أكد الدكتور محمود صديق، نائب رئيس جامعة الأزهر، أن القيم العليا التي ترفع الإنسان وتشرفه تبدأ من العلم والإيمان، حيث أشار إلى أهمية الآية القرآنية «اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ»، التي تعد بمثابة إعلان عن أهمية القراءة والعلم في ارتقاء الفرد والمجتمع.
الحديث عن العلم والقراءة رسالة للنهوض بالإنسانية
في برنامج “قرأت” على قناة الناس، تناول الدكتور محمود صديق سيرة مجموعة من المفكرين والعلماء الذين ساهموا في بناء الفكر العربي والإسلامي، وكيف يمكن للإنسان أن يرتقي بذاته وأخلاقه عبر تحصيل العلم وقراءته.
أوضح أن القراءة في حد ذاتها بابٌ واسع للمعرفة، وقد تكون وسيلة فعّالة للنهوض بالفرد والأمة، وأشار إلى أن الكتابة والقراءة هما الأداتان اللتان يدافع بهما الإنسان عن قيمه ومعتقداته.
أدب مصطفى صادق الرافعي.. نموذجٌ للارتقاء الذاتي والأخلاقي
خلال حلقة اليوم، استعرض الدكتور محمود صديق سيرة الأديب الراحل مصطفى صادق الرافعي، الذي يعد أحد أبرز كتّاب الأدب العربي والإسلامي. وصف الرافعي بأنه نموذجٌ حقيقي للارتقاء بالإنسان ذاته من خلال الأدب والفكر. وقال إن الرافعي كان يحمل رسالة فكرية وأدبية تهدف إلى بناء أمة فاعلة أخلاقيًا وفكريًا. لم يكن مجرد كاتب، بل كان مصلحًا اجتماعيًا نشر القيم الإسلامية والعروبية من خلال كتبه وأشعاره.
حياة الرافعي.. من التحديات إلى القمة
توقف الدكتور محمود صديق عند حياة الرافعي ومسيرته العلمية التي ابتدأت بتحديات صحية كبيرة، حيث أصيب بمرض التيفود الذي أثر على سمعه في سن مبكرة، لكنه لم يستسلم لهذا التحدي. بل اتجه إلى مكتبة والده لينكبّ على التثقيف الذاتي، حيث كان يقرأ ويتعلم بنفسه رغم الظروف التي مرّ بها. هذه التجربة تُمثل درسًا في الهمة العالية والإصرار على التعلم، والتي تعتبر من أساسيات الارتقاء بالنفس والذات.
“وحي القلم”.. الكتاب الذي يعكس القيم الإنسانية العميقة
أشار الدكتور محمود صديق إلى كتاب الرافعي الشهير “وحي القلم” الذي يعد من أبرز أعماله الأدبية والفكرية. يتناول الكتاب قضايا اجتماعية وثقافية ودينية عميقة، كما يعكس القيم الأخلاقية التي سعى الرافعي لتعزيزها في مجتمعه. ويبرز الكتاب أيضًا مقارنة بين قيم الشرق والغرب، ويقدّم دروسًا اجتماعية وفكرية تستهدف إصلاح المجتمع من خلال التمسك بالأخلاق وتطوير الذات.
إرث الرافعي الثقافي وتأثيره على الأجيال
ختم الدكتور محمود صديق حديثه بالتأكيد على أن الإرث الثقافي والفكري الذي تركه الرافعي كان له تأثير كبير على الأجيال التي تلت، مشيرًا إلى إشادة العديد من كبار المفكرين مثل الشيخ محمد عبده، وسعد زغلول، وعباس العقاد، والعديد من العلماء والمفكرين العرب. ورغم قصر حياته، إلا أن الرافعي استطاع أن يترك بصمة واضحة في الأدب العربي والفكر الإسلامي، مما يساهم في إلهام الأفراد اليوم للارتقاء بذاتهم وعقولهم عبر القراءة والتمسك بالقيم النبيلة.
دور العلم في الارتقاء بالإنسان
وفي الختام، شدد الدكتور محمود صديق على أن العلم هو الوسيلة الأسمى التي تُمكن الإنسان من الارتقاء بذاته، سواء في فكره أو في أخلاقه. وأكد على أن القراءة ليست فقط وسيلة لنقل المعرفة، بل هي مفتاح لتطوير الذات وتغيير المجتمع للأفضل.
