أثار إعلان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عن عقيدة جديدة للأمن القومي موجة انتقادات من قادة المعارضة، الذين اعتبروا الوثيقة المكونة من 3 صفحات مجرد شعارات لا تقدم استراتيجية واضحة لمواجهة التهديدات الأمنية، متهمين إياه بمحاولة صرف الانتباه عن إخفاقات حكومته قبل الانتخابات البرلمانية المقررة في 27 أكتوبر.
وكشف نتنياهو، الأحد، عن الوثيقة التي تتضمن 10 مبادئ لإعادة صياغة النهج الأمني الإسرائيلي، في وقت يخوض فيه حملة انتخابية لولاية جديدة، وسط استمرار الجدل بشأن الإخفاقات الأمنية التي سبقت هجوم حركة حماس في أكتوبر 2023 والحروب التي تلته.
وسخر زعيم المعارضة يائير لابيد من الوثيقة، واصفًا إياها بأنها «سطحية» و«غريبة»، وقال إنها تبدو كما لو كانت مكتوبة باستخدام نسخة مجانية من برنامج دردشة آلي يعمل بالذكاء الاصطناعي.
من جانبه، وصف غادي آيزنكوت، رئيس أركان جيش الاحتلال الإسرائيلي السابق وزعيم حزب «ياشار» المعارض، الوثيقة بأنها «صفحات فارغة مليئة بالشعارات»، معتبرًا أنها تعكس ما وصفه بـ«الفراغ الاستراتيجي» في سياسة نتنياهو الأمنية.
الضربات الاستباقية والمناطق العازلة
تحمل الوثيقة عنوان «عقيدة الأمن لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو»، ونُشرت على الموقع الإلكتروني للحكومة الإسرائيلية بمساعدة مجلس الأمن القومي. وتطرح تحولًا نحو إعطاء الأولوية للضربات الاستباقية بدلًا من الاكتفاء بسياسات الاحتواء والدفاع.
وزعم نتنياهو، في مقدمة الوثيقة، أن العمليات العسكرية الإسرائيلية في غزة ولبنان واليمن وإيران قضت على تهديد وشيك بالإبادة النووية، وفككت شبكة تقودها إيران وتحاصر إسرائيل، معتبرًا هذه التطورات أساسًا لتغيير النهج الأمني.
وتدعو العقيدة إلى تعزيز الردع العسكري والقدرات الاستخباراتية وأنظمة الإنذار المبكر، إلى جانب تنفيذ ضربات ضد التهديدات الناشئة وإنشاء مناطق عازلة على طول الحدود الإسرائيلية عند الضرورة، من دون تحديد مواقع هذه المناطق أو الأراضي المجاورة التي قد تتأثر بها.
وتضع الوثيقة إيران والجماعات المسلحة المتحالفة معها، ومنها حزب الله في لبنان وميليشيا الحوثي في اليمن، ضمن أبرز التهديدات، إلى جانب الصواريخ الدقيقة والطائرات المسيّرة والهجمات الإلكترونية ومحاولات عزل إسرائيل دوليًا.
كما تتضمن مبادئ للحفاظ على التفوق العسكري، وزيادة إنتاج الأسلحة محليًا لتقليل الاعتماد على الموردين الأجانب، والاستثمار في تقنيات متقدمة، بينها الذكاء الاصطناعي والحوسبة الكمومية والقدرات الفضائية. وتؤكد كذلك دعم الاستيطان فيما يسميه نتنياهو «أرض إسرائيل»، وتعزيز الوحدة الوطنية وتوسيع التحالفات الإقليمية.
ورغم طرح الضربات الاستباقية والمناطق العازلة باعتبارهما عنصرين أساسيين في العقيدة الجديدة، فإن الوثيقة لا تتضمن خطة تنفيذية مفصلة بشأن كيفية التعامل مع إيران أو تطبيق المناطق العازلة المقترحة.
مصر والسعودية وتركيا على خريطة التحالفات
وخلال عرض مصاحب للإعلان، قدم نتنياهو خرائط لتصنيف التهديدات والتحالفات الإقليمية، تضمنت خريطة تحمل شعار مؤسسة فريدريش إيبرت الألمانية، جمعت مصر والسعودية وتركيا وباكستان تحت مسمى «تحالف الماس السني».
كما عرضت الخرائط إيران والجماعات المتحالفة معها تحت مسمى «محور المقاومة»، إلى جانب مجموعة تضم إسرائيل والإمارات العربية المتحدة.
لكن العرض لم يوضح ما إذا كان نتنياهو يعتبر جميع الدول الواردة في الخرائط خصومًا لإسرائيل، كما أن هذه التصنيفات لا تثبت وجود تحالفات عسكرية رسمية بين الدول المذكورة.
ويستخدم نتنياهو الخرائط والعروض المرئية بصورة متكررة لعرض رؤيته للتهديدات الإقليمية والقدرات العسكرية الإسرائيلية، بينما يتهمه منتقدوه بالتركيز الانتقائي على المخاطر لتأكيد صورته كقائد قادر على حماية الأمن الإسرائيلي.
المعارضة تربط الوثيقة بإخفاقات أكتوبر 2023
وركزت انتقادات لابيد على غياب معالجة واضحة لمسؤولية نتنياهو عن الإخفاقات الأمنية السابقة، وانتقد رفضه تشكيل لجنة تحقيق رسمية بشأن الإخفاقات المحيطة بهجوم أكتوبر 2023.
كما أشار إلى تناقضات، بحسب وصفه، بين المبادئ المعلنة وسياسات الحكومة، خصوصًا ما يتعلق بإعفاءات الخدمة العسكرية لليهود الأرثوذكس المتشددين، وتراجع العلاقات الدولية، واتساع الانقسامات داخل المجتمع الإسرائيلي، فضلًا عن سجل الحكومة في توسيع اتفاقيات التطبيع مع الدول العربية.
واتهم آيزنكوت نتنياهو باستغلال المخاوف الأمنية وإثارة القلق لصرف انتباه الناخبين عن أداء الحكومة قبل الانتخابات، كما شكك في رواية رئيس الوزراء بشأن نتائج العمليات العسكرية، مدعيًا أن حركة حماس لا تزال تحتفظ بقوات مسلحة في غزة، وأن حزب الله يعيد بناء قدراته في لبنان.
واتهم القائد العسكري السابق نتنياهو أيضًا بعدم تحقيق أهداف الحرب الرئيسية ورفض التحقيق في الإخفاقات التي سبقت هجوم أكتوبر 2023.
وفي المقابل، يقدم نتنياهو العقيدة الجديدة باعتبارها إطارًا لتحديث الأمن القومي الإسرائيلي في ضوء التهديدات الإقليمية. وتعهد آيزنكوت بأن تعمل حكومة تقودها المعارضة على وضع استراتيجية رسمية للأمن القومي وإقرارها خلال 150 يومًا من توليها السلطة.
