أكد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أن دور بلاده في الشرق الأوسط سيظل “دفاعيًا”، في ظل تصاعد التوترات الإقليمية المرتبطة بالصراع الدائر في المنطقة، مشيرًا إلى أن باريس تعمل على دعم حلفائها وضمان أمن الملاحة البحرية في الممرات الاستراتيجية.

وجاءت تصريحات ماكرون خلال زيارة إلى قبرص، حيث أعلن أن فرنسا نشرت نحو اثنتي عشرة سفينة حربية في مناطق مختلفة تشمل البحر المتوسط والبحر الأحمر، مع احتمال توسيع الانتشار ليشمل مضيق هرمز، في إطار دعم دفاعي للدول الحليفة التي تواجه تهديدات أمنية بسبب التصعيد الإقليمي.

وأوضح الرئيس الفرنسي أن هذا الانتشار البحري يتضمن مجموعة حاملة الطائرات الضاربة “شارل ديغول”، التي وصلت قبل نحو أسبوع إلى شرق البحر المتوسط، إضافة إلى سفن حربية أخرى وسفينتين مروحيتين، مؤكدًا أن الهدف من هذه الخطوة يتمثل في الحفاظ على موقف دفاعي صارم والمساهمة في استقرار المنطقة.

حماية الحلفاء وخفض التصعيد

وقال ماكرون إن فرنسا تقف إلى جانب الدول التي تعرضت لهجمات في إطار التصعيد العسكري الأخير، مشددًا على أن الهدف هو الحفاظ على مصداقية الحلفاء والعمل في الوقت نفسه على خفض التصعيد الإقليمي ومنع اتساع نطاق الصراع.

وأضاف أن باريس تسعى بشكل أساسي إلى ضمان حرية الملاحة والأمن البحري في الممرات الاستراتيجية، خصوصًا مع تصاعد المخاطر التي تهدد حركة السفن التجارية وناقلات النفط في المنطقة.

رسالة دعم لقبرص

وأدلى ماكرون بهذه التصريحات عقب اجتماع ثلاثي في مدينة بافوس القبرصية جمعه بالرئيس القبرصي نيكوس خريستودوليديس ورئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس. وجاء اللقاء بعد حادثة اعتراض طائرات مسيّرة كانت متجهة نحو قبرص الأسبوع الماضي.

وفي هذا السياق شدد ماكرون على أن أي هجوم على قبرص يعد هجومًا على أوروبا، في رسالة واضحة تعكس التزام الاتحاد الأوروبي بأمن الجزيرة الواقعة في شرق المتوسط.

مهمة لمرافقة السفن التجارية

وأشار الرئيس الفرنسي إلى أن البحرية الفرنسية تشارك حاليًا بسفينة حربية واحدة في مهمة حماية الملاحة، على أن يرتفع العدد إلى سفينتين في المرحلة المقبلة، ضمن انتشار أوسع قد يصل في المجمل إلى ثماني سفن حربية إضافة إلى مجموعة حاملة الطائرات.

كما كشف ماكرون أن العمل جارٍ على إنشاء مهمة مرافقة دفاعية بحتة يجري إعدادها بالتعاون مع دول أوروبية وغير أوروبية، وتهدف إلى مرافقة سفن الحاويات وناقلات النفط تدريجيًا لضمان أمنها.

وأوضح أن الهدف من هذه المهمة هو إعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة التجارية في أقرب وقت ممكن بعد انتهاء المرحلة الأكثر حدة من الصراع، دون تقديم تفاصيل إضافية حول طبيعة هذه الخطة أو الدول المشاركة فيها.

مخاوف من اضطراب إمدادات الطاقة

وتأتي التحركات الفرنسية في وقت تتزايد فيه المخاوف الدولية من تأثير التصعيد العسكري في الشرق الأوسط على حركة التجارة العالمية وإمدادات الطاقة، خصوصًا مع التهديدات التي تواجه الملاحة في الممرات البحرية الحيوية.

ويرى مراقبون أن تعزيز الوجود العسكري الأوروبي في المنطقة يعكس قلقًا متزايدًا من احتمال اتساع رقعة المواجهة، في وقت تسعى فيه القوى الغربية إلى حماية طرق التجارة العالمية ومنع تعطّل شحنات النفط والغاز التي تمر عبر الخليج ومضيق هرمز.

شاركها.