لقد شكل صناعة جهاز أيفون بروماكس 17 الذي تنتجه شركة أبل الامريكية تحولا كبيرا في عالم الموبايلات الحديثة لما يملكه من ميزات تكنولوجية كبيرة ، وأصبح بينه وبين الجيل المؤسس من الموبايلات العريقة (بريزما ، ونوكيا ، وموتورولا ، سامسونج…الخ ) فجوة كبيرة في كافة التفاصيل ، هذا في عالم الموبايلات ، أما في عالم تغييرات وتحولات الحركات السياسية الفلسطينية ، فقد شهدت حركة التحرير الوطني الفلسطيني “فتح ” تغييرات مشابهة لاسيما في عقيدتها وبنيتها السياسية والتنظيمية وعنفوانها الثوري والايثاري وتعبئتها الوطنية ودورها الجامع والجاذب …الخ ، فعلى العكس تحولت فتح من القوة 17 الى فتح بروماكس 17 أي (فتح الجديدة موديل 2026) كيف ؟ … فمنذ السابع من أكتوبر عام 2023 مرت فتح بثلاثة مراحل باعتقادي وهي : “دخلت غرفة الانعاش” عندما تخلت عن دورها الطليعي و لم تقود الشارع سياسيا وميدانيا في حرب الابادة الجماعية على غزة ووقفت متفرجة ، وتم تشييع جثمانها “جنازتها” في المؤتمر الثامن لحركة فتح الذي عقد قبل أيام بعدما شابه ما شاب من مدخلات ومخرجات غريبة كل البعد عن فتح وقيمها النضالية والثورية الوطنية التي نعرفها جميعا ، وكان بيت الأجر “التعازي” تقبل على وسائل التواصل الاجتماعي والمقصود هنا التهاني والتبريكات المبتذلة والمقززة في بعض الاحيان على صفحات الفيس بوك لمن حظي بالعضوية أولا وحظي بعضوية المجلس الثوري واللجنة المركزية ثانيا .
وعلى الرغم من تاريخ فتح النضالي العظيم وتضحياتها الكبيرة على مدار نحو سبعين عاما ، و الذي لا ينكره عدو ولا صديق ، لكن للأسف سقطت حركة فتح عندما صمتت على قطع رواتب الشهداء والاسرى والجرحى ولم تحرك ساكنا ، انكسرت عندما وقفت متفرجة على قطعان المستوطنين وهم يعيثون فسادا في القرى والمخيمات والمدن والبلدات ، تراجعت عندما غضت النظر عن فاسديها ولم تحاسبهم بل أغدقت عليهم وعليهن بالمناصب ، تقوقعت عندما لم تنتفض على الحكومة لصرف رواتب موظفيها بغض النظر عن الاسباب والمسببات ، أخطأت عندما استبعدت مناضليها وشرفاءها من عضوية المؤتمر الثامن ودفعت بالطارئين على الحركة ومن لف لفيفهم من سحيجة ودبيكة ومرافقين وحسناوات وأبناء وبنات مسؤولين ومسؤولات في الحركة وحاشيتهم ليكونوا أعضاء ، تهاوت عندما قدمت الولاءات على الكفاءات في هياكلها ومؤسساتها ومناصبها ، كفرت عندما عبدت الاشخاص “الاصنام” ولم تقدس الفكرة ، ضعفت لأنها تخلت عن كتائبها وفهودها وصقورها ولبست بدلة التنسيق الامني وربطة المفاوضات العبثية وخلعت ثوب المقاومة الشاملة ، فسقت عندما قدمت الوطن لأبنائها بعدما كانت في السابق تقدم أبناءها للوطن ، وطغت عندما أصبح قادتها بحجم الوطن .
وأخيرا ان أردنا لفتح أن تعيش مرة أخرى وتعود لوضعها الطبيعي والحقيقي فإنها تحتاج لمسيح جديد ليبث روح الحياة فيها ، أو أن يبقى خاطفي قميصها “اسمها” يمارسون رذائلهم وخطاياهم تحت ذريعة الحفاظ على سمعتها العفيفة ، ويتطهرون من كل المناضلين والشرفاء والفتحاويين الاصليين لأنهم يهددون ثرواتهم وعروشهم ومجدهم وفسادهم وعلوهم الذي استمدوه وبنوه من على ظهر هذه الحركة الشريفه الغلابه والعظيمه .
