مع اقتراب حلول عيد الأضحى المبارك لعام 2026، يتزايد اهتمام المسلمين بالبحث عن الأحكام الفقهية الدقيقة والأمور التي تجعل الأضحية مقبولة أو غير مقبولة شرعاً.

 وفي هذا السياق، حددت المؤسسات الدينية، ممثلة في دار الإفتاء المصرية ومركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية، الضوابط والشروط والمعايب التي تمنع إجزاء الأضحية.

وتعد الأضحية سنة مؤكدة في حق المسلم المستطيع القادر، اتباعاً لنهج الرسول صلى الله عليه وآله وسلم، واستدلت دار الإفتاء بقوله صلى الله عليه وآله وسلم في مسند أحمد: “ثلاث هن علي فرائض وهن لكم تطوع: الوتر، والنحر، وصلاة الضحى”، كما شرعها المولى عز وجل في كتابه الكريم بقوله: ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ﴾، أي صلِّ صلاة العيد يوم النحر وانحر ذبيحتك تقرباً لله.

وقد ثبت في السيرة النبوية المطهرة أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم واظب على هذه السنة؛ ففي الحديث المتفق عليه عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: “ضحى النبي صلى الله عليه وآله وسلم بكبشين أملحين أقرنين، ذبحهما بيده، وسمى وكبر”. وفي رواية للإمام أحمد عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: “أقام رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بالمدينة عشر سنين يضحي”.

العيوب الأربعة التي تمنع قبول الأضحية وتمنع إجزاءها

وحصر الفقهاء العيوب البينة التي تجعل الأضحية غير جائزة وغير مجزئة، استناداً للحديث الشريف الذي أخرجه أبو داود والنسائي عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: “أربع لا يجزن: العوراء البين عورها، والمريضة البين مرضها، والعرجاء البين ظلعها، والكسيرة التي لا تنقي”، وتفصيلها كالتالي:

1 الأضحية المريضة بمرض بين وظاهر: وهو الاعتلال الذي يؤثر بشكل مباشر على جودة اللحم ونفعه بحيث يصبح غير صالح للأكل كالجرباء، ويندرج تحت هذا الحكم الشاة التي تعرضت لصدمة قوية في رأسها، أو سقطت من مكان مرتفع فأصيبت بالإغماء.

2 الأضحية العرجاء عرجاً بيناً: وضابط ذلك ألا تطبق المشي الطبيعي مع بقية قطيعها، أو تعجز عن مجاراتها في السير إلى المذبح أو الرعي والتغذية، أما إن كان العرج خفيفاً وتستطيع السير والرعي، فإنها تجزئ شرعاً.

3 الأضحية العجفاء أو الكسيرة: وهي الذبيحة الهزيلة للغاية والنحيفة التي خلت عظامها من المخ لشدة ضعفها، ومن أبرز علاماتها للمشترين امتناعها التام عن تناول الطعام وعزوفها عن الرعي.

4 الأضحية العوراء البين عورها: وهي التي فقدت بصر إحدى عينيها بشكل واضح.

وفي لفتة تيسيرية، أكد مركز الأزهر للفتوى الإلكترونية أن المسلم إذا اشترى أضحية سليمة، ثم تعرضت بعد ذلك لكسر أو عيب دون إهمال أو تفريط منه، فإنه يجوز له أن يذبحها كأضحية وتجزئه ولا حرج عليه في ذلك.

الحكمة التشريعية من الأضحية

وأوضح مركز الأزهر للفتوى أن جمهور علماء المسلمين استقروا على أن الأضحية سنة مؤكدة، وهو الرأي الراجح مستدلين بحديث النبي صلى الله عليه وسلم في صحيح مسلم: “إذا دخلت العشر، وأراد أحدكم أن يضحي، فلا يمس من شعره وبشره شيئاً”، حيث علق الأمر على إرادة الشخص، بينما ذهب الإمام أبو حنيفة إلى وجوبها على المقيمين الموسرين.

أما في حال كانت الأضحية منذورة، فقد وقع إجماع الفقهاء على وجوب الوفاء بالنذر فوراً، سواء حدد الناذر أضحية بعينها أو أطلق النذر دون تعيين.

 وتكمن الحكمة من مشروعية الأضحية في شكر الله على نعمه الوفيرة، والتوسعة المالية والغذائية على الأهل والمساكين، وإحياء سنة الخليل إبراهيم عليه السلام حين فدى الله ولده إسماعيل بذبح عظيم.

شروط ضمان صحة وقبول الأضحية

وحددت دار الإفتاء الشروط الأساسية الواجب توفرها لضمان صحة الأضحية عن المَضحي وأهل بيته، وهي:

النية الصادقة: وتتحقق بمجرد عزم المسلم واختياره للذبيحة أو شرائها لهذا الغرض.

نوع الأضحية: أن تكون حصراً من بهيمة الأنعام، وهي الإبل والبقر والجاموس والغنم والماعز، ولا تصح التضحية بالطيور كالدجاج والديوك.

السلامة من العيوب: خلوها تماماً من الأمراض والعيوب المقيدة للّحم والشحم.

السن الشرعية أو الوزن: بلوغ السن المعتبرة (الماعز سنة، والخراف 6 أشهر)، أو أن تكون وافرة اللحم بوزن لا يقل عن 350 كيلوجراماً في البقر والجاموس والإبل.

الملكية القانونية: أن يكون المضحي مالكاً شرعياً للذبيحة أو وكيلاً معتمداً عن صاحبها.

شاركها.