة التنفيذي، واللجنة الوطنية لإدارة غزة، وقوة الاستقرار الدولية.
كما تطرق مصطفى للتحديات المالية “الخطيرة” التي تواجهها الحكومة الفلسطينية جراء استمرار احتجاز إسرائيل لأموال المقاصة منذ نحو ثمانية أشهر “الأمر الذي فاقم الأزمة الاقتصادية ويهدد قدرة الحكومة على الإيفاء بالتزاماتها تجاه أبناء شعبنا”.
وشدد على “أهمية الضغوط الدولية للإفراج عن أموال المقاصة”.
من جانبه، أكد بن فرحان، وفق البيان الفلسطيني “استمرار جهود المملكة في دعم القضايا المشتركة وحق الشعب الفلسطيني في الحرية والاستقلال وتحقيق حقوقه المشروعة”.
وينعقد الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي 2026، في مدينة دافوس السويسرية خلال الفترة من 19 إلى 23 يناير/ كانون الثاني الجاري، بحضور واسع يضم قادة أكثر من 60 دولة وحكومة وأكثر من 800 ممثلي المنظمات الدولية وكبرى الشركات العالمية.
وسيعقد مصطفى عدة لقاءات على هامش المؤتمر لحشد الدعم الدولي للقضية والشعب الفلسطيني، وجلسة حوارية خاصة حول قطاع غزة والمرحلة المقبلة وعملية السلام، ومخاطر الانهيار الاقتصادي في فلسطين نتيجة إجراءات الاحتلال، بالإضافة للأوضاع في الضفة الغربية، وجهود الحكومة الفلسطينية في التنمية والتطوير والإصلاح المؤسسي.
