سلّط مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء، الضوء على تقرير وكالة “بلومبرج” الأمريكية والذي تناول تبعات استمرار تقلبات أسعار الوقود الأحفوري على مستقبل التحول نحو الطاقة المتجددة، موضحًا أنّ أسعار الطاقة المرتفعة قد تجعل البدائل النظيفة أكثر جاذبية، ولكنها قد تُصعّب نشرها.

وأشار التقرير إلى أن الاضطرابات المتصاعدة في الشرق الأوسط أشعلت أسواق النفط والغاز الطبيعي، فقد أغلقت قطر أكبر منشأة لتصدير الغاز الطبيعي المسال في العالم، وعلّقت السعودية عملياتها في أكبر مصفاة نفط لديها، وتوقفت حركة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز الحيوي تقريبًا، وصرّح الرئيس الأمريكي “دونالد ترامب” بأنّه يعتزم مواصلة قصف إيران خلال الأسابيع الأربعة أو الخمسة القادمة، علماً بأن كل هذه الاضطرابات جاءت في وقت كان يشهد فيه العالم فائض في إمدادات النفط والغاز.

وظاهريًا، تُعدّ الاضطرابات وارتفاع الأسعار دليلًا إضافيًا على أن الطاقة المتجددة، كالطاقة الشمسية وطاقة الرياح المنتجة محليًا والمعزولة عن التوترات الخارجية، خيارًا أكثر أمانًا.

فقد قال “تايس فان دي غراف”، الباحث في مجال الطاقة بمعهد بروكسل للجيوسياسة، إنّ ارتفاع أسعار النفط والغاز يُعدّ، من حيث المبدأ، خبراً ساراً للتقنيات البديلة، لأنّه يزيد من قدرتها التنافسية. وسيصبح تركيب الألواح الشمسية ومضخات الحرارة وغيرها من التقنيات التي من شأنها تقليل الاعتماد على الغاز أكثر جاذبية.

ولكن من ناحية أخرى، حذّر “ديفيد هوسترت”، الرئيس العالمي لقسم الاقتصاد والنمذجة في “بلومبرج إن إي إف”، من أنّ الحسابات ليست بهذه البساطة، مُوضحاً أنّ ارتفاع أسعار الطاقة قد يُؤدي إلى زيادة معدلات التضخم، مما يدفع البنوك المركزية إلى رفع أسعار الفائدة، وبالتالي زيادة تكلفة نشر الطاقة النظيفة، لا سيما وأن هذا القطاع كثيف رأس المال وحساس لتكاليف الاقتراض.

وأضاف “هوسترت” أنّ هذا يجعل التحول الجذري عن الوقود الأحفوري اختباراً صعبًا، فعلى سبيل المثال، الدول المنتجةً للنفط والغاز ستفضل الاعتماد على مواردها المحلية. وبالنسبة للعديد من الدول الآسيوية، قد يُلحق فقدان إمكانية الوصول إلى شحنات النفط والغاز ضررًا بالغًا باقتصاداتها. وفي السياق ذاته، يقول “كينغسميل بوند”، خبير استراتيجيات الطاقة في مركز الأبحاث “إمبر” بلندن، إنّه كلما طال أمد هذا الصراع، ازداد الضغط لإيجاد حلول بديلة.

ومع ذلك، تُسرع العديد من الدول النامية في تطبيق الحلول الخضراء مع انخفاض تكلفتها وتوفرها، على الرغم من أنّ ارتفاع أسعار النفط والغاز قد يُشكل عائقًا جديدًا. ويُوضح “أنتوني فروغات”، مدير قسم الطاقة والمناخ في مركز أبحاث النقل والبيئة، أنّ ذلك سيؤدي إلى تقليص الإنفاق الحكومي والحد من تمويل التقنيات النظيفة التي تعتمد على الدعم الحكومي لمنافسة البدائل الأكثر تلويثًا.

شاركها.