وافق مجلس الوزراء خلال اجتماعه اليوم برئاسة الدكتور مصطفى مدبولي ـ على مشروع قانون الأسرة للمصريين المسيحيين، وذلك تنفيذا لتوجيهات السيد الرئيس عبد الفتاح السيسى، رئيس الجمهورية، بسرعة إحالة مشروعات قوانين الأسرة للمسيحيين والمسلمين، وصندوق دعم الأسرة.

مشروع قانون الأسرة للمسيحين

ويمثل مشروع القانون نقلة تشريعية كبيرة، بعدما جمع جميع القواعد المنظمة للأحوال الشخصية للمسيحيين في قانون واحد، بدلاً من تشتتها في عدة لوائح وأدوات تشريعية مختلفة، مع الحفاظ على خصوصية كل طائفة في المسائل العقائدية.

الخطبة والزواج بعقود موثقة في قانون الأحوال الشخصية للمسيحيين

ونص مشروع القانون على أن الخطبة لم تعد مجرد اتفاق اجتماعي، بل أصبحت عقدًا رسميًا موثقًا يتضمن الشبكة بشكل صريح، ويتم الإعلان عنه داخل الكنيسة لمدة شهر قبل الزواج لإتاحة الفرصة لتقديم أي اعتراض.

كما أصبح الزواج يتضمن ملحقًا تعاقديًا يحدد الشروط المتفق عليها بين الزوجين، مثل عمل الزوجة أو الالتزامات المالية، بحيث يصبح الإخلال بهذه الشروط سببًا قانونيًا لرفع دعوى طلاق أو تعويض.

تنظيم الطلاق وبطلان الزواج في قانون الأحوال الشخصية للمسيحيين

وأكد المشروع أن الطلاق يظل خاضعًا لعقيدة كل كنيسة، مع الإبقاء على خصوصية بعض الطوائف التي تعتمد الانفصال الجسدي بدلًا من الطلاق.

كما تم توسيع مفهوم الزنا ليشمل صور الخيانة الزوجية المختلفة، مع ترك سلطة تقديرها للقاضي، فيما تم تقسيم إنهاء العلاقة الزوجية إلى ثلاث حالات: البطلان، والانحلال، والتطليق.

ويتضمن المشروع حالات واضحة لبطلان الزواج، مثل إخفاء مرض نفسي أو عقلي، أو تقديم شهادة خلو موانع مزورة، أو وجود مانع صحي أو قانوني لم يتم الإفصاح عنه.

منع تغيير الملة وتنظيم الزواج الثانى في قانون الأحوال الشخصية للمسيحيين

ومن أبرز البنود التي يتضمنها المشروع، عدم الاعتداد بتغيير الملة أو الطائفة حال وقوع نزاع بين الزوجين، لمنع التحايل أو الهروب من الالتزامات القانونية.

كما يمنح المشروع الحق لمن يحصل على حكم بالطلاق في التقدم بطلب للزواج مرة أخرى، لكن القرار النهائي يظل للكنيسة وفقًا لعقيدتها.

الميراث والحضانة والرؤية الإلكترونية في قانون الأحوال الشخصية للمسيحيين

وشمل المشروع مواد خاصة بالميراث والنفقات والحضانة، حيث أكد على مساواة الرجل والمرأة في الميراث، إلى جانب منح المرأة المسيحية الحقوق المالية نفسها المقررة في قوانين الأحوال الشخصية للمسلمين.

كما استحدث المشروع نظام “الاستزارة” الذي يسمح للطفل بالمبيت مع والده والسفر معه لمدة أسبوع سنويًا، إلى جانب إقرار الرؤية الإلكترونية للأب المسافر عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

3 حالات رئيسية لإنهاء الزواج 

ولحسب مشروع قانون الاحوال الشخصية للمصريين المسيحين ، فأن المشروع قسم إنهاء العلاقة الزوجية إلى ثلاث حالات رئيسية هى: البطلان، والانحلال، والتطليق.

ويشمل البطلان  الحالات التي يثبت فيها وجود سبب جوهرى وقت الزواج، مثل إخفاء مرض عقلى أو مانع قانونى، بينما يرتبط الانحلال والتطليق بالشروط التي تحددها كل طائفة وفقاً لعقيدتها.

الاحوال الشخصية للمسيحين

وتنص المادة 3 من الدستور على أن مبادئ شرائع المصريين من المسيحيين هي المصدر الرئيسي للتشريعات المنظمة لأحوالهم الشخصية، وأنه في ضوء تنفيذ هذا الالتزام الدستوري، وكذلك تنفيذا لتوجيهات فخامة رئيس الجمهورية، فقد صدر قرار السيد رئيس مجلس الوزراء رقم (۲۱۷۲) بتشكيل لجنة قانونية برئاسة ممثل عن وزارة العدل، وعضوية ممثلين عن الوزارات والجهات المعنية، وممثل عن الطوائف المسيحية، تختص بدراسة مشروع قانون الأحوال الشخصية للمسيحيين في مصر، وإعداده في صورته النهائية؛ تمهيداً لاتخاذ اللازم في هذا الشأن.

اجتماع الطوائف

وتم عقد 35 اجتماعاً للجنة حتى ۲۰ أبريل ۲۰۲٦، بحضور جميع الطوائف، وتم إعداد مشروع القانون بعد سلسلة من الحوارات العميقة والموسعة مع ممثلي الطوائف المسيحية، وذلك من كبار القيادات الدينية ومستشاريها القانونيين وأعضاء مجلسي النواب والشيوخ، للتوصل إلى صيغة قانونية توافقية روعي فيها عدم المساس بالمسائل العقائدية للطوائف المعنية بالقانون، وأن يكون المشروع شاملاً لجميع مسائل الأحوال الشخصية.

وأوضح المستشار/ محمود الشريف، وزير العدل، أن وزارة العدل أجرت حوارا مجتمعيا موسعا، تنفيذا للتوجيهات الرئاسية؛ لعرض مشروع القانون على أبناء الطوائف المخاطبة بأحكامه، وذلك بهدف التعرف على آرائهم ووجهات نظرهم في جميع ما تضمنه من أحكام، وقد أسفرت جلسات الحوار عن التوافق بين جميع الحضور على غالبية أحكام المشروع.

كما تم استطلاع رأي مجلس القضاء الأعلى، والمجلس القومي لحقوق الإنسان، والمجلس القومي للمرأة، والمجلس القومي للطفولة والأمومة بشأن مشروع القانون، وذلك إعمالا لنص المادتين (۱۸۵)، (۲۱۵) من الدستور؛ حيث عرضت جميع الملاحظات الواردة على اللجنة المشكلة، وتم أخذ الملاحظات في الاعتبار.

شاركها.