تتجه أنظار الجماهير العربية مساء اليوم صوب ملعب ليفاي بمدينة سانتا كلارا الأمريكية حيث يستهل المنتخب القطري مشواره في بطولة كأس العالم 2026 بمواجهة قوية أمام منتخب سويسرا ضمن منافسات الجولة الأولى للمجموعة الثانية في اللقاء المقرر إقامته في العاشرة مساءً بتوقيت القاهرة.

وتحمل المباراة أهمية استثنائية للكرة القطرية وللمنتخبات العربية المشاركة في النسخة الحالية من المونديال إذ سيكون “العنابي” أول ممثل عربي يظهر في البطولة واضعًا على عاتقه مسؤولية تقديم بداية إيجابية تعكس التطور الذي شهدته الكرة العربية خلال السنوات الأخيرة.

يدرك المنتخب القطري أن مهمته لن تكون سهلة أمام أحد أكثر المنتخبات الأوروبية استقرارًا في كأس العالم خلال العقدين الماضيين حيث نجح المنتخب السويسري في التأهل إلى جميع نسخ المونديال منذ عام 2006 واعتاد على عبور دور المجموعات والوصول إلى الأدوار الإقصائية.

وتسعى سويسرا إلى استثمار خبراتها الكبيرة على الساحة الدولية لتحقيق انطلاقة قوية تمنحها أفضلية مبكرة في سباق التأهل إلى الدور التالي خاصة أن المجموعة الثانية تبدو متوازنة إلى حد كبير في ظل وجود منتخبي كندا والبوسنة والهرسك.

في المقابل يطمح المنتخب القطري إلى قلب التوقعات وتحقيق مفاجأة مبكرة قد تفتح أمامه أبواب المنافسة على إحدى بطاقتي التأهل خصوصًا أن حصد نتيجة إيجابية في ضربة البداية قد يمنح اللاعبين دفعة معنوية هائلة قبل المواجهتين المقبلتين في المجموعة.

مونديال مختلف بالنسبة لقطر

تمثل المشاركة الحالية محطة تاريخية مهمة في مسيرة المنتخب القطري إذ إنها المرة الأولى التي يتأهل فيها الفريق إلى نهائيات كأس العالم عبر التصفيات بعدما كان ظهوره الأول في نسخة 2022 بصفته الدولة المنظمة للبطولة.

وعلى الرغم من أن التجربة الأولى لم تكن على مستوى الطموحات بعدما خسر المنتخب مبارياته الثلاث أمام الإكوادور والسنغال وهولندا وودع البطولة من الدور الأول دون نقاط فإن السنوات التي تلت ذلك شهدت العديد من التطورات الفنية التي منحت الجماهير القطرية آمالًا كبيرة في تقديم نسخة مختلفة هذه المرة.

ويدخل العنابي البطولة الحالية مدعومًا بالخبرات التي اكتسبها لاعبوه من المشاركة السابقة إضافة إلى النجاحات القارية التي تحققت خلال السنوات الأخيرة وعلى رأسها الفوز بلقب كأس آسيا مرتين متتاليتين وهو الإنجاز الذي عزز من مكانة المنتخب على المستوى القاري.

لوبتيجي ورهان الخبرة

يعول المنتخب القطري على خبرة مديره الفني الإسباني جولين لوبتيجي الذي يسعى إلى قيادة الفريق نحو كتابة صفحة جديدة في تاريخ الكرة القطرية.

ويعرف المدرب الإسباني جيدًا طبيعة المنافسات الكبرى ويأمل في توظيف الإمكانات الفنية المتاحة لديه بالشكل الأمثل خاصة أن مواجهة سويسرا تتطلب درجة عالية من التركيز والانضباط التكتيكي طوال التسعين دقيقة.

ومن المتوقع أن يعتمد لوبتيجي على أسلوب متوازن يجمع بين الصلابة الدفاعية والسرعة في التحول الهجومي مستفيدًا من قدرات لاعبيه في تنفيذ الهجمات المرتدة واستغلال المساحات التي قد تظهر خلف دفاعات المنتخب السويسري.

