يلعب رئيس الوزراء الإسرائيليّ بنيامين نتنياهو دورًا غيرُ تقليديٍّ ومعقدٍ في ذهن الرئيس الأمريكيّ، وقد شهدت العلاقة مع نتنياهو تحولًا حقيقيًا. فحتى قبل عودته إلى منصبه في 20 كانون الثاني (يناير) 2025، شنّ المرشح آنذاك حملة ضغطٍ لإطلاق سراح الرهائن. وقاده إطلاق سراحهم إلى زيارته الشهيرة للكنيست، حيث طلب العفو عن نتنياهو.

ورأى محلل الشؤون الأمريكيّة في (هآرتس) العبريّة “لم يدرك سوى قلة في بداية ولايته الثانية من العام الماضي أنّ السنوات الأربع التالية من رئاسته ستتميّز بالبحث عن إرثٍ، وأنّه كان يسعى لترك بصمته بأيّ شكلٍ ممكنٍ. وبالفعل، وخلافًا لنصيحة معظم مستشاريه، وافق في حزيران (يونيو) 2025 على مهاجمة المنشآت النووية الإيرانية بناءً على طلب إسرائيل. وأثارت هذه الخطوة إعجاب ترامب، وقد أدى غروره إلى اختطاف الرئيس الفنزويليّ، واستمرت الموجة عندما وافق على شنّ حربٍ مشتركةٍ مع إسرائيل ضدّ إيران في فبراير من هذا العام”.
وأكّد: “البيان المتعلّق بنتنياهو كان أكثر تفصيلاً، ومليئًا بتفاصيل غير متوقعة. في الجناح المحافظ الجديد الصغير للحزب الجمهوريّ، احتفل المذيع مارك ليفين، وهو من أنصار ترامب ومؤيد متحمس لإسرائيل”.
وأوضح: “ركز العديد من المعلقين الأمريكيين على جملةٍ واحدةٍ في إعلان ترامب، والتي اعتُبرت تهديدًا صريحًا للإسرائيليين الذين لن يصوتوا وفقًا لتوجيهاته. أشار ترامب إلى إعلان دعمه للحرب على إيران، وقال إنّها “مسألة وقت فقط” قبل أنْ تهاجم إسرائيل وواشنطن طهران، وكتب: “إذا لم يُغيِّروا نهجهم، وقريبًا، فسننهي المهمة”. وأضاف: “إذا كان لإسرائيل زعيم غيرُ مناسبٍ، أيّ شخصٍ آخر غير نتنياهو، فسيتعيّن على واشنطن القيام بالمهمة بنفسها، وأنا لا أريد ذلك”.
وركز الصحفي اليهوديّ سام شتاين على الجزء الأخير من البيان، الذي اعتبره تهديدًا صريحًا لإسرائيل. وأكد قائلًا: “هناك اختبار هنا لأعضاء (أيباك)، لأنّ ترامب يوضح جليًا أنّه لا يدعم إسرائيل، بل يدعم نتنياهو”. وأضاف: “بالنسبة لمنظمة مثل (أيباك)، التي تهاجم مَنْ يقولون عكس ذلك، أي مَنْ يدعم إسرائيل وليس نتنياهو، سيكون من المثير للاهتمام رؤية رد فعلهم”.
وأشار إلى أنّ (أيباك) تُقدّم نفسها كمنظمةٍ تدعم إسرائيل دون أيّ انتماءٍ حزبيٍّ، لكنّها لا تكتفي بدعم حزبٍ بعينه، بل تُعدّ من أشدّ المؤيدين لنتنياهو، لذا سيكون من المثير للاهتمام متابعة ردّها. أمّا السؤال الأهم الذي لا يزال مطروحًا في سياق إعلان ترامب، فهو: لماذا خالف عادته وأعلن مُسبقًا دعمه لمرشحٍ يُرجّح خسارته الانتخابات؟
وأردف المحلل الإسرائيليّ: “يبدو أنّ التفسير يكمن في الوضع في إيران. فقد بدأ ترامب يفقد صبره إزاء ما يحدث في مضيق هرمز، في أعقاب أزمة غلاء المعيشة وتراجع شعبيته في استطلاعات الرأي. إنّه غاضب ويريد إشعال الحرب من جديدٍ، حتى لو كان الثمن هو الشرق الأوسط بأكمله، من السعودية إلى إسرائيل، الذي يُحوّل إلى قواعد عسكريّةٍ ومخابئ. وقد أقنعه مستشاروه بالانتظار حتى ما بعد الثالث من نوفمبر، حين يُدلي الناخبون الأمريكيون بأصواتهم لاختيار أعضاء مجلسيْ الكونغرس وعدد من حكام الولايات. وتتوقع استطلاعات الرأي هزيمةً ساحقةً للجمهوريين، مع تصدّر الحرب وارتفاع الأسعار الناجم عنها المشهد”.
وقد أفاد تقريرٌ لشبكة (سي بي إس) أنّ الرئيس المتسرع كاد أنْ يأمر بشنّ هجومٍ على إيران قبل الانتخابات. وذكرت صحيفة (وول ستريت جورنال)، نقلاً عن مصادر في إيران، أنّ الحرس الثوري يستعد لشن هجوم أيضًا، بما في ذلك قبل انتخابات التجديد النصفي.
وذكرت صحيفة (نيويورك تايمز) هذا الشهر أنّ ترامب أمر البنتاغون بتقديم خططٍ جديدةٍ لاستئناف الحرب بعد الانتخابات. ووفقا للتحقيق، فقد قدم مسؤولون كبار في البنتاغون بالفعل عدة خياراتٍ لشنّ هجماتٍ على منشآت الطاقة ومصانع الأسلحة والمواقع العسكريّة.
كما شارك أليكس وارد، كبير مراسلي الشؤون الأمنيّة في صحيفة (وول ستريت جورنال)، رسالة ترامب، مؤكّدًا دعمه لنتنياهو وليس لإسرائيل. ووفقًا له، فإنّ الرئيس يقول صراحةً إنّه غير مهتم بأمن إسرائيل إذا لم يكن نتنياهو شريكًا على الجانب الآخر من طاولة المفاوضات، وبالتالي لن يخوض حربًا مع إيران دونه. وكتب: “في إعلانه بشأن نتنياهو، يثير ترامب احتمال أنْ تتوقف واشنطن عن محاربة إيران إذا لم يكن نتنياهو رئيسًا للوزراء”.
واختتم المُحلّل الإسرائيليّ: “من المحتمل جدًا أنْ يدفع هذا الموقف الأشخاص المترددين إلى أحضان الأحزاب التي لا تعد ناخبيها بحربٍ أبديّةٍ وموتٍ بالسيف”، على حدّ وصفه.

شاركها.