كراسنويارسك/سما عثر فريق من علماء الآثار الروس على قطعة أثرية نادرة خلال عمليات التنقيب في مدينة كراسنويارسك بروسيا، وهي عبارة عن قلادة حجرية صغيرة يُعتقد أنها يعود تاريخها إلى حوالي 17500 عام وقد تكون من أقدم التقاويس البشرية المعروفة.

يقول دانيل ليسينكو، الباحث في مركز كراسنويارسك للجيولوجيا الأثرية، إن القلادة اكتُشفت عند مصب نهر بازايخا في موقع أثري يعود للعصر الحجري القديم. وأضاف أن القطعة مصنوعة من حصاة مسطحة بيضاوية الشكل من صخر رمادي فاتح، وقام الحرفي القديم بثقبها ونقش عليها نمطًا من 25 شقًا متكررًا بإيقاع منتظم حول محيطها. كما تحتوي القطعة على بقعة حمراء باهتة في وسطها، يحتمل أنها وضعت باستخدام صبغة المغرة، وهذا الأمر لا يزال قيد الدراسة.

يشير الباحثون إلى أن الطبقة التي عُثر فيها على هذه القلادة يتراوح عمرها بين 17000 و17500 عام. وبناءً على خصائصها، يفترض الخبراء أن القلادة لعبت دورًا رمزيًا مهمًا، وأنها تركت عمدًا في الموقع، ربما كقربان للأرواح أو خلال طقوس التنشئة القديمة. وقد تكون بقعة المغرة في وسط القطعة ذات دلالة طقسية معينة.

تشير تاتيانا كورنيفا، الباحثة في معهد تاريخ الثقافة المادية التابع لأكاديمية العلوم الروسية، إلى أن المعنى الرمزي للقلادة يتضح من ظروف اكتشافها، فقد كانت مخبأة إلى جانب عدة شظايا حجرية تحت حصاة كبيرة متكسرة. وأشارت إلى أن أسلافنا القدماء اضطروا إلى تذكر وحفظ ونقل معارف متراكمة، بما فيها تلك المتعلقة بالدورات التقويمية، إلى أحفادهم.

وأوضحت كورنيفا أن علماء الآثار يحرصون دائمًا على عد الخطوط على هذه القطع الأثرية بدقة، محاولين فهم المعنى الكامن وراء هذه الأرقام. فعدد الشقوق في معظم القطع المشابهة لهذه القلادة يتراوح بين 23 و30 شقًا، وهو ما يمكن ربطه بعدد أيام الشهر القمري والشمسي، مما يشير إلى أن السكان القدماء كانوا يتتبعون الدورات الفلكية والزمنية.

تتميز هذه القلادة المكتشفة بمظهرها الفريد، ولا يوجد لها مثيل مباشر في المواقع الأثرية للعصر الحجري القديم في منطقة ينيسي. وفي حين تشتهر مواقع هذه المنطقة بالمجوهرات العظمية، فإن هذه القلادة الحجرية تشبه إلى حد ما المجوهرات المكتشفة في مواقع بمنطقة إيركوتسك وبورياتيا، بالإضافة إلى قطع أثرية متفرقة من مواقع في جورجيا وجنوب أوروبا وفرنسا، مما يشير إلى وجود تبادل ثقافي قديم في المنطقة.

شاركها.