حذرت دراسة سياسات جديدة صادرة عن معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي (INSS) من التدهور غير المسبوق في مكانة إسرائيل الدولية، معتبرة أن صورتها في أجزاء واسعة من العالم انتقلت من دولة تحظى بالدعم والتعاون إلى دولة تُنظر إليها على أنها “عنيفة ومارقة”.

وأعدت الدراسة العقيد (احتياط) والمحامية بنينا شارفيت باروخ، الرئيسة السابقة لدائرة القانون الدولي في النيابة العسكرية الإسرائيلية، تحت عنوان “مكانة إسرائيل الدولية بين نزع الشرعية والانتقاد والمسؤولية الإسرائيلية”، حيث رفضت الرواية الإسرائيلية الشائعة التي تُرجع تصاعد الانتقادات إلى حملات “نزع الشرعية” فقط، مؤكدة أن السياسات الإسرائيلية وسلوك المسؤولين ونتائج الحرب في غزة والأزمة الإنسانية المصاحبة لها كانت عوامل رئيسية في اتساع دائرة الانتقادات والعداء.

ورأت الدراسة أن أحد أخطر تداعيات هذا التراجع يتمثل في فقدان إسرائيل جزءاً من داعميها التقليديين أو تحولهم إلى “مؤيدين صامتين” يتجنبون الدفاع العلني عنها.

تراجع حاد في الرأي العام

استندت الدراسة إلى استطلاعات رأي دولية أظهرت تصاعد النظرة السلبية تجاه إسرائيل، مشيرة إلى أن نسبة الأمريكيين الذين يحملون مواقف سلبية منها ارتفعت من 42% عام 2022 إلى نحو 60% عام 2026، بينما وصلت النسبة بين الديمقراطيين ومناصريهم إلى قرابة 80%.

كما أظهرت المسوحات التي شملت 36 دولة أن متوسط النظرة السلبية لإسرائيل بلغ نحو 67%، في وقت لم يعد فيه النقد محصوراً بالتيارات اليسارية أو الأوساط الأكاديمية، بل امتد إلى قطاعات داخل الحزب الجمهوري الأمريكي التي باتت ترى في إسرائيل عاملاً مساهماً في زعزعة الاستقرار الإقليمي وإقحام الولايات المتحدة في أزمات وصراعات بالشرق الأوسط.

تصاعد الضغوط القانونية

وبحسب الدراسة، أصبحت الساحات القضائية والحقوقية من أبرز التحديات التي تواجه إسرائيل دولياً، في ظل استمرار دعوى الإبادة الجماعية المرفوعة ضدها أمام محكمة العدل الدولية من قبل جنوب أفريقيا، إضافة إلى الرأي الاستشاري للمحكمة بشأن عدم شرعية استمرار الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967.

كما أشارت إلى تداعيات مذكرات الاعتقال الصادرة عن المحكمة الجنائية الدولية بحق رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع السابق يوآف غالانت، إلى جانب تنامي الدعاوى القضائية في عدد من الدول الأوروبية لمنع تصدير الأسلحة إلى إسرائيل وملاحقة شخصيات عسكرية وسياسية إسرائيلية.

ولفتت الدراسة إلى أن الانتقادات والمساءلة لم تعد تقتصر على الحكومة الإسرائيلية، بل امتدت لتشمل المجتمع الإسرائيلي على نطاق أوسع نتيجة مواقف وتصريحات اعتُبرت متساهلة تجاه المعاناة الإنسانية في غزة والانتهاكات المرتبطة بالمعتقلات.

توصيات للخروج من الأزمة

وقسمت الدراسة الجمهور الدولي إلى أربع فئات رئيسية، هي: المعادون لإسرائيل، وأصحاب المواقف الأيديولوجية الثابتة، وجمهور الوسط غير المعادي، والمؤيدون. واعتبرت أن الأولوية الإسرائيلية يجب أن تتركز على منع فقدان جمهور الوسط وتعزيز التواصل معه.

وأوصت الدراسة باحترام قواعد القانون الدولي الإنساني، وتسهيل وصول المساعدات وإعادة إعمار غزة، والتصدي لعنف المستوطنين في الضفة الغربية، وإجراء تحقيقات مستقلة في الانتهاكات المزعومة، إلى جانب طرح أفق سياسي لمعالجة القضية الفلسطينية.

كما دعت إلى وقف التصريحات العنصرية أو الداعية للتهجير الصادرة عن مسؤولين إسرائيليين، واعتماد خطاب أكثر توازناً وشفافية في مخاطبة الرأي العام الغربي، يأخذ في الاعتبار المعاناة الإنسانية للمدنيين إلى جانب الرواية الأمنية الإسرائيلية.

شاركها.