دولة الإحتلال الإسرائيليّ في ورطةٍ عميقةٍ: فقد أظهرت أرقامًا واضحة تراجع التأييد وانخفضت النظرة الإيجابيّة لإسرائيل إلى نحو 45 بالمائة فقط مقابل 53 بالمائة سلبيّة، وهو أدنى مستوى تاريخي تقريبًا، وأظهرت استطلاعات أخرى أنّ الدعم وصل إلى أدنى مستوياته منذ عام 2000، وفقط 32 بالمائة يؤيدون مساعدات عسكرية إضافية لإسرائيل مقابل معارضة أغلبية، ونحو نصف الأمريكيين لديهم انطباع سلبي عن القيادة الإسرائيلية، وهذا يعني أنّ ما كان سابقًا إجماعًا أمريكيًا شبه مطلق أصبح اليوم قضية خلافية.
وفي هذا السياق، قالت مراسلة صحيفة (يديعوت أحرونوت) العبريّة في واشنطن، تسيبي شميلوفيتس: “بعد يومٍ واحدٍ من الانتخابات في المجر، انتشرت على شبكات التواصل الاجتماعيّ صورة تجمع أربعة رجال: دونالد ترامب، وفلاديمير بوتين، وفيكتور أوربان، وبنيامين نتنياهو. رُسمت علامة (X) على صورة أوربان، ولم يكن من الصعب فهم الرسالة: ذهب واحد، وبقي ثلاثة”، وأضافت “من بين كلّ البيانات المتدفقة في الأشهر الأخيرة والتي توضح التدهور الحاد في وضع إسرائيل في الولايات المتحدة، فإنّ ظاهرة الانترنت البسيطة هذه هي التي تجسد بشكل أفضلٍ مدى عمق الهوة التي تزداد اتساعًا. إنّ جزءًا كبيرًا من العالم، والآن الكثير جدًا من الأمريكيين من كلا الحزبين، يرى في هؤلاء الرجال الأربعة السبب في كل المعاناة العالمية الحالية. وحقيقة أنْ اثنين من هؤلاء الأربعة هما زعيما الولايات المتحدة وإسرائيل، هي حقيقة غير مسبوقة وصادمة في آن واحد”.
وتابعت: “ضجيج انهيار مكانة إسرائيل في الولايات المتحدة، وإنْ كان قويًا بشكلٍ خاصٍّ في السنوات الثلاث الأخيرة، إلّا أنّه ذروة عملية استمرت قرابة 20 عامًا لم يحاول أحد إيقافها، وربّما فات الأوان الآن”.
وأردفت: “الاستطلاع الأخير لمعهد (بيو)، الذي أظهر أنّ 60 بالمائة من الأمريكيين لديهم رأي سلبي تجاه إسرائيل، بما في ذلك 41 بالمائة من الجمهوريين، ليس أقل من كارثةٍ. وضع إسرائيل في أمريكا أصعب بكثيرٍ ممّا يفهمه أوْ يختار فهمه الإسرائيليون الذين يعيشون في فقاعةٍ”.
وأوضحت: “العداء المتزايد لإسرائيل موجودٌ الآن في كلّ مكانٍ تقريبًا خارج واشنطن، لكن تاريخ السياسة الأمريكيّة يشهد بأنّ ما يحدث في الشارع يصل في النهاية إلى أروقة الكونغرس، خاصّةً وأنّ الجيل الذي لا يزال يعتقد أنّ لإسرائيل الحقّ في فعل ما تشاء بدعم غير مشروطٍ من الولايات المتحدة، قد وصل إلى مراحله الأخيرة”.
وأكّدت: “منذ 7 تشرين الأول (أكتوبر)، يفضلون في إسرائيل الاعتقاد بأنّ المشكلة هي (الدبلوماسية العامة)، لكن هذا وهم وإنكار. المشكلة هي الصور القادمة من غزة، ولبنان، والضفة الغربية وحتى من إسرائيل أصبحت موضوع صراعٍ داخليٍّ أمريكيٍّ الكيان لم يعُدْ قضيةً فوق الخلاف”.
