أثار حديث المحلل الاستخباراتيّ الأمريكيّ السابق لاري جونسون عن تحركٍ عسكريٍّ أمريكيٍّ محتملٍ باتجاه الكويت تساؤلاتٍ جديدةٍ حول طبيعة استعدادات واشنطن في منطقة الخليج، في ظلّ استمرار التصعيد العسكريّ مع إيران.

وخلال مقابلة مع برنامج (ديالوغ وورك) نُشرت أوّل أمس، تحدث جونسون عن معلوماتٍ قال إنّه تلقاها عبر ما وصفها بـ “قنواتٍ خلفيةٍ”، تفيد بأنّ وحدة عسكرية أمريكيّة تمتلك قدرات متخصصة في التعامل مع مخاطر كيميائية وبيولوجية وإشعاعية ونووية تستعد للانتشار في الكويت.
وأشار جونسون إلى أنّ الوحدة المعنية تمتلك ما يعرف في الجيش الأمريكيّ اختصارًا بـ CBRN، وهي الأحرف الأولى من الكيميائية والبيولوجية والإشعاعية والنووية.
وبحسب الرواية التي نقلها جونسون، فإنّ مصدر معلوماته شخص قال إنّه مرتبط بهذه الوحدة، وإنها تستعد للتحرك إلى الكويت. وعندما سُئل عمّا إذا كانت الوحدة متخصصة في التعامل مع الأسلحة البيولوجية والكيميائية والإشعاعية والنووية، أجاب بأنّ لديها القدرة على التعامل مع هذه التهديدات، قبل أنْ يعتبر إيران الهدف الأكثر احتمالًا لهذا التحرك.
وتكتسب هذه التصريحات أهميةً خاصةً بسبب الموقع الجغرافي للكويت، التي تستضيف منذ سنوات وجودًا عسكريًا أمريكيًا كبيرًا، بينها منشآت وقواعد تستخدمها القوات الأميركية في عملياتها في منطقة الشرق الأوسط.
ولكن مع كلّ هذه التلميحات، فإنّ جونسون لم يقل مباشرةً إنّ الولايات المتحدة قررت استخدام أسلحة كيميائية أو بيولوجية أو نووية ضد إيران، كما أنّ وجود الوحدة المذكورة لا يعني، بحدّ ذاته، أنّها وحدة هجومية أو أنها تحمل أسلحة دمار شامل لاستخدامها في المعركة.
وبحسب المعلومات المتوفرة، فإنّ هذا النوع من الوحدات يمكن أنْ تكون مهمته رصد المواد الخطرة، حماية القوات، اكتشاف المناطق الملوثة، أخذ العينات، تنفيذ عمليات إزالة التلوث، والتعامل مع هجوم أو حادث كيميائي أو بيولوجي أو إشعاعي أو نووي. وهذا النوع من التدريب موجود منذ سنوات في القوات الأمريكية المنتشرة في المنطقة.
كما أنّ الجيش الأمريكيّ سبق أن أعلن عن تدريبات لوحدات CBRN في الكويت بالتعاون مع القوات الكويتية، بما في ذلك التدريب على إزالة التلوث والتعامل مع احتمال وقوع حادث متعلق بأسلحة الدمار الشامل.
ومن الأهمية بمكان الإشارة إلى أنّ حديث جونسون يأتي في وقت أصبحت فيه مسألة الأسلحة والمواد الكيميائية والبيولوجية والإشعاعية والنووية في إيران جزءًا من حسابات الحرب الأمريكيّة في المنطقة.
علاوةً على ذلك، فإنّه في تقريرٍ نشرته خدمة أبحاث الكونغرس الأمريكيّ في آذار (مارس) الماضي، ناقش الباحثون المخاطر المرتبطة بفقدان السيطرة على مواد ومنشآت إيرانية مرتبطة بالأسلحة أو المواد ذات الصلة بأسلحة الدمار الشامل، محذرين من أنّ استمرار العمليات العسكرية يمكن أنْ يعقّد عمليات تأمين هذه المواد ومنع انتشارها.
كما أنّ وكالة الحد من التهديدات الدفاعية الأمريكية تضع في صلب مهامها تطوير القدرات اللازمة لمواجهة مخاطر الأسلحة الكيميائية والبيولوجية والإشعاعية والنووية، بما في ذلك المخاطر المرتبطة بإيران.
ورغم أهمية وخطورة المعلومات التي طرحها جونسون، فإنّها تبقى معلومة منسوبة إلى مصدرٍ استخباراتيٍّ غيرُ معلنٍ، ولكن هذا لا ينتقص من دقّة كلامه، لأنّه أدلى به في حديثٍ متلفزٍ.
ومن الجهة الأخرى لم تعلن كلٍّ من وزارة الحرب الأمريكيّة أو القيادة المركزية الأمريكيّة أو البيت الأبيض رسميًا أن وحدة CBRN أُرسلت بالفعل إلى الكويت بهدف تنفيذ مهمة هجومية ضد إيران.
بل إن المصادر العسكرية الأمريكية نفسها توثق وجود تدريبات وقدرات CBRN في المنطقة منذ سنوات، ما يعني أنّ مجرد الحديث عن نقل وحدة من هذا النوع لا يكفي لإثبات أن واشنطن تستعد لاستخدام أسلحة غير تقليدية.
تصريحات لاري جونسون تفتح الباب أمام احتمال وجود استعدادات أمريكية احترازية لمواجهة سيناريو يتعلق بمواد أو أسلحة كيميائية أو بيولوجية أو إشعاعية أو نووية في سياق الصراع مع إيران، ولذا لا يُستبعد بتاتًا أنّ الولايات المتحدة قد تكون تستعد لاستخدام أسلحة كيميائية أو نووية ضد إيران.
والسؤال الأهم الذي يبقى بلا إجابة هو: إذا صحّ بالفعل تحرك وحدة CBRN إلى الكويت، فما طبيعة مهمتها؟ هل هي مهمة دفاعية لحماية القوات والمنشآت الأمريكية من احتمال هجوم غير تقليدي، أم أنّها جزء من استعدادات عسكرية أوسع للتعامل مع منشآت ومواد CBRN داخل إيران؟ أمْ أنّها، كما ألمح جونسون، تُشير إلى أنّ واشنطن قد تلجأ لاستخدام هذه الأسلحة غير التقليديّة ضدّ إيران، علمًا أنّها لم تتمكّن من حسم العدوان على الجمهوريّة الإسلاميّة حتى اليوم.
حتى الآن، لا توجد معلومات علنية كافية لحسم هذا السؤال.
ملاحظة تحريرية: أنصح، إذا نشرت التقرير، باستخدام عبارة «وحدة متخصصة بقدرات CBRN» بدل «وحدة أسلحة كيميائية»، لأن الثانية تعطي القارئ انطباعًا بأن الوحدة تحمل أسلحة كيميائية هجومية، وهو ما لا تثبته المعلومات المتاحة.

شاركها.