قالت نيفين فارس عضو مجلس الشيوخ إن مشروع قانون الأسرة الجديد يعكس محاولة جادة لإعادة تنظيم العلاقة بين القانون والحياة الأسرية، وهي من أكثر الملفات حساسية وتعقيدا داخل المجتمع، مشيرة إلى أن المشروع يتضمن جوانب إيجابية مهمة، لكنه لا يزال بحاجة إلى نقاش أوسع لضمان تحقيق أهدافه.
وأوضحت في تصريحات لـ أن من أبرز ما يحمله المشروع هو التوجه نحو تبسيط الإجراءات القانونية وتقليل حدة النزاعات بين أطراف الأسرة، من خلال إتاحة حلول ودية بديلة بدلًا من تصعيد الخلافات إلى ساحات القضاء، وهو ما يسهم في الحفاظ على الاستقرار الأسري.
وأضافت أن إدخال أدوات حديثة مثل “ملحق عقد الزواج” بصيغة تنفيذية، إلى جانب الاعتماد على التكنولوجيا في إجراءات التقاضي، يعكس تطورا في الفكر التشريعي واستجابة لمتطلبات العصر.
وفي الوقت نفسه، أشارت إلى أن هناك تساؤلات أساسية لا تزال مطروحة، تتعلق بمدى كفاية التنظيم القانوني وحده في ظل وجود اختلالات في موازين القوى بين الأطراف، مؤكدة أن تحقيق مصلحة الطفل يتطلب عدالة فعلية ومتوازنة، وليس مجرد نصوص قانونية.
وأكدت أن الهدف من أي تشريع أسري يجب أن يكون حماية كيان الأسرة من الداخل، من خلال ضمانات حقيقية للعدالة، خاصة في ملفات النفقة، والرؤية، وتنفيذ الأحكام، التي تمثل جوهر الخلافات اليومية بين الأسر.
وشددت على أن نجاح القانون لن يقاس فقط بجودة نصوصه، بل بمدى فاعلية تطبيقه على أرض الواقع، مشيرة إلى أن العديد من القوانين الجيدة فقدت تأثيرها نتيجة بطء التنفيذ أو التحايل عليها.
واختتمت تصريحاتها بالتأكيد على أن مشروع قانون الأسرة يمثل خطوة مهمة للأمام، لكنه يظل بداية لمسار أوسع من الحوار المجتمعي حول شكل الأسرة في ظل التغيرات الحالية، بما يضمن تحقيق التوازن بين الحقوق والواجبات، والحفاظ على مصلحة الأطفال.
