كشف مسؤول إسرائيلي أن رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو ووزير الشؤون الإستراتيجية السابق رون ديرمر أبديا في البداية موافقة على تنفيذ جزء من خريطة الطريق الخاصة بالمرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، والتي تضمنت إقامة منطقة تجريبية في رفح خالية من وجود حركة حماس، قبل أن يتراجعا لاحقًا ويتبنيا موقفًا رافضًا للخطة بشكل كامل.
وبحسب المسؤول، فإن الموقف الإسرائيلي شهد تحولًا جذريًا خلال الأيام الأخيرة، إذ اعتبر نتنياهو أن الموافقة الأولية على هذه الخطوة كانت خطأ، بعدما أدرك، وفق تعبيره، التداعيات التي قد تترتب عليها.
وأوضح أن نقاشات مكثفة وصعبة جرت بين نتنياهو ومسؤولين في الإدارة الأميركية، بالتزامن مع ضغوط مارسها مسؤولون إسرائيليون لدفعه إلى التشدد ورفض ما يعرف بخطة “النقاط الـ15” التي طرحها “مجلس السلام”.
وأشار المسؤول إلى أن الحكومة الإسرائيلية كانت قد وافقت مبدئيًا على إنشاء نموذج في رفح يهدف إلى إقامة منطقة لا وجود لحماس فيها، معتبرًا أن الحركة تنظر إلى هذه الخطوة على أنها تهديد مباشر لها.
إلا أن إسرائيل، بحسب المسؤول ذاته، انتقلت لاحقًا إلى موقف أكثر تشددًا، يقوم على رفض أي صيغة لنزع السلاح بشكل تدريجي أو جزئي. وأضاف أن تل أبيب تصر على نزع سلاح حركة حماس بالكامل كشرط أساسي قبل الانتقال إلى أي ترتيبات أو مراحل لاحقة.
وأكد أن إسرائيل ترفض أيضًا فكرة تطبيق نزع السلاح في مناطق محددة أو إنشاء “مناطق نموذجية” داخل القطاع، معتبرة أن أي حل من هذا النوع لن يحقق أهدافها الأمنية.
في المقابل، كان المدير العام لـ”مجلس السلام”، نيكولاي ملادينوف، قد أوضح أن الخطة تقوم على تنفيذ تدريجي للخطوات الميدانية، بحيث يترافق الانسحاب الإسرائيلي مع تقدم عملية نزع السلاح، مشيرًا إلى أن التنفيذ سيتم منطقة تلو الأخرى.
وعلى صعيد العمليات العسكرية في غزة، شدد المسؤول الإسرائيلي على ضرورة تجنب الخطوات التي قد تؤدي إلى توتير العلاقة مع الولايات المتحدة أو تعرقل المسار السياسي القائم، داعيًا إلى التعامل بحذر وتجنب التصعيد غير الضروري.
وفي ملف إيران، اعتبر المسؤول أن الوضع الحالي يخدم المصالح الإسرائيلية، مشيرًا إلى أن الضغوط الاقتصادية المتواصلة على طهران تضعها في موقف صعب. وادعى أن الأزمة الاقتصادية المتفاقمة قد تدفع النظام الإيراني إلى مواجهة تحديات داخلية متزايدة خلال الأشهر المقبلة.
وختم بالقول إن إسرائيل لا ترى في الوقت الراهن سببًا لتغيير نهجها الحالي، معتبرًا أن استمرار الضغوط على إيران وبقاء الأوضاع على ما هي عليه يمثلان، من وجهة نظرها، الخيار الأفضل في هذه المرحلة.
