لاس فيغاس/سما أدانت هيئة محلفين في لاس فيغاس دواين ديفيس، البالغ من العمر 63 عاما، بمسؤوليته عن مقتل مغني الراب توباك شاكور في الحادي والثلاثين من أغسطس الجاري، بعد انتظار استغرق ثلاثة عقود منذ وقوع الجريمة. وسيتم إصدار العقوبة النهائية بحقه في الثالث عشر من أكتوبر المقبل.

وقعت الحادثة في سابع سبتمبر من عام 1996 في لاس فيغاس، حين توقفت سيارة توباك السوداء من طراز “بي إم دبليو” عند إشارة مرور. كان مع المغني مدير أعماله سوج نايت وعدد من أصدقائه. في تلك اللحظة، توقفت بجانبه سيارة كاديلاك بيضاء، وأطلق مسلح النار من نافذتها. أصيب المغني الشهير بأربع رصاصات؛ اثنتان في الصدر وواحدة في الذراع وأخرى في الفخذ، فيما أصابت إحدى الرصاصات رئته اليمنى إصابة طفيفة. نجا سوج نايت من الهجوم بعدما أصيب في رأسه، بينما تمكن الجناة من الهروب.

توفي توباك شاكور متأثرا بجراحه بعد ستة أيام من الحادثة، وهو لم يتجاوز الخمسة وعشرين عاما من العمر. ظلت جريمة القتل غامضة لفترة طويلة جدا، إذ كان الشهود يلتزمون الصمت والأدلة المباشرة نادرة. اشتبهت السلطات في البداية بمغني الراب كريستوفر والاس المعروف باسم “ذا نوتوريوس بي.آي.جي.”، الذي كان عضوا في عصابة متنازعة مع توباك. كما اشتبهت في أورلاندو أندرسون، الذي يُزعم أنه كان ينشد الانتقام من المغني بعد اعتداء عليه. غير أن كلا المشتبه بهما أصبح لاحقا ضحية محاولات اغتيال؛ فأُطلق الرصاص على والاس عام 1997، وعلى أندرسون عام 1998.

تغيّر مسار التحقيق في عام 2023 حين بدأ دواين ديفيس، عضو سابق في عصابة متنازعة وعم أورلاندو أندرسون، بالتحدث علنا عن أحداث تلك الليلة. نشر ديفيس مذكراته عام 2019 تحت عنوان “أسطورة شارع كومبتون”، وشارك في فيلم وثائقي على منصة نتفليكس عام 2018 بعنوان “سجلات زنزانة الموت”، حيث اعترف بأنه كان في السيارة البيضاء التي انطلق منها إطلاق النار. مع ذلك، رفض الكشف عن هوية من أطلق النار، مُستشهدا بـ”قواعد الشارع”، وأنكر أي تورط مباشر في جريمة القتل.

بناء على هذه التصريحات، أعادت الشرطة فتح التحقيق. داهمت قوات الأمن منزل ديفيس في يوليو 2023، وألقت القبض عليه في سبتمبر من العام نفسه بعد سبعة وعشرين عاما من وقوع الجريمة، بتهمة قتل مغني الراب.

أظهرت التحقيقات أن شجارا نشب قبل الحادثة بوقت قصير في بهو فندق “إم جي إم غراند”، حين اعتدى توباك ومرافقوه بالضرب على أورلاندو أندرسون. رد الفعل كان قاسيا؛ دبّر ديفيس عملية انتقام، وقاد سيارة كاديلاك بيضاء تجوّلت في أنحاء المدينة. في لحظة محددة، سلّم السلاح لشركائه بمن فيهم ابن شقيقه، ومن السيارة أطلقوا الرصاص على شاكور ونايت.

يُؤكد المدعون العامون أن ديفيس لم يكن الجاني المباشر الذي أطلق الرصاص، بل المنظم للعملية والمخطط لها. يسمح قانون ولاية نيفادا بمقاضاة ليس فقط الجاني المباشر، بل أيضا أي شخص خطط للجريمة أو سهّلها أو وجّهها.

طعن محامو الدفاع في اعترافات ديفيس، واصفين إياها بأنها تباه أو تلفيق أو محاولة لكسب الشهرة والمال. أشاروا إلى غياب أي دليل مستقل يدعم أقواله، وأنه لم يتم العثور على دليل مادي يربط ديفيس مباشرة بمسرح الجريمة. وبحلول موعد المحاكمة، كان جميع المتهمين الآخرين المتورطين في الهجوم، بمن فيهم أندرسون، قد لقوا حتفهم بالفعل.

بدأت محاكمة ديفيس في أغسطس من هذا العام، حيث دفع ببراءته. غير أن الهيئة قررت خلافا لما يقول؛ محملة إياه المسؤولية الكاملة عن وفاة الموسيقار الذي كان من أبرز نجوم الراب في التسعينيات. قد تشكل هذه الإدانة نقطة تحول في قضية ظلت موضع نقاش وجدل لعقود، لكن الغموض الذي اكتنف الحادثة قد لا ينجلي تماما، خاصة وأن المنفذ الحقيقي لم يُحدد بشكل قاطع حتى الآن.

شاركها.