تلقت دار الإفتاء المصرية سؤالا يقول صاحبه: هل يتحقق صيام رمضان بالنسبة للتَّوأمين المُلتصقين بإمساك أحدهما عن المُفطِرات دون الآخر؟ وهل يُرخَّص لهما بالفطر إن حذَّر الطبيب من ذلك خوفًا على حياتهما؟

وأجابت الإفتاء عن السؤال قائلة: إذا اتحد التوأمان الملتصقان في القلب أو المخ فهما شخص واحد، ويحصل الصوم في حقه بالإمساك عن المفطرات.

أمَّا إذا كانا مُفتَرِقَين في القلب والمخ فهما شخصان مستقلَّان، ويحصل الصوم في حقهما بإمساك كل منهما عن المفطرات، فإن أمسك أحدهما دون الآخر فإنَّه يُعتدُّ حينئذ بصيام من تحقق منه الإمساك دون سواه.

وإذا ثبت لدى الأطباء المُختصِّين تأثير فطر أحدهما لعذر أو مانع أو رخصة على صيام الآخر، كأن يكونا مشتركين في المعدة والأمعاء، بحيث إذا أكل المفطر أو شرب حصل الوصول إلى المعدة والأمعاء المشتركة بينهما، فيكون الصائم حينئذ في حكم المُكره على وصول شيء إلى جوفه بغير اختيار منه، فيصح صومه حينئذ، ويجب على من أفطر قضاء هذه الأيام إن أمكن ذلك، وإلا فإخراج فدية إطعام مسكين عن كل يوم أو فديتين تبعًا لنوع التوأمين واعتبارهما شخصًا واحدًا أو شخصين حال الإفطار وتعذُّر قضاء الصوم.

حكم الترخص بالفطر للتوأمين الملتصقين إذا أمر الطبيب بعدم الصيام

وأوضحت أنه إذا أخبر الطبيب الثقة المُختص أن الصوم قد يؤدي إلى حدوث ضررٍ بالغٍ أو خطرٍ مُحقَّقٍ بأحد التوأمين كأن يكون سببًا لحدوث مضاعفات صحيَّة أو تهديد مباشر لحياة أحدهما أو كليهما فيجب الفطر في مثل هذه الحالة؛ حفظًا للمُهَجِ، وصيانةً للأرواح، وعملًا بعموم قول الحق تبارك وتعالى: ﴿وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ [البقرة: 195]، وقوله عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا﴾ [النساء: 29]، وقوله تعالى في خصوص الصوم: ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ [البقرة: 184].

وإضافة إلى ما تقرّر في القواعد الشرعية والضَّوابِط المَرعِيَّة من أنَّ “الضرر يُزال”، كما في “الأشباه والنظائر” للإمام السيوطي (ص: 83، ط. دار الكتب العلمية).

وقال الإمام علاء الدين الكَاسَانِي في “بدائع الصنائع” (2/ 94، ط. دار الكتب العلمية) مُبيِّنًا حدَّ المرض الموجب للفطر في رمضان: [والمبيح المطلق، بل الموجب: هو الذي يخاف منه الهلاك؛ لأن فيه إلقاء النفس إلى التهلكة، لا لإقامة حق الله تعالى، وهو الوجوب، والوجوب لا يبقى في هذه الحالة، وإنه حرام، فكان الإفطار مباحًا، بل واجبًا] اهـ.

وقال الإمام أبو عبد الله الخَرَشِي في “شرح مختصر خليل” (2/ 261، ط. دار الفكر): [فإن خاف على نفسه الهلاك، أو أن يلحقه مشقة عظيمة، فإنه يجب عليه الإفطار؛ لأنَّ حفظ النفوس واجب ما أمكن، وإليه أشار بقوله: (ص) ووَجَب إن خاف هلاكًا، أو شديدَ أذًى (ش) أي: مشقة عظيمة… فمجرد الخوف كافٍ في وجوب الفطر، ولا يشترط وجود المخوف منه، وهو الهلاك، أو شديد الأذى] اهـ.

وأكد شيخ الإسلام ابن حَجَر الهَيتَمِي في “تحفة المحتاج” (3/ 429): [(ويباح تركه) أي رمضان ومثله بالأَولى كلُّ صوم واجب (للمريض) أي: يجب عليه (إذا وجد به ضررًا شديدًا)] اهـ.

وقال الإمام الخطيب الشِّربِيني في “الإقناع” (1/ 244): [فإن خاف على نفسه الهلاك أو ذهاب منفعة عضو وجب عليه الفطر] اهـ.

على أنَّ الحكم بقضاء ما فاته من أيام، أو العدول عن ذلك إلى إخراج الفدية وهي إطعام مسكين عن فطر يوم من أيام رمضان، وذلك بحسب نوع التوأمين، واعتبارهما شخصًا واحدًا يلزمه فدية واحدة أو شخصين يلزمهما فديتان عوضًا عن صيام رمضان، إنَّما يتوقف على إخبار الطبيب الحاذق المُختصِّ بمدى استمرار أو انقطاع وزوال العُذر المانع من الصيام.

شاركها.