ثلاثة أهداف في شباك ريال سوسيداد كانت كافية ليقود المهاجم الفرنسي كيليان مبابي فريقه ريال مدريد إلى انتصار عريض بنتيجة 41 لكنها لم تكن مجرد ثلاثية عابرة، إذ حملت معها رقمًا استثنائيًا وضع مبابي على أعتاب قائمة أساطير ريال مدريد.

ففي تلك الليلة، وصل النجم الفرنسي إلى 100 مساهمة تهديفية بقميص ريال مدريد، بين أهداف وتمريرات حاسمة، بعد عامين و12 يومًا فقط من ظهوره الأول مع الفريق.

لكن المفاجأة أن هذا الرقم الكبير لم يكن كافيًا لانتزاع لقب “الأسرع” من صاحبه التاريخي.

100 مساهمة والرقم القياسي ما زال برتغاليا

رغم السرعة المذهلة التي بلغ بها مبابي هذا الحاجز، فإن اسمًا واحدًا ظل حاضرًا بقوة في خلفية المشهد كريستيانو رونالدو.

فبحسب مقارنة أجراها موقع “فوتبول بلانت”، لا يزال النجم البرتغالي يتفوق على مبابي في سباق الوصول إلى أول 100 مساهمة تهديفية مع ريال مدريد، سواء من حيث عدد المباريات أو المدة الزمنية أو معدل التأثير.

مبابي احتاج إلى 105 مباريات للوصول إلى المساهمة رقم 100، بينما فعل رونالدو ذلك في 86 مباراة فقط.

19 مباراة كاملة تفصل بين الاثنين، وهو فارق يكشف حجم المهمة التي لا يزال مبابي بحاجة إلى إنجازها إذا أراد الاقتراب من الأرقام التي تركها رونالدو خلفه في العاصمة الإسبانية.

مبابي ماكينة أهداف في عامين

منذ وصوله إلى ريال مدريد، لم يحتج مبابي إلى وقت طويل حتى يثبت أنه جاء إلى العاصمة الإسبانية لصناعة التاريخ.

وخلال 105 مباريات، سجل الفرنسي 88 هدفًا، من بينها 19 هدفًا من ركلات جزاء، وأضاف 12 تمريرة حاسمة، ليصل إجمالي مساهماته إلى 100.

وعلى مستوى الفاعلية، يسجل مبابي هدفًا كل 97 دقيقة، بينما يرتفع المعدل إلى هدف كل 123 دقيقة عند استبعاد ركلات الجزاء.

أما عندما يتعلق الأمر بالتأثير الهجومي الكامل، فقد احتاج إلى نحو 85 دقيقة فقط لكل مساهمة تهديفية، سواء بالتسجيل أو صناعة الأهداف.

أرقام ضخمة بكل المقاييس، لكنها تبدو أقل بريقًا عندما توضع إلى جوار أرقام رونالدو في الفترة نفسها من مسيرته مع ريال مدريد.

رونالدو عندما كانت المئوية أسرع وأكثر تنوعًا

في الجهة الأخرى من المقارنة، كان رونالدو قد وصل إلى 100 مساهمة تهديفية وهو في عمر 26 عامًا و3 أشهر ويومين، بينما بلغ مبابي هذا الرقم في عمر 27 عامًا و8 أشهر و6 أيام.

ولم يحتج رونالدو سوى إلى عام واحد و8 أشهر و8 أيام منذ ظهوره الأول بقميص ريال مدريد لتحقيق هذا الإنجاز، مقابل عامين و12 يومًا لمبابي.

لكن الفارق لا يتوقف عند السرعة خلال مبارياته الـ86 الأولى، سجل رونالدو 79 هدفًا وصنع 21 هدفًا، منها 12 هدفًا فقط من ركلات الجزاء.

وبذلك، لم يكن النجم البرتغالي مجرد هداف شرس، بل لاعبًا أكثر تنوعًا في صناعة الخطورة، وهو ما يظهر بوضوح في تفوقه على مبابي في عدد التمريرات الحاسمة.

الدقيقة المقياس الذي يكشف الفارق الحقيقي

عندما تنتقل المقارنة من المباريات والأهداف إلى عامل الزمن، تتضح الصورة أكثر رونالدو احتاج إلى 73 دقيقة فقط لكل مساهمة تهديفية خلال طريقه إلى المئوية، مقابل 85 دقيقة لمبابي.

أما على صعيد تسجيل الأهداف، فكان رونالدو يسجل هدفًا كل 92 دقيقة، أو كل 108 دقائق عند استبعاد ركلات الجزاء.

مقابل ذلك، يسجل مبابي هدفًا كل 97 دقيقة، أو كل 123 دقيقة دون احتساب ركلات الجزاء.

الفارق في بعض هذه الأرقام قد يبدو بسيطًا للوهلة الأولى، لكنه يصبح ذا دلالة أكبر عندما نتذكر أن الحديث يدور عن لاعبين من الطراز الاستثنائي، وأن كل دقيقة تفصل بينهما تمثل فارقًا في مستوى تاريخي من الفاعلية.

مبابي أمام التحدي الأكبر هل يستطيع اللحاق بالدون؟

وصول مبابي إلى 100 مساهمة تهديفية في هذا الوقت القصير يؤكد أن الفرنسي يسير بسرعة هائلة نحو صفحات التاريخ في ريال مدريد.

لكن الأرقام تضع أمامه تحديًا أكبر بكثير من مجرد تسجيل المزيد من الأهداف فالمطلوب ليس فقط الاقتراب من رونالدو، بل تجاوز إرث لاعب جعل من تحطيم الأرقام عادة خلال سنواته مع النادي الملكي.

مبابي يمتلك الوقت والموهبة والفرصة، وربما الأهم أنه لا يزال في بداية رحلته مع ريال مدريد أما رونالدو، فقد ترك خلفه سقفًا مرتفعًا للغاية.

وهكذا، يبدو أن قصة مبابي في مدريد لا تُكتب بمعزل عن قصة رونالدو؛ فكلما سجل الفرنسي هدفًا، وكلما صنع تمريرة حاسمة، عاد اسم البرتغالي إلى الواجهة.

شاركها.