يواصل مضيق هرمز تصدر المشهد الجيوسياسي العالمي في ظل التوترات المتصاعدة التي تلقي بظلالها على حركة الملاحة الدولية والتجارة العالمية. 

وبينما تتزايد المخاوف من اضطراب أحد أهم الممرات البحرية لنقل الطاقة والبضائع، يؤكد خبراء أن غياب آليات واضحة لتنظيم فتح وإغلاق المضيق يكرس حالة من عدم اليقين، ويضاعف الضغوط على سلاسل التوريد العالمية، بما ينعكس على تكاليف الإنتاج وحركة الأسواق الدولية.

لا اتفاقات واضحة لتنظيم حركة مضيق هرمز

أكدت الدكتورة مها الشيخ، أستاذ سلاسل التوريد والدعم اللوجستي الرقمي، أن تطورات المشهد في مضيق هرمز يجب قراءتها من منظور سياسي واستراتيجي شامل، موضحة أنه لا توجد اتفاقات واضحة أو هدنة مستقرة تحدد آليات فتح وإغلاق المضيق أو تنظم حركة العبور خلال فترات التوتر.

وأشارت إلى أن استمرار هذا الغموض يترك حركة الملاحة البحرية رهينة للتطورات السياسية والعسكرية، وهو ما يزيد من صعوبة التنبؤ بمسار الأزمة خلال الفترة المقبلة.

تداعيات تتجاوز السياسة والاقتصاد

انفراجة في شحنات الأسمدة عبر مضيق هرمز والعودة لمستويات ما قبل الحرب تحتاج وقتًا

وأوضحت، خلال مداخلة مع الإعلامية دينا سالم في برنامج “المراقب” المذاع على قناة “القاهرة الإخبارية”، أن التعطلات التي يشهدها المضيق لا تقتصر آثارها على الجوانب السياسية أو الاقتصادية أو حركة البضائع، بل تمتد لتؤثر في توجهات الحكومات وآليات اتخاذ القرار بشأن إدارة هذا الملف شديد التعقيد.

وأضافت أن الأزمة ما زالت تفتقر إلى حلول واضحة، الأمر الذي يجعل المشهد أكثر تعقيدًا ويزيد من حالة الضبابية التي تسيطر على حركة التجارة الدولية.

تقلبات مستمرة تعمق حالة عدم اليقين

وأشارت أستاذ سلاسل التوريد إلى أن المشهد الحالي يتسم بتغيرات متلاحقة، حيث تتبدل الأوضاع بين الحديث عن إغلاق المضيق ثم إعادة فتحه، إلى جانب تداول أنباء عن تفاهمات أو اتفاقات يعقبها الحديث عن ترتيبات جديدة، وهو ما يعكس استمرار حالة عدم الاستقرار وعدم اليقين.

وأكدت أن هذه التقلبات أصبحت تمثل تحديًا كبيرًا أمام الشركات العالمية والمؤسسات العاملة في قطاع النقل والخدمات اللوجستية، التي تواجه صعوبة في التخطيط لحركة التجارة وتأمين مسارات الإمداد.

مسؤول بحري: مضيق هرمز مفتوح حاليا عبر مسارين فقط

ضغوط متزايدة على سلاسل التوريد العالمية

ولفتت مها الشيخ إلى أن تداعيات الأزمة تنعكس بصورة مباشرة على سلاسل التوريد العالمية، في ظل تصاعد المخاطر الجيوسياسية المرتبطة بالمنطقة، وهو ما يؤدي إلى ارتفاع تكاليف الإنتاج والنقل والتوزيع، فضلًا عن زيادة الأعباء التشغيلية على الشركات.

وشددت على أن استمرار حالة التوتر وعدم وضوح الرؤية بشأن مستقبل الملاحة في مضيق هرمز يفاقم الضغوط على منظومة الإمداد العالمية، ويعزز من حالة عدم الاستقرار التي تشهدها حركة التجارة الدولية، بما يفرض تحديات متزايدة أمام الاقتصاد العالمي خلال المرحلة المقبلة.

شاركها.