تتجه مصر إلى تنفيذ مشروع ضخم للسكك الحديدية في سيناء يمتد لنحو 500 كيلومتر، ويربط شبكة النقل المصرية بمناطق شبه الجزيرة وصولًا إلى طابا على خليج العقبة، بالقرب من حدود الاحتلال الإسرائيلي، في خطوة تستهدف دعم التنمية والنقل والتجارة، بينما تثير أبعادها اللوجستية والاستراتيجية اهتمامًا إسرائيليًا.
وبحسب تقرير نشرته منصة «نتسيف نت» الاستخباراتية الإسرائيلية، فإن مشروع خط السكة الحديد الممتد من الفردان مرورًا ببئر العبد والعريش وصولًا إلى طابا، يمثل تطورًا مهمًا في البنية التحتية المصرية داخل سيناء، بسبب قدرته المستقبلية على تعزيز حركة نقل الأفراد والبضائع والمعدات عبر شبه الجزيرة.
من الفردان إلى طابا.. شبكة بطول 500 كيلومتر
يمتد المشروع من منطقة الفردان عبر بئر العبد والعريش، ثم يتجه جنوبًا وشرقًا داخل سيناء وصولًا إلى طابا على خليج العقبة.
وتشمل الأعمال تطوير واستعادة خطوط السكك الحديدية في شمال سيناء، إلى جانب استكمال المسارات الجديدة باتجاه وسط وجنوب سيناء، وإنشاء محطات لخدمة المناطق السكنية والتعليمية والصناعية.
كما يتضمن المشروع وصلة سكك حديدية بطول 12 كيلومترًا إلى ميناء العريش، وهو ما يمنح الخط أهمية إضافية في نقل البضائع من وإلى الميناء وربطه بشبكة النقل القومية المصرية.
وكانت مصر قد أعادت تشغيل أجزاء من خط السكك الحديدية في شمال سيناء بعد توقف دام عقودًا، في إطار خطة لإعادة دمج شبه الجزيرة في شبكة النقل المصرية.
وتستهدف القاهرة استكمال شبكة خط الفردان–طابا بصورة تدريجية، بما يسمح بربط مناطق سيناء المختلفة بشبكة السكك الحديدية الرئيسية.
لماذا تنظر إسرائيل إلى المشروع باهتمام؟
بحسب قراءة «نتسيف نت»، فإن أهمية المشروع بالنسبة لإسرائيل لا ترتبط بكونه خط قطارات مدنيًا فحسب، وإنما بالموقع الذي ينتهي إليه وبالقدرات اللوجستية التي يمكن أن يوفرها لمصر.
فالوصول بالسكك الحديدية إلى طابا يعني امتداد شبكة النقل المصرية لمسافة واسعة داخل سيناء وصولًا إلى منطقة خليج العقبة، وعلى مقربة من إيلات.
وترى القراءة الإسرائيلية أن السكك الحديدية تمنح قدرة أكبر على نقل كميات ضخمة من البضائع والمعدات والأفراد مقارنة بالنقل البري التقليدي، وهو ما يجعل اكتمال المشروع تطورًا مهمًا في القدرات اللوجستية المصرية داخل سيناء.
وهنا تبرز نقطة أساسية في التقرير الإسرائيلي: المشروع لا يقتصر على إنشاء خط لنقل الركاب، وإنما يربط شبكة النقل المصرية بموانئ ومناطق إنتاجية تمتد عبر سيناء.
ممر مصري بين البحر المتوسط وخليج العقبة
ومن أبرز الجوانب التي تلفت الانتباه في المشروع، إمكانية تشكيل ممر لوجستي يمتد من البحر المتوسط إلى خليج العقبة.
فربط ميناء العريش بشبكة السكك الحديدية ثم امتداد الخط جنوبًا باتجاه طابا، يخلق مسارًا مصريًا جديدًا لنقل البضائع عبر سيناء.
وتكتسب هذه النقطة أهمية خاصة بالنسبة لإسرائيل، في ظل موقع إيلات المقابل تقريبًا لطابا على خليج العقبة، وفي ظل وجود خطط وأفكار إسرائيلية سابقة لتعزيز الربط بين ميناء إيلات وشبكات النقل والموانئ على البحر المتوسط.
وبالتالي، فإن تطور البنية التحتية المصرية في الجانب المقابل من خليج العقبة قد يغير بعض الحسابات المتعلقة بمستقبل حركة النقل والتجارة في المنطقة.
الأهمية تتجاوز القطار
وتبرز المنصة الإسرايلية في قراءتها للمشروع أن أهمية خط السكك الحديدية تتجاوز فكرة نقل المواطنين والسائحين، لتصل إلى بناء قدرة لوجستية أوسع داخل سيناء.
فالخط، عند اكتماله، يمكن أن يربط مناطق صناعية وتعدينية وموانئ وتجمعات سكانية بشبكة واحدة، بما يجعل نقل المواد الخام والبضائع أكثر سرعة وكفاءة.
كما أن وجود شبكة سكك حديدية ممتدة عبر سيناء يمنح الدولة المصرية خيارات أوسع في توزيع حركة التجارة والنقل، بدل الاعتماد بصورة أكبر على الطرق البرية والشاحنات.
وهذه تحديدًا هي الزاوية التي تجعل المشروع محل متابعة إسرائيلية، خصوصًا مع وصوله في نهايته إلى طابا القريبة من إيلات.