أكرم عفيف.. قائد الحلم القطري

كالعادة تتجه الأنظار نحو النجم أكرم عفيف الذي يمثل الورقة الأبرز في صفوف المنتخب القطري وأحد أهم اللاعبين في القارة الآسيوية خلال السنوات الأخيرة.

ويخوض عفيف البطولة العالمية الثانية في مسيرته بعدما كان حاضرًا في نسخة 2022 لكنه يدخل هذه المرة وهو أكثر نضجًا وخبرة بعدما واصل التألق مع نادي السد والمنتخب الوطني على مختلف الأصعدة.

ويأمل الشارع الرياضي القطري أن ينجح عفيف في قيادة الفريق نحو تحقيق أول انتصار أو أول نقطة على الأقل في تاريخ مشاركاته بكأس العالم خاصة أن اللاعب يمتلك القدرة على صناعة الفارق في المباريات الكبرى بفضل مهاراته الفردية وسرعته وتحركاته الذكية داخل الملعب.

ولا تقتصر عناصر الخبرة على عفيف فقط بل يبرز أيضًا اسم حسن الهيدوس القائد التاريخي للمنتخب القطري الذي عاد عن قرار اعتزال اللعب الدولي ليواصل رحلته مع العنابي في المحفل العالمي.

ويمثل الهيدوس أحد أبرز رموز الجيل الذهبي للكرة القطرية ومن المنتظر أن يلعب دورًا مؤثرًا سواء داخل الملعب أو في غرفة الملابس بفضل شخصيته القيادية وخبراته الطويلة.

استعدادات غير مثالية

ورغم الطموحات الكبيرة لم تكن نتائج المنتخب القطري خلال فترة الإعداد الأخيرة مثالية بالشكل الذي كانت تأمله الجماهير.

وخسر العنابي أمام منتخب أيرلندا بهدف دون رد في مباراة ودية قبل أن يتعادل سلبيًا مع منتخب السلفادور في آخر اختباراته قبل انطلاق كأس العالم.

إلا أن الجهاز الفني يعتقد أن المباريات الودية لا تعكس دائمًا الصورة الحقيقية للفريق وأن اللاعبين يدخرون أفضل ما لديهم للمنافسات الرسمية التي تختلف حساباتها وضغوطها عن اللقاءات التحضيرية.

سويسرا.. طموحات تتجاوز دور المجموعات

على الجانب الآخر يدخل المنتخب السويسري البطولة بطموحات كبيرة تتجاوز مجرد التأهل إلى الأدوار الإقصائية وتسعى الجماهير السويسرية إلى رؤية منتخبها يحقق إنجازًا جديدًا بعد سلسلة من المشاركات المستقرة في البطولات الكبرى خاصة أن الفريق يمتلك مجموعة مميزة من اللاعبين أصحاب الخبرة في أقوى الدوريات الأوروبية.

ويعتمد المدرب مورات ياكين على القائد غرانيت شاكا باعتباره المحرك الرئيسي لخط الوسط إلى جانب المهاجم بريل إيمبولو والمدافع مانويل أكانجي الذين يشكلون العمود الفقري للفريق.

وتأمل سويسرا في تعويض خيبة الأمل التي عاشتها خلال النسخة الماضية من كأس العالم عندما ودعت البطولة من دور الستة عشر بعد خسارة قاسية أمام البرتغال بنتيجة 61 وهي الهزيمة التي تركت آثارًا سلبية لدى الجماهير واللاعبين على حد سواء.

بداية عربية 

تحظى المباراة باهتمام واسع في الأوساط الرياضية العربية ليس فقط لأنها تمثل الظهور الأول لقطر في البطولة بل لأنها تمثل أيضًا البداية الرسمية لمشوار المنتخبات العربية الثمانية المشاركة في كأس العالم 2026.

وتتطلع الجماهير العربية إلى أن تكون ضربة البداية إيجابية وأن ينجح العنابي في تقديم أداء قوي أمام منافس أوروبي يملك تاريخًا طويلًا في البطولة.

شاركها.