كشفت معطيات عن خطة سرية مشتركة بين الموساد ووكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (CIA)، هدفت إلى إسقاط النظام الإيراني عبر مزيج من الضربات الجوية المكثفة وتوغل بري لقوات كردية من العراق باتجاه طهران، بهدف إحداث انهيار داخلي في بنية الحكم، قبل أن تُجهض في مرحلة متقدمة وقبيل تنفيذها خلال الأيام الأولى من الحرب.
وذكرت القناة 12 الإسرائيلية، اليوم الأحد، أن رئيس الحكومة، بنيامين نتنياهو، تبنّى الخطة التي وُصفت بأنها “ضربة الحسم”، واستندت إلى تقديرات بأن تصفية القيادات العليا في إيران، بالتوازي مع تمرد كردي مسلح، قد تكسر “حاجز الخوف” في الشارع الإيراني، وتؤدي إلى انهيار النظام، إلا أن الخطة سقطت في اللحظة الأخيرة.
وتقوم الخطة على مرحلتين: الأولى تشمل ضربات جوية إسرائيلية–أميركية واسعة تستهدف قيادات النظام، ومنظومات الصواريخ، وقواعد عسكرية، إلى جانب استهداف مراكز أمنية في إقليم كردستان الإيراني؛ أما المرحلة الثانية، فتمثلت في توغل بري لعشرات آلاف المقاتلين الأكراد، الذين كان من المفترض أن يعبروا من العراق نحو إيران، مع خطة لتسليح السكان الأكراد وإطلاق سلسلة تمردات تمتد إلى مناطق أخرى.
وأشارت القناة إلى أن رئيس الموساد، دافيد برنياع، عرض الخطة على القيادة السياسية في تل أبيب وواشنطن باعتبارها قابلة للتنفيذ، مدعيًا أن “تصفية المرشد الأعلى، علي خامنئي، قد تُحدث صدمة حاسمة”، في حين عارضت جهات في شعبة الاستخبارات العسكرية (أمان) الخطة بشدة، ووصفتها بأنها “خيالية” و”مليئة بالثغرات”، مع تقدير بأن فرص نجاحها ضئيلة.
ووفق المعطيات، تلقت الخطة ضربة حاسمة بعد تسريب تفاصيلها إلى وسائل إعلام دولية، بعد أيام قليلة من بدء الحرب، ما كشف الاتصالات مع الأكراد وأجبر البيت الأبيض على التعامل مع القضية علنًا، إذ أقر الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، في تصريحات لاحقة بمناقشة خيار دعم الأكراد، قبل أن يتراجع ويعتبر الخطة “خطيرة جدًا”.
وأشار التقرير إلى أن كشف الخطة أتاح لإيران التحرك سريعًا، إذ مارست ضغطًا عسكريًا على القوى الكردية في شمال العراق، بالتوازي مع تحركات سياسية مع بغداد، ما ساهم في تقويض فرص تنفيذ الخطة الإسرائيلية الأميركية ميدانيًا.
كما واجهت الخطة معارضة إقليمية، خصوصًا من تركيا التي رفضت أي سيناريو يمنح الأكراد نفوذًا أو حكمًا ذاتيًا، إلى جانب مخاوف إقليمية من تداعيات تفكيك إيران، فيما برز عامل إضافي تمثل في أزمة ثقة عميقة لدى الأكراد تجاه الولايات المتحدة، إذ طالبوا بـ”ضمانات سياسية” خشية التخلي عنهم في منتصف المواجهة، في ظل التجارب الكردية السابقة.
وفي السياق، لفت التقرير إلى أن القوى الكردية كانت قد استعدت لسنوات لمثل هذا السيناريو، وأقامت، وفق ما ورد في التقرير، علاقات مع الموساد وCIA، ورأت في الخطة فرصة تاريخية، إلا أن الشكوك السياسية حالت دون انخراطها الكامل.
وعلى ضوء هذه التطورات، لم تتجاوز الخطة مرحلة الإعداد رغم الترويج لها كتحول إستراتيجي، في وقت عاد فيه الجيش الإسرائيلي إلى التركيز على عملياته الجوية التقليدية، بما يشمل استهداف قيادات إيرانية وبرامجها النووية والصاروخية.
ولفت التقرير إلى أن نتنياهو، الذي تبنّى رؤية الموساد، أصيب بخيبة أمل عميقة إزاء الوعود بـ”سلسلة من المفاجآت” التي لم تتحقق، فيما خرجت الخطة لإحداث تغيير في النظام الإيراني من جدول الأعمال في سياق الحرب المتواصلة.
