كارديف/سما اكتشفت ريانون توماس أن فقدان شعرها خلال العلاج الكيميائي لسرطان الثدي كان تجربة مؤلمة، لكن رحلتها نحو استعادة الثقة بدأت عندما حولت اللحظة الصعبة إلى تجربة عائلية إيجابية مع ابنتيها.
البالغة من العمر 36 عاماً وأم لابنتين، قررت ريانون حلق رأسها بنفسها عندما بدأ التساقط، وطلبت من ابنتها الصغرى أن تتولى دور مصففة الشعر، مما حوّل لحظة خوف إلى ذكرى سعيدة شاركتها معهما. لكن الوحدة لاحقتها في لحظات خصوصية عندما وجدت نفسها غير قادرة على التعرف على صورتها في المرآة.
تجربة مشابهة عاشتها سام غرونووالترز، ممرضة صحة نفسية تبلغ 44 عاماً، عندما حاربت السرطان مرات متعددة. طلب منها ابنها أن تحلق شعرها بتسريحة شهيرة لاعب كرة القدم البرازيلي رونالدو، فاستجابت له رغبة في إسعاده وإعادة البسمة إلى وجهه رغم مرضها.
التقت ريانون وسام للمرة الأولى بعد انضمامهما لحملة BOLD Wales، مبادرة تابعة لمؤسسة الشريط الوردي الخيرية لمكافحة سرطان الثدي. خضعت تسع نساء ويلزيات بينهما لجلسة تصوير على يد المصورة الهولندية كارولين سيكنك في العاصمة كارديف.
كانت الجلسة لحظة فارقة لكلا المرأتين. قالت ريانون: “شعرت بأمان حقيقي، ولم أشعر بأن أحداً يحكم عليّ”. واستعادت ثقتها فور رؤيتها للصور، حيث قررت الاستغناء عن الأغطية التي كانت ترتديها خارج المنزل.
أما سام فوجدت في الحملة قبولاً لذاتها الجديدة، قائلة: “تساقط الشعر لا يحدد هويتي. إنه مجرد رمز إلى أنني أتجاوز هذه المحنة وأنني قوية”. منذ جلسة التصوير، رفضت فكرة إطالة شعرها مرة أخرى.
بدأت مبادرة BOLD عام 2022 عندما التقت ليزا ألين من مؤسسة الشريط الوردي بالمصورة كارولين سيكنك، التي أمضت سنوات في توثيق قصص نساء فقدن شعرهن بسبب المرض. وجدت ليزا في صور كارولين رسالة قوية: “هؤلاء النساء لم يظهرن كمريضات، بل كنّ قويات وجميلات وعلى طبيعتهن تماماً”.
أدركت الحملة أثناء تنفيذها أنها لا تصنع صوراً فقط، بل تبني مجتمعاً. قالت ليزا ألين: “ننشئ مجموعة على واتساب مسبقاً، لذلك عندما تصل النساء يشعرن بأنهن يخضن التجربة معاً”. الصداقات والدعم الذي ينشأ حول هذه التجربة يستمر بعد جلسة التصوير بوقت طويل.
ستُعرض صور الحملة في “بيكاديلي لايتس” بلندن في الشهر المقبل، ليشهد العالم على قوة وشجاعة هذه النساء اللواتي حولن رمز الألم إلى شارة فخر وصمود.
