بدء حديث ذكي مع شخص لا تعرفه في الجامعة ليس موهبة فطرية بقدر ما هو مهارة يمكن اكتسابها والتدرب عليها. خبراء التواصل الاجتماعي يؤكدون أن أول جملة تقولها لزميل جديد قد تؤثر بشكل أساسي على علاقاتك الاجتماعية ومسارك خلال سنوات الدراسة.

طورت مدربة العلاقات الأمريكية كريستين سوكول صيغة تُسمى CRQ، وهي تختصر ثلاث خطوات أساسية لفتح أي حديث. تبدأ بالالتقاط: لاحظ تفصيلة معينة في الشخص أو المكان، مثل كتاب أو قلم مميز يحمله. ثم تأتي خطوة الربط: شارك ملاحظة قصيرة وصادقة تربطك بما لاحظته، مما يضفي طابعًا شخصيًا على الحوار ويمنعه من أن يبدو استجوابًا. والخطوة الثالثة هي طرح سؤال مفتوح لا تكون إجابته بـ«نعم» أو «لا»، وهذا يحافظ على استمرار الحديث بدلًا من انقطاعه عند أول جملة.

من جهة أخرى، يقترح الكاتب جون ماكسويل ما يُعرّف بقاعدة الثلاثين ثانية. تقوم هذه القاعدة على قول شيء مشجع أو إيجابي عن الطرف الآخر خلال أول نصف دقيقة من اللقاء، بدلًا من التركيز على نفسك. معظم الناس يبدأون أحاديثهم بالحديث عن ذواتهم، بينما الأكثر جاذبية هو من يجعل الطرف الآخر محور الاهتمام. هذه الطريقة، رغم بساطتها، أثبتت فاعليتها في بيئات العمل والحياة الاجتماعية، وتنطبق على أي تعارف جامعي.

هناك أيضًا أسلوب الملاحظة المشتركة: انتبه لشيء تشترك فيه أنت والشخص الآخر في البيئة المحيطة، واسأله سؤالًا مفتوحًا عنه، ثم استمع باهتمام حقيقي. على سبيل المثال، إذا كنت جالسًا بجوار زميل في محاضرة، يمكنك أن تسأله عن رأيه في المادة أو ملاحظاته على المحاضر؛ فقد يتطور هذا إلى صداقة حقيقية.

يشير الخبراء إلى أهمية إضافة جملة قصيرة مرتبطة بالموقف إلى كلمة الترحيب البسيطة. بدلًا من القول «مرحبًا» ثم الصمت، أضف تحية شاملة تتحول من مجرد تصرف اجتماعي إلى بداية حقيقية لحوار. الخمس ثوان الأولى من أي لقاء تُعتبر الأهم في تحديد ما إذا كان الحديث سيستمر أم ينتهي.

لضمان استمرار الحديث بعد بدايته، توجد تقنية الصدى: كرر آخر كلمات قالها محدثك، وهذا سيشجعه على الاسترسال في الكلام دون أن يشعر أنك تسيطر على مجرى الحوار.

تؤكد الدراسات أيضًا دور لغة الجسد في نجاح المحادثة. الابتسامة الصادقة التي تصل إلى العينين والحفاظ على تواصل بصري مريح قد تكون أكثر تأثيرًا من الكلمات نفسها في كسر حاجز الغربة الأولية. بالمجمل، بدء محادثة مع شخص غريب يتطلب أول جملة صادقة وسؤالًا مفتوحًا وأذنًا مستمعة باهتمام.

اقرأ أيضًا:

شاركها.