تطرّق مفتش الأسلحة الأمريكيّ السابق سكوت ريتر في مقابلةٍ ضمن (بودكاست) مع القاضي المتقاعد أندرو نابوليتانو إلى أزمة الطاقة العالميّة وأكّد أنّ الرئيس الأمريكيّ، دونالد ترامب أوقف العدوان ضدّ الجمهوريّة الإسلاميّة في إيران لنفاذ ذخيرة الجيش الأمريكيّ، لكن من المهم التفريق بين ما قاله ريتر بوصفه محللًا عسكريًا وبين ما ثبت رسميًا.
وبحسب ريتر، فإنّ إدارة ترامب لم توقف العمليات العسكرية لأنّها حققت أهدافها، بل لأنّها واجهت قيودًا عسكرية ولوجستية، وأبرزها: استنزاف جزء مهم من مخزون الذخائر الأمريكية الدقيقة، ولا سيما الصواريخ الاعتراضيّة والذخائر بعيدة المدى، أمّا السبب الثاني، وفق أقواله، فيتعلّق بعدم وجود أهدافٍ عسكريّةٍ جديدةٍ تحقق مكاسب إضافيّةٍ، أمّا العامل الثالث، بحسب أقوال ريتر، فيكمن في الخشية من تفاقم أزمة الطاقة العالميّة إذا استمرّ القتال، ولا سيما مع تهديد الملاحة في مضيق هرمز، وهو ما كان قد يؤدي إلى ارتفاعٍ حادٍّ في أسعار النفط والغاز وإلحاق ضررٍ بالاقتصاد العالميّ، طبقًا لأقواله.
وفي هذا السياق، قال ريتر في معرض ردّه على سؤالٍ للقاضي نابوليتانو إنّ ترامب احتاج إلى ما أسماه بالمخرج السياسيّ من الحرب، معتبرًا في الوقت عينه أنّ وقف العدوان جاء نتيجة الضرورات العسكريّة والاقتصاديّة أكثر منه نتيجة تحقيقٍ نصرٍ حاسمٍ.
ومن الحدير ذكره في هذه العُجالة أنّه في الحوار الذي أجراه سكوت ريتر مع القاضي أندرو نابوليتانو في البودكاست وردت أفكار رئيسيّة يمكن تلخيصها بالنصوص التالية:
أولًا: أزمة الطاقة العالميّةٍ حيثُ قال ريتر إنّ الولايات المتحدة الأمريكيّة أدركت سريعًا أنّ استمرار الحرب سيقود إلى أزمة طاقةٍ عالميّةٍ، وأضاف: “لقد أدركنا أنّ إيران، إذا استمر هذا الصراع، ستقوم بشلّ الاقتصاد العالميّ بإغلاق مضيق هرمز ومهاجمة البنية التحتية الحيوية للطاقة في السعودية والإمارات وقطر”.
ومضى ريتير قائلاً: “انظروا إلى أوروبا الآن. لقد تضاعف سعر البنزين في بريطانيا، وارتفعت أسعار الغاز الطبيعيّ في أوروبا، وسترتفع أكثر”.
وفي حلقةٍ لاحقةٍ مع القاضي نابوليتانو، أوضح ريتر أنّ الصين وباكستان ضغطتا من أجل إنهاء التصعيد لأنّهما تحتاجان إلى استمرار تدفق النفط، وقال إنّ الرسالة كانت:”نحن بحاجة إلى تدفق النفط الآن، فورًا، ومن دون أيّ تأخيرٍ”.
نفاد الذخائر الأمريكية
بالإضافة إلى ذلك، أكّد ريتر أنّ المشكلة الأساسيّة للولايات المتحدة الأمريكيّة كانت استنزاف الذخائر، وقال: “هذه الحرب ستُحسم بتوافر الذخائر لدى الولايات المتحدة. عندما تنفد الذخائر الأمريكيّة، تفقد الولايات المتحدة قدرتها على إسقاط القوة بصورةٍ فعالّةٍ، مُضيفًا في الوقت عينه أنّنا “كناّ نعلم، بناءً على تحذيرات جنرالاتٍ وأدميرالاتٍ أمريكيين، أنّ الموارد غيرُ كافيةٍ لتنفيذ هذه المهمة”، طبقًا لأقواله.
