يشعر الأطفال والمراهقون عند اقتراب العودة إلى المدرسة بمشاعر قلق وتوتر نتيجة الانتقال إلى صفوف جديدة والتعامل مع تحديات الدراسة والعلاقات الاجتماعية، إلا أن هذه المشاعر طبيعية ويمكن لأولياء الأمور المساعدة في التعامل معها بطريقة صحيحة. ويلعب أسلوب الآباء والأمهات في التعامل مع هذه المرحلة دوراً حاسماً في منح الأطفال الشعور بالأمان والثقة بأنفسهم.
قدم موقع “سايكولوجي توداي” المتخصص في الشؤون النفسية مجموعة من الخطوات النفسية الأساسية التي تساعد الأسرة على تخفيف الضغوط المرتبطة بالعودة إلى الدراسة، وتعزيز قدرة الطفل على التكيف مع المتغيرات الجديدة وبناء مرونة نفسية صحية.
الخطوة الأولى تركز على إدارة حالة الوالدين النفسية، إذ يتأثر الأطفال بشكل مباشر بالحالة الانفعالية لوالديهم. فعندما يشعر الأب أو الأم بقلق شديد بشأن الصف الجديد أو العلاقات الاجتماعية أو حجم الواجبات المدرسية أو مشاركة الطفل في الأنشطة الرياضية، ينتقل جزء من هذا القلق إلى الطفل. لذلك من الأهمية بمكان أن يسعى الوالدان للحصول على الدعم النفسي الذي يحتاجانه والبحث عن طرق لتهدئة أنفسهما والتعامل مع مشاعرهما بهدوء واطمئنان. عندما يشعر الأطفال بهدوء والديهم يصبحون أكثر ميلاً لتقبل هذا الشعور والاقتراب من الطاقة الهادئة التي يبثانها.
أما الخطوة الثانية فتتعلق بتطبيع مشاعر التوتر والقلق. لا يعتبر كل توتر ضاراً، بل التحديات رغم صعوبتها تحمل في طياتها فرصة للنمو والتطور الشخصي. بدلاً من قول الطفل “لا ينبغي أن يكون الأمر صعباً”، يُنصح بتطبيع تلك المشاعر بعبارات مثل “هذا صعب لأنك تتكيف مع شيء جديد”. من المهم أن يرى الطفل نموذجاً من والديه يتعامل مع الصعوبات باعتبارها جزءاً طبيعياً من الحياة لا شيء يجب التخلص منه بأي ثمن. الهدف ليس إزالة التوتر تماماً بل مساعدة الأطفال على بناء القدرة على التكيف والثقة بقدرتهم على تجاوز مراحل التغيير.
الخطوة الثالثة تتمحور حول منح الطفل الاستقلالية. يجب إتاحة الفرصة للطفل لخوض تجربته الخاصة واكتشاف الحلول بنفسه دون تسرع في إزالة كل شعور بعدم الراحة يمر به. الهدف هو أن يطور الطفل تدريجياً رسالة داخلية تقول “يمكنني أن أشعر بعدم الارتياح ومع ذلك أستطيع التعامل مع الأمر”.
الخطوة الرابعة تركز على الاستماع الفعال. في كثير من الأحيان لا يريد الطفل أكثر من أن يستمع إليه والده أو والدته وأن يشعر بقربهما وثقتهما بقدرته على التعامل مع الموقف. عندما تكون المشكلة بحاجة إلى حل فعلي يُنصح بالسؤال قبل التدخل: “هل تريدني فقط أن أستمع إليك أم تريد مني أن أساعدك في التفكير فيما يمكن فعله؟”.
أما الخطوة الخامسة فتتعلق بتركيز الآباء على القيم الداخلية للطفل وليس على الإنجازات الخارجية. من المهم أن يعرف الطفل أن قيمته لا تتحدد بدرجاته الدراسية أو قدرته الرياضية أو شعبيته أو مظهره الجسدي. يجب على الوالدين أن يظهرا حبهما غير المشروط وينفقا وقتاً مع الطفل في أنشطة تهمه ويعبران له عن تقديرهما وامتنانهما لوجوده في حياتهم. يمكن للوالدين أيضاً أن يمدحا الطفل عندما يظهر قيماً مهمة مثل الاجتهاد والتعاطف والصدق مع النفس أو عندما يكون صديقاً جيداً.
يصبح التركيز على الصفات الداخلية أكثر أهمية كلما تقدم الطفل في العمر خاصة عندما يزداد الضغط المرتبط بالإنجاز والمقارنة مع الآخرين. من المهم أن يدرك الطفل أن قيمته الحقيقية لا تتزعزع بسبب خيبة أمل سواء كانت نتيجة دراسية سيئة أو خلافاً مع صديق أو عدم المشاركة في مباراة أو عدم اختياره للعب دور معين.
تُعتبر العلاقة بين الوالدين والطفل من أهم مصادر الدعم النفسي له عندما يشعر بالأمان وأن مشاعره مفهومة ومقبولة. وتختلف طريقة تنظيم المشاعر المشتركة بحسب عمر الطفل لكن هناك مجموعة من الخطوات العملية التي يمكن تطبيقها.
يُنصح الآباء بالانتباه للتغيرات وراقبة علامات الضيق النفسي مثل تغيرات النوم والشهية والانسحاب وسرعة الانفعال وسهولة البكاء والصداع أو آلام المعدة. كما يجب تخصيص وقت نوعي مع الطفل من خلال أنشطة تهمه وتهم الوالدين أيضاً والحفاظ على الروتين خصوصاً مع الأطفال الأصغر سناً بالتدرب على روتين المدرسة قبل بدء العام الدراسي ووضع أنماط واضحة للصباح والوجبات ووقت النوم مع تجنب الإفراط في جدولة الأنشطة خلال فترات الانتقال.
من الضروري أيضاً النظر إلى ما وراء السلوك السلبي. بدلاً من الرد الفوري على العصبية أو السلوك المزعج يجب محاولة فهم ما قد يزعج الطفل من الداخل. يؤكد الخبراء على عدم التسرع في تقديم الحلول أو الضغط على الطفل للتصرف بطريقة معينة. كما يُنصح بإخبار الطفل بأن الشعور بالتوتر أو الإرهاق أو الحزن أمر طبيعي عند مواجهة التغيير وأن الحماس والفرح يمكن أن يتزامنا مع هذه المشاعر في الوقت نفسه.
أخيراً يُنصح الآباء بالسؤال عن آمال الطفل ومخاوفه فمشاركة الطفل لما يأمله وما يخشاه يمكن أن تجعله يشعر بأنه ليس وحيداً كما تمنح الوالدين نافذة على ما يمر به فعلياً. عندما يكون الطفل مستعداً يمكن أن يكون الوالدان شريكين له في البحث عن الحلول بدلاً من تولي المشكلة بالكامل.
اقرأ أيضًا:
