لوّح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، اليوم ، بإمكانية تنفيذ ضربة عسكرية جديدة ضد إيران، مؤكداً أن الولايات المتحدة تمتلك القدرة على استهداف ما تبقى من منشآتها النووية خلال فترة وجيزة للغاية.
وقال ترامب إن هناك “موقعاً أو موقعين ما زالا بحاجة إلى معالجة، من بينهما موقع جبل بيك آكس”، مشيراً إلى أن الجيش الأمريكي يملك خططاً جاهزة لتنفيذ مثل هذه العمليات بسرعة كبيرة.
وفي المقابل، لم يغلق الرئيس الأمريكي الباب أمام المسار الدبلوماسي، مؤكداً أن طهران تبدي رغبة في التوصل إلى اتفاق، وأن المفاوضات تسير بشكل إيجابي إلى حد ما. لكنه أعرب عن شكوكه بشأن التزام الجانب الإيراني، قائلاً إن طهران اعتادت التوصل إلى تفاهمات ثم التراجع عنها، مضيفاً أن الأيام المقبلة ستكشف مدى جديتها في توقيع أي اتفاق محتمل.
اتصالات ومشاورات عسكرية
وفي سياق متصل، كشفت صحيفة “وول ستريت جورنال” أن ترامب أجرى اتصالاً هاتفياً مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، بالتزامن مع استعدادات أمريكية محتملة لاستئناف الضربات ضد إيران.
وجاء الاتصال عقب سلسلة من الاجتماعات التي عقدها الرئيس الأمريكي مع كبار القادة العسكريين لمناقشة خيارات التصعيد، بمشاركة قائد القيادة المركزية الأمريكية الأدميرال براد كوبر، ووزير الدفاع بيت هيغسيث، ورئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين.
وبحسب مصادر مطلعة، فإن التواصل مع نتنياهو يأتي في إطار التنسيق المستمر بين واشنطن وتل أبيب بشأن الملف الإيراني، في وقت تواصل فيه الولايات المتحدة دراسة خياراتها العسكرية والدبلوماسية.
اعتبارات انتخابية مؤثرة
يتزامن هذا التصعيد مع مرحلة سياسية حساسة في الولايات المتحدة، حيث يخوض ترامب الأيام الأخيرة قبل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس المقررة في 3 نوفمبر. وتلقي تداعيات التوتر مع إيران، إلى جانب ارتفاع أسعار الوقود، بظلالها على المشهد السياسي الأمريكي وعلى حظوظ الجمهوريين.
ورغم الاستعدادات العسكرية الجارية لدى الولايات المتحدة وإسرائيل، تشير التقديرات إلى أن اندلاع مواجهة واسعة قبل الانتخابات يبقى أمراً غير مرجح، في ظل محاولات أمريكية لتأجيل أي تصعيد كبير، مقابل سعي إيراني لإطالة أمد المفاوضات إلى ما بعد الاستحقاق الانتخابي.
إسرائيل تترقب نتائج المفاوضات
من جهتها، تتابع إسرائيل باهتمام ما تصفه وسائل إعلام عبرية بـ”مفاوضات الفرصة الأخيرة” بين واشنطن وطهران، قبل اتخاذ قرار بشأن أي تحرك عسكري مشترك ضد أهداف إيرانية.
وذكرت القناة 12 الإسرائيلية أن نتنياهو يدفع نحو تسريع خيار العمل العسكري المشترك مع الولايات المتحدة، بينما لم يحسم ترامب موقفه النهائي بعد بين استئناف العمليات العسكرية أو منح المسار التفاوضي فرصة إضافية.
وبحسب مسؤولين أمريكيين، يواجه الرئيس الأمريكي ضغوطاً متعارضة؛ فمن جهة تضغط إسرائيل لاستئناف العمليات العسكرية سريعاً، ومن جهة أخرى يدفع الوسطاء نحو استكمال المساعي الدبلوماسية للتوصل إلى اتفاق.
وفي الوقت ذاته، يواصل الجيش الإسرائيلي حالة التأهب القصوى تحسباً لأي تطورات، سواء على الصعيد الدفاعي أو الهجومي، وسط تنسيق عسكري واستخباراتي مكثف مع الولايات المتحدة.
وترى التقديرات الإسرائيلية أن أي تحرك عسكري محتمل ضد إيران سيكون أكثر اتساعاً وتأثيراً من العمليات السابقة، وسيُنفذ ضمن إطار تعاون أمريكي إسرائيلي وثيق، بينما تبقى الأيام المقبلة حاسمة في تحديد ما إذا كانت المفاوضات ستنجح في تجنب مواجهة جديدة أم لا.
