في إنجاز علمي غير مسبوق يدمج بين التقنيات الحيوية المتقدمة وعالم الأزياء الفاخرة، نجح فريق من العلماء والباحثين في تطوير نوع جديد من الجلد المصنع مخبريًا باستخدام تتابع الحمض النووي المستخلص من أحافير ديناصور “تي ريكس” (TRex) الشهير، وتحويله إلى أول حقيبة يد فاخرة وصديقة للبيئة في العالم.
الذكاء الاصطناعي يعيد بناء جينات منقرضة
وبدأت عملية التطوير المذهلة بالاعتماد على البيانات العلمية المتاحة من شظايا كولاجين متحجرة لـ ديناصور “تيرانوكسوروس ريكس” (Tyrannosaurus rex) المنقرض منذ نحو 66 مليون عام.
واستخدم الباحثون تقنيات الذكاء الاصطناعي والبيولوجيا الحاسوبية للتنبؤ بالتسلسلات الجينية المفقودة وإعادة بنائها بالكامل، لإنشاء مخطط جيني دقيق ومتكامل لتكوين الكولاجين الخاص بالديناصور.
تكنولوجيا عتادية لإنتاج جلود حيوية
وعقب تخليق الحمض النووي المعدل، دمجت الشركات المطورة هذه السلسلة الجينية داخل خطوط خلايا مضيفة، ثم جرى استزراع الأنسجة باستخدام منصة هندسة الأنسجة المتقدمة الحاصلة على براءة اختراع (ATEP ).
وتتميز هذه التقنية الحيوية باعتمادها على أسلوب “خالٍ من السقالات”، مما يتيح للخلايا بناء هيكلها الطبيعي بنفسها لإنتاج جلد مطابق تمامًا في قوته ومتانته للجلود التقليدية الفاخرة.
حقيبة فاخرة ومستدامة بأرقام قياسية
وتوجت هذه التجربة الفريدة بالتعاون مع استوديو التصميم العالمي “إينفين ليفيه” (Enfin Levé) في العاصمة الهولندية أمستردام، حيث تم تحويل قطعة الجلد المصنعة مخبريًا ذات اللون الأخضر المائل للزرقة إلى حقيبة يد مرصعة بالفضة الإسترلينية والألماس الأسود.
وتشير التقديرات الأولية إلى أن قيمة هذه الحقيبة الحصرية كقطعة فنية نادرة قد تصل إلى نحو 575 ألف يورو.
مستقبل واعد للموضة بدون قسوة
وتهدف هذه التكنولوجيا الثورية إلى تقديم بدائل مستدامة لقطاع السلع الفاخرة، تتوافق مع معايير الحفاظ على البيئة.
ويمتاز جلد “تي ريكس” الحيوي بأنه قابل للتحلل وإعادة الإصلاح، ويتم إنتاجه بالكامل دون الحاجة لقتل الحيوانات أو التسبب في إزالة الغابات، فضلاً عن تجنب عمليات الدباغة الكيميائية الثقيلة بالكروم التي تضر بالبيئة في الصناعات التقليدية.
