أصدر الرئيس البرتغالي أنطونيو خوسيه سيغورو قرارًا بالمصادقة على قانون يحظر تغطية الوجه في الأماكن العامة، في خطوة أثارت جدلًا سياسيًا وحقوقيًا واسعًا، نظرًا إلى أن المبادرة التشريعية جاءت أصلًا من حزب «شيغا» اليميني المتطرف، فيما يرى منتقدون أن القانون سينعكس بصورة خاصة على النساء اللواتي يرتدين النقاب أو البرقع.

وكان البرلمان البرتغالي قد أقر المشروع في 17 يوليو 2026، بأصوات أحزاب اليمين واليمين المتطرف، فيما عارضته أحزاب يسارية، بينما امتنع حزب «بان» عن التصويت. 

وتُظهر السجلات الرسمية للبرلمان أن المبادرة قدمها حزب «شيغا» بزعامة أندريه فينتورا، تحت عنوان تنظيم إخفاء الوجه في الأماكن العامة، قبل أن تنتقل إلى مرحلة التصديق الرئاسي.

وينص القانون على حظر ارتداء ملابس مصممة لإخفاء الوجه أو عرقلة ظهوره في الأماكن العامة، كما يحظر إجبار أي شخص على تغطية وجهه لأسباب مرتبطة بالجنس أو الدين أو العمر أو الأصل. 

ويشمل نطاق التطبيق الطرق والأماكن المفتوحة للجمهور وبعض الخدمات العامة والفعاليات والمناسبات الرياضية.

وبرر مؤيدو التشريع الخطوة باعتبارات تتعلق بالسلامة العامة وإمكانية التعرف على هوية الأشخاص، بينما ربط نواب من اليمين القضية أيضًا بمسألة تغطية الوجه لأسباب دينية.

 وأثارت المبادرة انتقادات من منظمات حقوقية، بينها منظمة العفو الدولية، التي اعتبرت أن التشريع قد ينطوي على تمييز بحق النساء المسلمات اللاتي يخترن تغطية الوجه.

وبموجب القانون، تفرض غرامات مالية على المخالفين، مع تمييز بين المخالفة الناتجة عن الإهمال وتلك المرتكبة عمدًا؛ إذ تتراوح الغرامات بين 150 و750 يورو في حالات الإهمال، وبين 400 و3000 يورو في حالات التعمد. 

كما يتضمن القانون استثناءات محددة، من بينها الحالات المرتبطة بالاحتياجات الصحية والمهنية والفنية والظروف الجوية، فضلًا عن بعض الأماكن والظروف الخاصة.

وتزامن اعتماد القانون مع تأكيد الرئيس سيغورو أن الوجه يمثل عنصرًا أساسيًا في الهوية الإنسانية والتواصل الاجتماعي، في موقف يعكس مبررات المؤيدين للتشريع، لكنه يفتح في الوقت نفسه نقاشًا أوسع حول التوازن بين متطلبات الأمن العام وحرية المعتقد والاختيار الشخصي.

ويأتي القانون في سياق أوروبي شهد خلال السنوات الماضية تشريعات مماثلة بشأن تغطية الوجه، ما يجعل الخطوة البرتغالية جزءًا من نقاش مستمر حول حدود الحرية الدينية، والاندماج الاجتماعي، ومبدأ المساواة، ومدى قدرة القوانين العامة على تنظيم الممارسات ذات الطابع الديني دون المساس بالحقوق الأساسية.

شاركها.