تبدأ بعد غد الجمعة أولى جولات المحادثات بين إيران والولايات المتحدة في العاصمة الباكستانية إسلام أباد، على أن تستمر لأسبوعين، في مسعى للتوصل إلى اتفاق ينهي الحرب بين الطرفين، وذلك بموجب الهدنة التي توصلا إليها بوساطة باكستانية وأوقفت مؤقتاً الحرب الإسرائيلية الأميركية على الجمهورية الإسلامية والمستمرة منذ 28 فبراير/شباط.

ونقلت وسائل الإعلام الحكومية الإيرانية عن المجلس الأعلى للأمن القومي، القول إنّ المفاوضات مع الولايات المتحدة ستبدأ يوم الجمعة 10 إبريل/نيسان في إسلام أباد بعدما قدّمت طهران مقترحاً من 10 نقاط إلى واشنطن عبر باكستان، مضيفاً أن المحادثات لا تعني نهاية الحرب. وقالت إيران إن المحادثات، التي قد تستمر لمدة تصل إلى 15 يوماً ويمكن الاتفاق على تمديدها، تهدف إلى وضع اللمسات الأخيرة على تفاصيل المقترح، الذي يتضمن أحكاماً بشأن عبور مضيق هرمز، ورفع العقوبات، وانسحاب القوات الأميركية من القواعد الإقليمية.

وأفادت وكالة “إيسنا” الإيرانية الطلابية، صباح اليوم الأربعاء، بأن رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف سيترأس الوفد الإيراني في المفاوضات فيما سيقود نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس الوفد الأميركي. غير أن وكالة “تسنيم” الإيرانية قالت نقلاً عن “مصدر مطلع”، إن ما تداولته بعض وسائل الإعلام بشأن هوية رئيس الفريق الإيراني المفاوض “لم يُحسم بعد بشكل نهائي”. وأوضح المصدر أن الأمانة العامة للمجلس الأعلى للأمن القومي، إلى جانب السلطات الثلاث والمسؤولين المعنيين في البلاد، تدرس حالياً مختلف الأبعاد والظروف المرتبطة بعملية التفاوض، مضيفاً أن هذه المشاورات تجري في إطار تنسيق بين المؤسسات المعنية، مشيراً إلى أنه سيتم الإعلان عن معلومات رسمية في هذا الشأن قريباً. ودعا المصدر وسائل الإعلام، نظراً لحساسية المرحلة، إلى “تجنب التكهنات غير الضرورية” والامتناع عن نشر أخبار قال إنها “غير مؤكدة”.

وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب، فجر اليوم الأربعاء، التوصل إلى اتفاق مع إيران قبيل انتهاء المهلة التي حددها لطهران، وذكر أنه وافق على وقف الهجوم على إيران لمدة أسبوعين، بناء على المحادثات التي أجراها مع الجانب الباكستاني، وبشرط موافقة إيران على فتح مضيق هرمز بشكل كلي وفوري وآمن. من جانبه، قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إنه “رداً على طلب رئيس الوزراء الباكستاني، وكذلك طلب الولايات المتحدة إجراء مفاوضات بشأن مقترحاتها المؤلفة من 15 بنداً، وإعلان الرئيس الأميركي قبول الخطوط العامة للمقترح الإيراني المؤلف من عشرة بنود أساساً للتفاوض، يعلن، باسم المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، أنه في حال توقفت الهجمات على الجمهورية الإسلامية الإيرانية، فإن قواتها المسلحة ستوقف بدورها عملياتها الدفاعية”.

10 بنود إيرانية

وبخصوص النقاط العشر التي سيجري التفاوض بشأنها، قال المجلس إنه تم نقل المقترح إلى الجانب الأميركي عبر باكستان. ويتضمن المقترح عدداً من القضايا التي قال المجلس إنها “أساسية”، ومن بينها تنظيم العبور في مضيق هرمز “بصورة منسّقة مع القوات المسلحة الإيرانية”، وهو ما يمنح إيران بحسب النص “موقعاً اقتصادياً وجيوسياسياً مميزاً”، ويضمن، وفق آلية متفق عليها، الدور المركزي لإيران في الإشراف على حركة العبور، إضافة إلى الدعوة لوقف الحرب ضد جميع أطراف ما يُعرف بمحور المقاومة، وهو ما اعتبره النص مؤشراً على فشل العدوان الإسرائيلي.

