شهدت سوق السيارات في مصر خلال الأسبوعين الماضيين تحولات ملحوظة، كان أبرزها تراجع قيمة ما يُعرف بـ”الأوفر برايس”، في مؤشر يعكس بداية انفراجة تدريجية في واحدة من أكثر الأسواق تأثرًا بالتقلبات الاقتصادية والسياسية. ويأتي هذا الانخفاض وسط حالة من الترقب لدى المستهلكين، الذين ينتظرون مزيدًا من التراجع خلال الفترة المقبلة.
انخفاض ملحوظ مدفوع بعوامل خارجية
في هذا السياق، أكد أسامة أبو المجد، رئيس رابطة تجار السيارات المصرية، أن تراجع “الأوفر برايس” بنسبة تتراوح بين 5 إلى 10% يُعد أمرًا طبيعيًا في ظل المستجدات الأخيرة. وأوضح أن التهدئة النسبية في التوترات بين الولايات المتحدة وإيران لعبت دورًا محوريًا في استقرار حركة الملاحة البحرية عالميًا، خاصة في مضيق هرمز، وهو ما انعكس بدوره على تكاليف الشحن وسلاسل الإمداد.
وأشار إلى أن نفس العوامل التي ساهمت في ارتفاع الأسعار خلال الفترة الماضية، هي نفسها التي تقود حاليًا موجة الانخفاض، مع استثناء واحد يتمثل في استمرار ارتفاع سعر الدولار محليًا، رغم التوقعات بإمكانية تراجعه خلال الفترة المقبلة.
السيارات الجديدة تقود موجة التراجع
وأوضح أبو المجد أن الانخفاض الحالي يتركز بشكل أساسي في سوق السيارات الجديدة، على أن يمتد تدريجيًا إلى سوق السيارات المستعملة، التي تتأثر عادةً بحركة السوق الأساسية. ويعكس هذا الاتجاه تحسنًا نسبيًا في المعروض، إلى جانب تراجع حدة المضاربات التي كانت ترفع الأسعار بشكل غير مبرر.
نماذج واقعية تؤكد التراجع
ولإثبات هذا الاتجاه، استشهد رئيس رابطة التجار بمثال واضح، حيث وصلت أسعار إحدى سيارات “نيسان” موديل 2024 إلى نحو مليون و150 ألف جنيه في ذروة الأزمة، قبل أن تنخفض إلى حوالي 650 ألف جنيه مع استقرار سعر الصرف وتخفيف القيود على الاستيراد، وعودة المعروض بشكل تدريجي.
توقعات بمزيد من الانخفاض
وعن مستقبل السوق، توقع أبو المجد استمرار موجة التراجع خلال الفترة المقبلة، مشيرًا إلى إمكانية انخفاض الأسعار بنسبة إضافية تتراوح بين 10 إلى 15%. وأكد أن السوق يتجه نحو مزيد من الشفافية بين التاجر والمستهلك، وهو ما يعزز من فرص عودة الأسعار إلى مستوياتها الطبيعية.
في الختام، تبدو سوق السيارات المصرية على أعتاب مرحلة جديدة من التوازن، مدفوعة بعوامل خارجية ومحلية متداخلة.
