كشف رئيس اللجنة الوطنية الفلسطينية لإدارة قطاع غزة علي شعث، السبت، رسميا عن أسماء أعضاء اللجنة، موضحا أن عملها ينطلق من العاصمة المصرية القاهرة تمهيدا للانتقال إلى غزة وتنفيذ خطة إغاثة عاجلة.
ومساء الجمعة، أعلن البيت الأبيض تشكيل أعضاء “مجلس السلام” واعتماد تشكيلة “اللجنة الوطنية لإدارة غزة”، ضمن أربعة هياكل خُصصت لإدارة المرحلة الانتقالية في القطاع.
** أعضاء اللجنة
وقال شعث، في مقابلة مع قناة “الإخبارية المصرية”، إنه يترأس اللجنة، وهو أكاديمي يحمل درجة الدكتوراه في الهندسة.

وأوضح أن اللجنة تضم: المهندس عائد أبو رمضان، المكلف بملف الاقتصاد والتجارة والصناعة، وعبد الكريم عاشور، المكلف بملف الزراعة، والدكتور عائد ياغي، المكلف بملف الصحة، والمهندس أسامة السعداوي، المكلف بملف الإسكان والأراضي، والدكتور عدنان أبو وردة، المكلّف بملف العدل.
وفي ملف الداخلية والأمن الداخلي، كلف اللواء سامي نسمان، بينما كلف الدكتور علي برهوم بملف البلديات والمياه، والدكتور بشير الريس بملف المالية، والأستاذة هناء ترزي بملف الشؤون الاجتماعية، والدكتور جبر الداعور بملف التعليم، والمهندس عمر الشمالي بملف الاتصالات.
وقال شعث: “نعلن من القاهرة عن اللجنة التي جاءت لخدمة شعبنا، وهدفها رفع الظلم التاريخي الذي تعرض له أهل غزة”، مؤكدا أن اللجنة وُجدت لتخفيف المعاناة الإنسانية وتحسين الظروف المعيشية للفسطينيين.

** شكر لتركيا ومصر
ووجه شعث الشكر إلى مصر ورئيسها عبد الفتاح السيسي، على الجهود المبذولة لإغاثة غزة، كما شكر الدول الوسيطة، وفي مقدمتها قطر وتركيا، إلى جانب الدول العربية والأخرى التي قال إنها تساند عمل اللجنة لإنجاح مهامها.
وأشاد باتفاق وقف إطلاق النار، موجها الشكر إلى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وحكومته على ما وصفه بدورهم في إطلاق مجلس السلام والمجلس التنفيذي وتشكيل لجنة إدارة غزة، إضافة إلى توجيه الشكر للرئيس الفلسطيني محمود عباس على احتضان اللجنة ودعمها في مختلف مراحل عملها.
وأضاف أن اللجنة عقدت اجتماعات في القاهرة لإعداد خطة عمل واضحة، قائلا: “نحن نعمل على تحديد ما يمكن تقديمه لشعبنا، وكيف نخفف عنه، ونمسح دمعة أطفاله، ونطعم كل فم، ونجبر كسر كل بيت في غزة”.
** الخطة المصرية
وأوضح شعث أن اللجنة “اعتمدت الخطة المصرية لإعادة إعمار وإنعاش قطاع غزة أساسا لعملها، وهي الخطة التي أطلقتها القاهرة في مارس (آذار) الماضي، وتبنتها الجامعة العربية ومنظمة التعاون الإسلامي، ورحبت بها دول عدة، على رأسها الاتحاد الأوروبي”.
وبين أن الخطة تبدأ بمرحلة الإيواء العاجل، عبر توفير مساكن مؤقتة للفلسطينيين إلى حين إعادة إعمار منازلهم التي دمرتها الحرب، مشيرا إلى أن الخيام الحالية لا تفي بالغرض، ما يستدعي إدخال بيوت مسبقة الصنع عبر معبر رفح، وفق خطة تنسيقية بين قطاع غزة ومصر.
وأكد شعث أن فتح معبر رفح يأتي على رأس أولويات اللجنة، لكونه المنفذ الحيوي الأهم لقطاع غزة، بما يتيح إدخال المساعدات والمواد الأساسية، وتسهيل حركة السكان من وإلى القطاع.
وتغلق إسرائيل معبر رفح منذ أن سيطرت عليه عسكريا في مايو/ أيار 2024، ولا تسمح إلا بإدخال كميات شحيحة جدا من المساعدات الإنسانية، ما فاقم معاناة الفلسطينيين وتسبب بكارثة غير مسبوقة.
وفي مارس 2025، أعلن السيسي خطة أعدتها مصر لإعادة إعمار قطاع غزة دون تهجير الفلسطينيين منه، داعيا إلى حشد الدعم الدولي والإقليمي لها، خلال كلمة في القمة العربية التي خُصصت لبحث تطورات القضية الفلسطينية، وخاصة في قطاع غزة.
** الإيواء لأهل غزة
وأشار شعث إلى أن الإيواء المبكر يترافق مع توفير الخدمات الأساسية، وعلى رأسها الصحة والتعليم، موضحا وجود نقاشات لإدخال مستشفيات جاهزة وكوادر طبية مصرية وفلسطينية وعربية، إضافة إلى العمل على إخراج نحو 20 ألف جريح للعلاج خارج القطاع، جراء تدمير معظم المستشفيات والمراكز الطبية خلال الحرب.
وفي ملف التعليم، قال شعث إن الأطفال في غزة حُرموا من التعليم لنحو عامين ونصف، ما يستدعي إطلاق برامج تعليم مكثف لتعويض الفاقد التعليمي وإعادتهم إلى المسار الدراسي.
كما أكد أهمية توفير فرص عمل فورية عبر مشاريع إزالة الركام وإعادة تدويره لاستخدامه في إعادة البناء، لافتا إلى أن المجتمع الدولي بدأ التواصل مع اللجنة لتوفير الدعم اللازم لهذه المرحلة البدائية للإغاثة.
وقال: “المرحلة الحالية تمثل بداية لجهود الإغاثة، على أن تتبعها مرحلة التعافي بإعادة الخدمات الأساسية من كهرباء ومياه واتصالات، ثم الانتقال إلى إعادة الإعمار والتنمية، بما يوفّر بيئة مستقرة وآمنة لسكان قطاع غزة ويمنع تكرار الحروب مستقبلا”.
يأتي ذلك في إطار خطة الرئيس ترامب، المكوّنة من 20 بندًا، لإنهاء حرب الإبادة التي ارتكبتها إسرائيل في قطاع غزة، والتي اعتمدها مجلس الأمن الدولي بموجب قراره رقم 2803 الصادر في 17 نوفمبر/ تشرين الثاني 2025.
ووفق القرار الأممي، تُعد اللجنة هيئة غير سياسية مسؤولة عن إدارة شؤون الخدمة المدنية اليومية، وتتألف من 11 شخصية فلسطينية وطنية، إضافة إلى رئيسها.
وعلى أرض الواقع، لم تبدأ اللجنة عملها الفعلي داخل قطاع غزة بعد، إلا أن حركة “حماس” أكدت على لسان متحدثها حازم قاسم أنها ستعمل على تسهيل عملية التسليم وإنجاح عمل اللجنة المستقلة.
وإجمالا، خلفت الإبادة الإسرائيلية على قطاع غزة لمدة عامين أكثر من 71 ألف شهيد، وما يزيد على 171 ألف جريح فلسطيني، معظمهم أطفال ونساء، إضافة إلى دمار واسع طال نحو 90 بالمئة من البنى التحتية المدنية.

شاركها.