ورد إلى دار الإفتاء المصرية، سؤال يقول: ما حكم مَن ابتُلِي بقَضْم أظافره، وفَعَل ذلك وهو مُحرِم؟ أرجو الإفادة وجزاكم الله خيرًا.
وقالت دار الإفتاء في إجابتها على السؤال، إنه مِن المقرر شرعًا أنَّ للإحرام عدة محظورات، يجب على المُحرِم اجتناب فعلها، ويحرُم عليه إتيانها أو واحدة منها لغير عذر، ومن جملة هذه المحظورات تقليم الأظافر؛ لأنَّه من التَّفَثِ الثابت بقوله تعالى: ﴿ثُمَّ لۡيَقۡضُواْ تَفَثَهُمۡ﴾ [الحج: 29].
محظورات الإحرام
وقد أجمع الفقهاء على أن تقليم الأظافر من محظورات الإحرام، وقد ذهب جمهور الفقهاء من الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة إلى أنَّ المُحرِم إذا قَلَّم أظافره عامدًا عالمًا مختارًا فإنه تجب عليه الفدية بذلك؛ لأنَّ الـمُحرِم مِن شأنه أن يكون أشعث أغبر، وتقليم الأظافر مما يزيل الشعث ويُحدِث الترفيه.
أمَّا مَن ابتُلي بقضم أظافره وفَعَل ذلك وهو مُحرِم، كما لو عَبَث بظفر مِن أظفاره ساهيًا فقضمه، أو قصَّ ظفره ناسيًا، فذهب جمهور الفقهاء من الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة في المشهور إلى وجوب الفدية عليه كما تجب على العامد؛ لأنَّ ذلك من باب الإتلاف الذي يستوي فيه عندهم العامد والساهي والجاهل.
واختلفوا في القدر الذي تجب فيه الفدية: فذهب الحنفية عدا زفر إلى أن المحرم إذا قصَّ أظافر يدٍ أو رجلٍ كاملة وجب عليه دمٌ؛ إقامةً للربع مقام الكل، وإن قص أقل من خمسة أظافر فعليه صدقة لكل ظفر نصف صاع (ونصف الصاع عند الحنفية يساوي كيلوجرامًا واحدًا وستمائة وخمسة وعشرين جرامًا).
تقليم الأظافر أثناء الإحرام
وذهب المالكية إلى أن المحرم إذا قلَّم أكثر من ظفرٍ وجبت عليه الفدية وكذلك إن قلَّم ظفرًا واحدًا من أظافره لدفع الأذى عن نفسه كأن انكسر ظفره فقصه؛ لأنه يؤذيه بقاؤه، أمَّا إن قصَّ ظفرًا واحدًا لا لدفع الأذى ولا لكسره بل قضَّه عبثًا أو ترفهًا وجب عليه التصدق بحفنة من طعام، وتقدَّر عند الجمهور غير الحنفية بـ(510 جم): أي ما يساوي مُدًّا.
وذهب الشافعية والحنابلة إلى أن المحرم تجب عليه فدية كاملة إذا قلَّم ثلاثة أظفار فأكثر، ويجب عليه في الظفر الواحد إطعام مُدٍّ ومقدار المُدِّ ما يعادل عندهم (510 جم) أي هو مساوٍ للحفنة وفي الظفرين مُدَّان، ووافقهم الإمام زفر من الحنفية في وجوب الفدية في ثلاثة أظافر فأكثر.
وأكدت أن المختار للفتوى هو ما ذهب إليه الشافعية والحنابلة، فهو وسطٌ بين الأقوال، ويترتَّب عليه أنَّ مَن قَلَّم ظفرًا أخرج مُدًّا (510 جرامات) أو ظفرين فمُدَّين (1.020 جرامًا)، أو ثلاثة ففدية كاملة، ومن المقرر أنَّ الفدية في تقليم الأظفار حيث وجبت على التخيير بين ذبح شاة أو إطعام ستة مساكين أو صيام ثلاثة أيام.
وبناءً على ذلك وفي السؤال: فإنَّ تقليم الأظافر من محظورات الإحرام التي يجب على المحرم اجتنابها طوال مدة إحرامه، فإن قلَّم المحرم ظفرًا واحدًا تصدَّق بمُدٍّ من طعام وهو ما يساوي (510 جرامات) أو قلَّم ظفرين فيتصدق بمُدَّيْن وهما يساويان (1.020 جرامًا)، أو قلَّم ثلاثة أظفار وجبت عليه فدية كاملة، وهي على التخيير ذبح شاة أو إطعام ستة مساكين أو صيام ثلاثة أيام، ولا فرق في ذلك كله بين كون المحرم عامدًا أو ناسيًا.
