ما زالت جريمة العثور على جثمان سيدة مسنة مقطعًا إلى أجزاء داخل شقة سكنية بمنطقة سيدي بشر شرق الإسكندرية تثير حالة واسعة من الذهول بين الأهالي، في وقت تواصل فيه الأجهزة الأمنية والنيابة العامة جهودها لكشف ملابسات الواقعة، بعد العثور على بقايا الجثمان داخل الشقة في مشهد صادم.

وقالت إحدى جارات المجني عليها، في تصريحات خاصة، إن سكان العقار لم يتوقعوا أن تكون الرائحة الكريهة المنبعثة من الشقة تخفي وراءها جريمة بهذه البشاعة، مشيرة إلى أنها في البداية اعتقدت أن الحديث المتداول بين الأهالي يتعلق بإحدى السيدات المقيمات بالعقار، قبل أن تعلم أن الضحية هي والدة مستأجرة الشقة.

وأضافت أن الرائحة بدأت في الظهور منذ عدة أيام، وعندما استفسر السكان من ابنة المجني عليها عن سببها، كانت تبررها تارة بوجود “فسيخ فاسد”، وتارة أخرى بلحوم تالفة داخل الثلاجة، إلا أن الرائحة استمرت في التزايد، ما أثار شكوك الجميع.

وأوضحت أن الأهالي حاولوا التواصل مع الابنة أكثر من مرة، لكنها اختفت عن الأنظار ولم تعد ترد على طرق الباب أو استفسارات الجيران، الأمر الذي دفع السكان إلى إبلاغ الأجهزة الأمنية لفحص الشقة والوقوف على حقيقة الأمر.

وأكدت الجارة أن الابنة كانت تقيم مع والدتها المسنة منذ فترة، وكانت تردد أن والدتها تعاني من أمراض الشيخوخة والزهايمر، لافتة إلى أنها لم تكن تربطها بها علاقة قوية، لكنها لاحظت خلال الفترة الأخيرة انعزالها وابتعادها عن التعامل مع سكان العقار.

وأضافت أن بعض الجيران سبق أن سمعوا مشاجرات متكررة تخرج من داخل الشقة، إلا أنهم لم يتوقعوا أن تنتهي بهذه الجريمة المروعة التي أصابت الجميع بالصدمة.

وكانت الأجهزة الأمنية بمديرية أمن الإسكندرية قد تلقت بلاغًا من سكان العقار يفيد بانبعاث رائحة كريهة من إحدى الشقق السكنية بدائرة قسم شرطة أول المنتزه.

وعلى الفور انتقلت قوة أمنية إلى موقع البلاغ، وبعد اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة، تم فتح الشقة، حيث عُثر داخل صالة الشقة على يدين آدميتين في حالة تعفن، كما تم العثور على حقيبة قماش مغلقة بداخلها ساقان مقطعتان إلى عدة أجزاء.

وخلال استكمال المعاينة، كشفت آثار دماء أسفل ثلاجة المطبخ عن وجود حقيبة أخرى تضم الجزء العلوي من الجثمان، فيما عُثر داخل الفريزر على رأس المجني عليها في حالة تحلل متقدمة، بالإضافة إلى كيس بلاستيكي يحتوي على أحشاء، وسكين ومقص عليهما آثار مادة داكنة، وتم التحفظ على المضبوطات وإرسالها إلى المعمل الجنائي لفحصها.

وأظهرت التحريات الأولية أن الشقة مستأجرة لابنة المجني عليها، التي كانت تقيم معها، فيما تبين اختفاؤها منذ عدة أيام، وهو ما دفع جهات التحقيق إلى تكثيف التحريات لكشف ملابسات الواقعة وضبطها.

وتباشر نيابة المنتزه أول بالإسكندرية تحقيقاتها في القضية، حيث أمرت بانتداب الطب الشرعي لتشريح الجثمان وبيان سبب الوفاة وتوقيتها، وسرعة استكمال تحريات المباحث، وسماع أقوال الشهود والجيران، وتفريغ كاميرات المراقبة المحيطة بالعقار، للوقوف على جميع ملابسات الجريمة.

شاركها.