شهدت الفترة الأخيرة تزايدًا في رصد ظهور بعض القوارض والثعابين والزواحف في عدد من المناطق، بالتزامن مع ارتفاع درجات الحرارة والتغيرات البيئية التي تدفع هذه الكائنات إلى الخروج من أماكن اختبائها بحثًا عن الغذاء أو مصادر المياه.
وأثار هذا الأمر حالة من القلق بين المواطنين، وسط تحذيرات من التعامل العشوائي مع هذه الحيوانات، والتأكيد على ضرورة اتباع الإرشادات الوقائية وإبلاغ الجهات المختصة عند رصدها.
أكد الدكتور عبدالمسيح سمعان، أستاذ بكلية الدراسات العليا والبحوث البيئية بجامعة عين شمس، أن تزايد ظهور الثعابين والزواحف في بعض المناطق خلال الفترة الأخيرة يعد “حدثًا” مرتبطًا بارتفاع درجات الحرارة والتغيرات المناخية، وليس ظاهرة دائمة، داعيًا المواطنين إلى عدم الانسياق وراء التهويل المتداول على مواقع التواصل الاجتماعي.

وقال خلال لقائه مع الإعلامي محمد جوهر في برنامج “صباح البلد” اعلى قناة “” إن التغيرات المناخية وامتداد فصل الصيف لفترات أطول دفعت العديد من الزواحف إلى مغادرة جحورها بحثًا عن أماكن أكثر برودة ورطوبة، ما أدى إلى ظهورها في بعض المناطق الزراعية والصحراوية والقريبة من التجمعات العمرانية الجديدة.

وأشار إلى أن التوسع العمراني في المناطق الصحراوية يتسبب أحيانًا في إزعاج البيئات الطبيعية للزواحف، ما يدفعها للخروج من أماكنها الأصلية، مؤكدًا أن ذلك لا يعني انتشارها بشكل واسع أو تحول الأمر إلى ظاهرة تستدعي الذعر.
وشدد على أهمية الحفاظ على التوازن البيئي، موضحًا أن القضاء العشوائي على الثعابين والزواحف قد يؤدي إلى خلل في سلاسل الغذاء، نظرًا للدور الذي تؤديه هذه الكائنات في السيطرة على أعداد الفئران والحشرات وغيرها من الكائنات. وأضاف أن التعامل مع الثعابين يجب أن يقتصر على الحالات التي تشكل خطرًا مباشرًا على الإنسان، مع إبلاغ الجهات المختصة للتعامل معها.
معظم الثعابين ليست سامة
وأضاف أن معظم الثعابين التي تظهر في المناطق السكنية ليست سامة، موضحًا أن الثعبان لا يهاجم الإنسان إلا إذا شعر بالخطر، داعيًا إلى تأمين المنازل بإغلاق الشقوق والفتحات وعدم محاولة الإمساك بالثعابين عند ظهورها.
أكد الدكتور شريف عبدالله، أستاذ الحيوان والسموم، أن النمس المصري ليس حيوانًا دخيلًا على البيئة، بل يعد من الكائنات المتوطنة في مصر منذ آلاف السنين، ويلعب دورًا مهمًا في الحفاظ على التوازن البيئي من خلال تغذيه على القوارض والثعابين وبعض الزواحف.
وقال خلال مداخلة هاتفية مع الإعلامي أحمد دياب والإعلامية نهاد سمير في برنامج “صباح البلد” على قناة “صدى البلط” إن ظهور النمس بالقرب من المناطق السكنية والقرى خلال الفترة الحالية يعد أمرًا طبيعيًا، خاصة في المناطق الريفية القريبة من الأراضي الزراعية والترع، نتيجة التداخل بين موائل الحيوانات والكتل السكنية.
وأشار إلى أن زيادة ظهور النمس خلال فصل الصيف ترتبط بارتفاع نشاط القوارض والثعابين، وهي تمثل مصدره الأساسي للغذاء، مؤكدًا أن ذلك لا يعني وجود ظاهرة غير طبيعية أو تغيرًا استثنائيًا في سلوكه.
وشدد على أن النمس من أكثر الحيوانات خجلًا، ولا يميل إلى مهاجمة الإنسان، بل يغير مساره فور رؤيته للبشر، لافتًا إلى أن رصده في الطبيعة ليس بالأمر السهل، إذ يحتاج الباحثون إلى ساعات طويلة لتوثيق وجوده.
وأضاف أن أي اعتقاد بأن النمس يهاجم المواطنين غير صحيح، موضحًا أنه لا يلجأ إلى الدفاع عن نفسه إلا إذا تعرض لمحاولة الإمساك به.
