غزة/سما قال المركز الفلسطيني للدراسات السياسية إن مشروع إعادة الإعمار المسمى “رفح الجديدة” يتجاوز كونه مبادرة سكنية أو إنسانية، ويشكل اختبارًا مبكرًا لنموذج سياسي وأمني وعمراني جديد لقطاع غزة في مرحلة ما بعد العدوان الإسرائيلي.

بحسب دراسة بحثية نشرها المركز الأحد 16 آب/أغسطس 2026، بدأ المشروع برؤية طموحة عندما طرحها “مجلس السلام” في شباط/فبراير 2026 تتضمن بناء أكثر من 100 ألف وحدة سكنية لاستيعاب 500 ألف فلسطيني، لكن هذه الخطة تقلصت بحلول تموز/يوليو 2026 إلى مرحلة تجريبية محدودة لا تتجاوز 50 ألف شخص.

وأوضح المركز أن هذا العدد الضئيل لا يتوافق مع الواقع الديموغرافي لمحافظة رفح، التي يناهز عدد سكانها 1.1 مليون نسمة وفقًا لبيانات الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني.

أشارت الدراسة إلى أن جوهر المشروع ينطوي على تحول جذري في آليات السيطرة: التحول من مبدأ حق السكان في العودة إلى معايير تحددها جهات خارجية في قبول من يُسمح لهم بالعيش في المنطقة. وبحسب مصادر إسرائيلية وفرنسية مستقلة التي استندت إليها الدراسة، سيخضع دخول السكان لتفتيش أمني وسياسي تجريه لجنة تكنوقراطية بالتعاون مع قوة دولية لم تكتمل تشكيلتها بعد.

وثقت الدراسة أيضًا تصدعًا سياسيًا حادًا ظهر في 9 آب/أغسطس 2026، عندما رفض رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو خارطة الطريق المكونة من 15 بندًا التي وافق عليها “مجلس السلام”، فيما لا تزال قوات الاحتلال تسيطر عسكريًا على نحو 70% من مساحة قطاع غزة.

طرح المركز أربعة سيناريوهات مستقبلية محتملة لتطور المشروع بناءً على معايير تحليلية متعددة، مع اقتراح آلية مراقبة دورية كل ثلاثة أشهر تتضمن ستة أبعاد تحليلية لرصد تطورات المشروع على الأرض.

وحدد المركز ثمانية محددات سياسية فلسطينية للتعاطي مع المشروع بهدف تقييم تأثيراته السياسية والأمنية والعمرانية على مستقبل قطاع غزة في المدى المنظور.

شاركها.