ثم خلص ريتر إلى أنّ استهلاك الذخائر من دون تحقيق الأهداف العسكريّة يقود إلى سلسلةٍ متتابعةٍ من الإخفاقات تنتهي باستنزاف الذخائر من دون تحقيق أيّ من الأهداف، وهذا هو تعريف الهزيمة”.
أمّا حول السؤال لماذا أوقف الرئيس ترامب الحرب؟، فردّ ريتر قائلاً إنّ إدارة الرئيس ترامب هي التي سعت إلى وقف القتال، وليس إيران، لأنّها رأت أنّ استمرار الحرب سيؤدي إلى خسائر أكبر. وقال: “كان على ترامب أنْ يخرج من هذه الحرب ويتراجع عنها، ويقدّم نفسه صانعًا للسلام”.
ورأى ريتر أنّ القرار جاء نتيجة اجتماع ثلاثة عوامل: استنزاف الذخائر الأمريكيّة، خطر انهيار الاقتصاد العالميّ بسبب أزمة الطاقة وإغلاق مضيق هرمز، والحاجة السياسيّة لترامب إلى الخروج من الحرب قبل أنْ تتحول إلى عبءٍ داخليٍّ، على حدّ تعبيره.
ولم تقتصر تحذيرات ريتر على إيران وحدها، بل سلّط الضوء على ما وصفه بـ “الرباعي القاتل” من الدول التي باتت تمتلك قدراتٍ باليستيّةٍ أوْ فرط صوتيّةٍ قادرةً على تجاوز الدفاعات الأمريكيّة، وهي إيران، لتكتيكاتها الإشباعية وأسراب الطائرات المسيرة، وروسيا لصواريخها الفرط صوتية (تسيركون) التي لا يمكن إيقافها، والصين، لصواريخها (قاتلة حاملات الطائرات)، وكوريا الشماليّة لتقنياتها المتطورة تحت الماء والباليستية.
وأضاف: “كوريا الشمالية والصين وروسيا وإيران لديها القدرة”، في إشارةٍ إلى تحولٍ جذريٍّ في ميزان القوى العالميّ يُهدِّد دبلوماسيّة الزوارق الحربيّة الغربيّة التقليديّة.
وأكّد أنّ إسرائيل ترى أنّ أيّ هجومٍ قادمٍ على إيران يجب أنْ يكون الهجوم الأخير، لأنّها غيرُ مستعدةٍ لاستقبال آلاف الصواريخ الإيرانية، لذا فإنّ استراتيجيتهم تعتمد على تقويض النظام) منذ البداية، وتابع: “غياب الفرصة المتاحة حاليًا لتنفيذ ضربةٍ قاضيةٍ هو ما يدفعهم للاستمرار في التفاوض بانتظار الوقت المناسب للضربة القاضية”، طبقًا لأقواله.
على صلةٍ بما سلف، زعم مصدرٌ إسرائيليٌّ رفيع المستوى في حديثٍ لصحيفة (يديعوت أحرونوت) العبريّة أنّ إيران تمتلك ما بين 1600 و1500 صاروخًا إجمالًا، مقارنةً بآلاف الصواريخ التي كانت بحوزتها سابقًا. فهل سيؤدي ذلك إلى انهيار النظام؟ لا أعتقد ذلك. إنّه مجرد مزيج من عوامل أخرى عديدةٍ، وليس من المناسب لي سردها. نحن نراجع باستمرار المعلومات الاستخباراتية المتعلقة بـ “جبل الفأس”. لا داعي لعرضها على الرئيس. توجد أجهزة طرد مركزي هناك، لكن رئيس الوزراء لا يرى أيّ تخصيبٍ يجري هناك حاليًا. لدينا تقييم دقيق للمواد النووية، بما في ذلك نسبة أقل من 60 بالمائة”، طبقًا لمزاعمه.
