تُواصِل إيران وحزب الله دكّ العمق الإسرائيليّ بالصواريخ ذات المديّات المُختلفة، الأمر الذي يُجبِر ملايين الصهاينة على قضاء لياليهم في الملاجئ وحتى في محطّات القطارات في مدينة تل أبيب، وذلك بعد مرور الأسبوع الثالث من بدء العدوان في الـ 28 من شهر شباط (فبراير) الماضي.
علاوة على ذلك، ما زالت الرقابة العسكريّة تُحكِم السيطرة على المعلومات، حتى أنّ القناة الـ 12 بالتلفزيون العبريّ باتت تنشر صورًا وقد كُتِب تحتها بالخطّ العريض: بموافقة الرقابة العسكريّة، وهذا المنع دفع العديد من الإعلاميين إلى التساؤل لماذا يمنعونا من معرفة عدد الصواريخ الإيرانيّة التي سقطت في العمق الإسرائيليّ منذ بداية الحرب؟ ولماذا لا يسمحون لنا بنشر أماكن وقوعها؟
وفي السياق عينه، كشفت صحيفة (ذي ماركر) العبريّةالاقتصاديّة أنّ كلّ يومٍ في هذا العدوان يُكلِّف خزينة دولة الاحتلال حوالي مليار شيكل، أيْ 320 مليون دولار وتابعت: “شهد الأسبوع الثالث من الحرب تصاعدًا في استخدام إيران للصواريخ العنقودية. فقد تمكن 15 صاروخًا من الصواريخ الانشطاريّة من إسقاط قنابل في سماء إسرائيل، معظمها في منطقة المركز، وبلغ إجماليّ عدد الصواريخ التي أُطلقت على إسرائيل خلال العشرين يومًا الماضية 26 صاروخًا من هذا النوع، ممّا أدى إلى دمارٍ في 150 منطقةٍ على الأقل، ومن بين المناطق التي استُهدفت هذا الأسبوع محطتا قطار، وحافلات، وثلاث طائرات متوقفة في مطار بن غوريون. كما استُهدفت العديد من المنازل، حيث تخترق القنابل الخرسانة وتنفجر داخل المبنى”.
وشدّدّت على أنّ “أماكن سقوط الصواريخ المتعددة تُضفي تعقيدًا على مهمة فرق الإنقاذ، وكذلك الخسائر البشريّة الناجمة عن القنابل، وفي قلب تل أبيب، عند تقاطعٍ مزدحمٍ، تُركت قنبلة صغيرة عالقة حتى قام فرق الإنقاذ بإزالتها.”
إلى ذلك، رأى مُحلِّل الشؤون العسكريّة في صحيفة (هآرتس) العبريّة، عاموس هارئيل، أنّ “العدوان الأمريكيّالإسرائيليّ ضدّ إيران إلى صراعٍ على الطاقة، وقد يكون ذلك مقامرةً كبيرةً، بينما يحاول الرئيس الأمريكيّ، دونالد ترامب، النأي بنفسه عن تحركات إسرائيل، وقد يكون قلقًا أيضًا بشأن أزمة نفطٍ عالميّةٍ، ومهتمًا بمصالح شركائه. وبالنسبة لإيران، حرب الاستنزاف ليست بالضرورة أمرًا سيئًا، إذْ أنّ هذا التجمع الصاروخي الباليستي الذي تملكه إيران يُغيِّر معادلة الصواريخ، ووفقًا لرئيس وزراء الاحتلال، بنيامين نتنياهو، فإنّ استعراض القوة يُعد نصرًا في حدّ ذاته.”
وشدّدّ المُحلِّل على أنّه “في الخفاء، ربّما يكون الإيرانيون قد وجدوا طريقةً جديدةً لتهديد الأمريكيين: فقد أفادت واشنطن برصد تحركاتٍ غامضةٍ لطائراتٍ مسيّرةٍ بالقرب من قاعدة في واشنطن يقيم فيها وزير الحرب بيت هيغسيث ووزير الخارجية ماركو روبيو”. ووصفت مجلة (نيويوركر) الأمريكيّة بداية ولاية ترامب الرئاسية الثانية هذا الأسبوع بأنّها “رئاسة خاطفة”.
وأشار المُحلِّل إلى أنّ “الخطوة التي اتخذها ترامب ونتنياهو ضد إيران، ولا سيما الحرب على موارد الطاقة، التي يبدو أنّ الحملة تتصاعد إليها في هذه المرحلة، تتضح بشكلٍ متزايدٍ على أنّها مقامرةً كبيرةً. ستكون لها نتائج إيجابية هائلة، إذا ما أسفرت في نهاية المطاف عن اتفاقٍ نوويٍّ أوْ حتى تغيير النظام، لكنّها لا تزال تنطوي على خطرٍ واضحٍ للتورط والفشل”.
من ناحيته، قال المدير العام لوزارة الأمن الإسرائيليّة وقائد سلاح الجوّ سابقًا، اللواء احتياط، أمير إيشيل، قال: “تتواصل الحملة العسكريّة حاليًا بطابع المناورة والاستنزاف. وتواصل الولايات المتحدة وإسرائيل جهودهما لتقويض القدرات العسكريّة الإيرانيّة، إلى جانب اغتيال مسؤولين كبار، ولكن في ظلّ غياب أيّ مؤشراتٍ على تنازلٍ إيرانيٍّ أوْ تهديدٍ لبقاء النظام، يبرز اتجاه واضح نحو تصعيد الهجمات على مواقع الطاقة الإيرانيّة، والتي ترد عليها إيران بهجماتٍ مماثلةٍ على مواقع الطاقة في دول الخليج، وإسرائيل تعاني هي الأخرى من الصواريخ الإيرانيّة”، على حدّ تعبيره.
وختامًا: سأل الكاتب والمعلق السياسي الصهيوني في صحيفة (هآرتس) يوسي كلاين: “كم من الضحايا سيسقطون بعد حتى نستوعب أنه بالقوة لا ننتصر؟”، وقال “نحتاج إلى القوة للبقاء على قيد الحياة، لكنّنا نبقى على قيد الحياة أيضًا لملئها بالمحتوى. المحتوى الذي يملأ به أنصار (فقط بالقوة) حياتنا سامٌّ ومُحبط.. دولةٌ كاملةٌ بُنيت حول أسطورة (فقط بالقوة)، هناك شيء معطوب هنا إذا كانت قمة أحلام شابٌ إسرائيليٌّ هي شقة مع غرفةٍ محصّنةٍ”.
واختتم “لن يفعلوا شيئًا. ستستمر الجولات حتى نعترف بأنّه بالقوّة لا ننتصر. تصفية “مُعتدٍ” هي نصر، لكن كيف تنتصر عندما تكون أنتَ المعتدي؟ عندما نكون نحن المعتدين نفقد أيدٍ وأرجل، ننسى لماذا هاجمنا وليس لدينا فكرة كيف نخرج من ذلك. أيّ نصرٍ نتوقع؟ احتلال إيران؟ احتلال لبنان؟”.