كما يتضمن المقترح انسحاب القوات القتالية الأميركية من جميع القواعد ومواقع الانتشار في المنطقة، ووضع بروتوكول لعبور آمن في مضيق هرمز، ويشمل أيضاً دفع تعويضات كاملة لإيران عن الأضرار وفق التقديرات المعتمدة، ورفع جميع العقوبات الأولية والثانوية، وإنهاء القرارات الصادرة عن مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية ومجلس الأمن، إضافة إلى الإفراج عن جميع الأصول والأموال الإيرانية المجمدة في الخارج. كما يدعو المقترح إلى تثبيت هذه التفاهمات في قرار ملزم يصدر عن مجلس الأمن.

“محادثات مباشرة” مع إيران

وبعد التوصل إلى اتفاق، قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين لايفيت إن واشنطن تدرس إجراء محادثات مباشرة مع طهران لكن ذلك لم يحسم بعد. وقالت ليفيت بعد إعلان إيران موافقتها على بدء محادثات مع الولايات المتحدة الجمعة في باكستان: “هناك مناقشات حول إجراء محادثات مباشرة، لكن لا شيء نهائياً حتى يعلنه الرئيس (دونالد ترامب) أو البيت الأبيض”.

في السياق نفسه، قال مصدر في الأمم المتحدة لوكالة رويترز إنّ مبعوثاً شخصياً للأمين العام أنطونيو غوتيريس يعتزم زيارة إيران في إطار جهوده لوضع حد للحرب، مشيراً إلى أن خطط الزيارة ستعتمد على الأوضاع الأمنية والترتيبات اللوجستية. وتوجه المبعوث جون أرنو إلى المنطقة يوم الاثنين. وأرنو دبلوماسي مخضرم في الأمم المتحدة عينه غوتيريس الشهر الماضي مبعوثاً له بشأن الحرب.

وقال سفير إيران لدى الأمم المتحدة أمير سعيد إيرواني أمام مجلس الأمن الدولي، أمس الثلاثاء، إن المبعوث “في طريقه حالياً إلى طهران لإجراء مشاورات”. ومع ذلك، قال المصدر في الأمم المتحدة الذي رفض الكشف عن هويته إنّ خطط زيارة أرنو ستكون “مرهونة بالأمن والترتيبات اللوجستية”. وقال إيرواني إن إيران ترحب بجهود غوتيريس، بما في ذلك تعيين أرنو، لضمان إنهاء فوري للحرب.

وأضاف: “إيران على استعداد للتعامل بشكل بناء مع جميع الجهود الدبلوماسية الحقيقية، بما في ذلك من خلال باكستان وتركيا ومصر، فضلاً عن الجهود الدبلوماسية التي تبذلها الصين وروسيا، وتدعم أي مبادرة ذات مصداقية قادرة على تحقيق نهاية دائمة لهذه الحرب غير القانونية وغير المبررة”.

إيران وعُمان تخططان لفرض رسوم في مضيق هرمز

من جهة أخرى، تخطط إيران وسلطنة عُمان لفرض رسوم عبور على السفن التي تمر عبر مضيق هرمز خلال الهدنة الممتدة لأسبوعين، وفق ما ذكرته وكالة تسنيم شبه الرسمية الإيرانية للأنباء. وأفادت “تسنيم” بأنّ الأموال التي سيتم جمعها ستُخصص لأغراض إعادة الإعمار.

وكان المضيق مغلقاً عملياً منذ بدء الحرب، حيث أظهرت بيانات تتبع الملاحة أنّ نحو 5% فقط من حجم الشحن قبل الحرب يمر الآن. وتمكنت بعض الناقلات من العبور، فعلى سبيل المثال، تفاوضت باكستان والهند مع إيران لضمان مرور بعض سفنها. وبحسب التقارير، كانت إيران تفرض رسوماً تصل إلى مليوني دولار لكل سفينة لعبور هرمز، ولا يُعرف حتى الآن ما إذا كان أي من مشغلي السفن قد دفع هذه الرسوم.

شاركها.