رأى نداف تمير، المدير العام لـ (جي ستريت) في إسرائيل، وهي البيت السياسيّ للأمريكيين المؤيدين لإسرائيل والسلام، ودبلوماسيّ سابق في ممثليات الكيان في واشنطن وبوسطن، ومستشارٌ سياسيٌّ للرئيس الإسرائيليّ، رأى أنّ الغالبية العظمى من الديمقراطيين في الولايات المتحدة، وقطاعات واسعة من الجالية اليهوديّة الأمريكيّة، والحكومات الديمقراطيّة والليبراليّة في العالم، لم تعد تكتفي باستبدال بنيامين نتنياهو والعودة إلى ما يشبه (حكومة التغيير). فمن وجهة نظرهم، لا يقتصر السؤال على مَنْ سيترأس الحكومة الإسرائيليّة، بل إلى أين تتجه إسرائيل”، على حدّ تعبيره.
وأضاف في مقالة له في موقع (زمان إسرائيل)، أنّه “في الوقت الذي يواصل المسؤولون في إسرائيل الحديث عن صدمة 7 تشرين الأول (أكتوبر) 2023، ينظرون في العالم أيضًا إلى الأزمة المستمرة في غزة، وإلى تكاليفها اليومية، التي يدفع ثمنها نحو مليوني نسمة من سكان غزة، الذين يعيشون في وضعٍ إنسانيٍّ لا يُطاق، وينظرون في العالم أيضًا إلى الإرهاب اليهوديّ وإلى خطوات الاستيلاء المستمرة في الضفة الغربية، بما في ذلك القدس الشرقية”.
وشدّدّ على أنّ “هم يرون فيما يحدث هناك ليس مجرد نتيجةً لحكومةٍ يمينيّةٍ متطرفةٍ، بل نتيجةً لاستمرار واقع الاحتلال والصراع الدمويّ”، لافتًا إلى أنّه “في الوقت الذي نطلب فيه منهم أنْ يفهموا الخوف الإسرائيليّ، يطلب منا العالم المتنور بأسره أنْ نفهم الثمن الذي يفرضه الواقع الحالي أيضًا على الفلسطينيين، وتداعياته على المنطقة وعلى العالم”.
وأردف “يتعزز الفهم بأنّ الأمر لا يقتصر على أنّه لم يعد من الممكن احتواء استمرار الصراع وتكاليفه، بل إنّ الصراع لا يبقى هنا. لذلك، فإنّ التوقع بأنْ تحصل حكومةً إسرائيليّةً جديدةً على بضع سنواتٍ من المهلة لكي تستقر الأوضاع قبل أنْ تتخذ خطواتٍ سياسيّةٍ، لم يعد يتوافق أيضًا مع الواقع السياسيّ ومع الرأي العام في العالم الديمقراطيّ. فالضغط الدولي يتزايد، وليس فقط من جانب مَنْ يعارضون إسرائيل في جميع الأحوال”.
وتابع “بالتحديد، بدأت دولٌ وجالياتٌ تريد أنْ تبقى صديقةً لإسرائيل تتساءل، بقوةٍ متزايدةٍ، لماذا لا تكون إسرائيل مستعدةً لمواجهة المصدر الرئيسيّ لعدم الاستقرار في المنطقة، ولماذا لا تطرح أيّ أفقٍ سياسيٍّ معقولٍ وواقعيٍّ للحلّ. وهي ترى أنّ النقاش السياسيّ في إسرائيل يُسكت، عمليًا، عن شرعية وجود مثل هذا النقاش نفسه، ويؤدي إلى أنْ يتراوح الخطاب السياسيّ في إسرائيل بين خطوات ضمّ الضفة الغربيّة والدعوة إلى الترحيل التي تدفع بها أحزاب الائتلاف، وبين استمرار الوضع القائم السياسيّ الذي تؤيده معظم أحزاب المعارضة (باستثناء الديمقراطيين)، من دون أنْ تكون هناك قوةً سياسيّةً مركزيّةً تضع على لسانها الدفع نحو حلٍ سياسيٍّ”.
علاوةً على ما جاء أعلاه، أوضح الدبلوماسيّ الصهيونيّ أنّ “إسرائيل تعيش بالفعل صدمة. لكن الصدمة لا يمكن أنْ تتحول إلى سياسةٍ، لا إلى سياسةٍ داخليّةٍ ولا إلى سياسةٍ خارجيّةٍ”، ولفت الى أنّه “في الوقت الذي يرى فيه العالم الصور من الضفة الغربية لإرهابٍ يهوديٍّ، ويدرك أن الأمر لا يتعلق فقط بأعشابٍ ضارةٍ، بل بمحاولةٍ مخطط لها لدفع الفلسطينيين من منازلهم وتنكيد حياتهم، فإنّ الحكومة الإسرائيليّة والجيش، في أسوأ الأحوال، يمنحانهم دعمًا، ويتعاملان مع الأمر باعتباره مشكلة داخلية تتعلق بـ “الحوكمة” ويتجاهلان السياق الأوسع”.
وخلُص الدبلوماسيّ الإسرائيليّ إلى القول إنّ “هذا الواقع هو نتيجةً مباشرةً لخطواتٍ متعمدةٍ من جانب الائتلاف الحالي برئاسة بنيامين نتنياهو وإيتمار بن غفير وبتسلئيل سموتريتش، وفي مواجهة هذه السياسة لا يمكن طرح رؤيةً للوضع القائم، بل فقط تحرك لتغيير الواقع تغييرًا جوهريًا بواسطة قيادةٍ سياسيّةٍ شجاعة، والسؤال المطروح أمام إسرائيل ليس فقط أيّ حكومةٍ ستتشكّل بعد نتنياهو. السؤال هو ما إذا كانت الحكومة المقبلة ستسعى إلى إدارة الصراع بصورةٍ أفضل، أم ستجرؤ أخيرًا على طرح خطةٍ واقعيّةٍ لإنهائه، وإتاحة واقع تكون فيه إسرائيل مندمجةً بين دول المنطقة إلى جانب دولةٍ فلسطينيّةٍ منزوعة السلاح. العالم مستعد لمساعدتنا. لكنّه لم يعد مستعدًا لانتظارنا”، على حدّ تعبيره.
يُشار في الختام أنّ منافس نتنياهو على رئاسة الوزراء في الانتخابات القريبة، هو اللواء المُتقاعد، غادي أيزنكوط، مبتكِر (عقيدة الضاحية)، الذي أكّد الأسبوع الماضي رفضه المُطلَّق لإقامة دولةٍ فلسطينيّةٍ.
