بدأت الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، اليوم، صوم الرسل، أحد أقدم الأصوام الكنسية وأكثرها ارتباطا بالخدمة والكرازة، حيث يستمر هذا العام لمدة 41 يوما، وينتهي بعيد استشهاد الرسولين القديسين بطرس وبولس في 11 يوليو المقبل.
صوم الرسل
ويأتي صوم الرسل بعد الاحتفال بعيد حلول الروح القدس (البنديكوستي)، إذ استلهمت الكنيسة هذا الصوم من حياة الرسل الذين صاموا وصلوا قبل انطلاقهم للكرازة بالإنجيل في مختلف أنحاء العالم، حاملين رسالة المسيح إلى الشعوب والأمم.
ويتميز صوم الرسل بطابع روحي خاص، إذ يربط بين الصلاة والصوم والعمل والخدمة، مستذكرا الجهود والتضحيات التي بذلها الرسل الأوائل في نشر الإيمان المسيحي.
كما يُعد صوم الرسل فرصة للتجدد الروحي والنمو في حياة التوبة والالتصاق بالله من خلال ممارسة الوسائط الروحية المختلفة.
ويختلف عدد أيام صوم الرسل من عام إلى آخر بحسب موعد عيد القيامة المجيد، إلا أنه يُعد من أصوام الدرجة الثانية في الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، ويُسمح فيه بتناول الأسماك باستثناء يومي الأربعاء والجمعة.
ومع بداية الصوم، تدعو الكنيسة أبناءها إلى اغتنام هذه الفترة المباركة في الصلاة وقراءة الكتاب المقدس وممارسة أعمال المحبة والخدمة، اقتداءً بالرسل القديسين الذين حملوا بشارة الخلاص إلى العالم كله، وتركوا نموذجا حيا للإيمان والجهاد الروحي.
صوم الخدمة
وأكد قداسة البابا تواضروس الثاني، بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية ، في أكثر من مناسبة أن صوم الرسل يُعرف بـ”صوم الخدمة”، لأنه يرتبط برسالة الرسل وانطلاقهم للكرازة بعد حلول الروح القدس، مشيرًا إلى أن الصوم فرصة لتجديد الحياة الروحية وتنمية روح الشهادة للمسيح من خلال المحبة والخدمة والسلوك الصالح.
أقدم أصوام الكنيسة
أما المتنيح قداسة البابا شنودة الثالث، فكان يؤكد أن صوم الرسل يُعد أقدم أصوام الكنيسة المسيحية، إذ بدأه الرسل أنفسهم بعد صعود السيد المسيح وقبل خروجهم للتبشير في العالم.
وأوضح أن هذا الصوم يجمع بين الصلاة والصوم والجهاد الروحي، استعدادا لحمل رسالة الإنجيل وخدمة الآخرين بروح الرسل الأوائل.
