تقدّم النائب بسام الصواف، عضو مجلس النواب عن الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، باقتراح برغبة موجّه إلي وزيرة التضامن الاجتماعي ووزير الشباب والرياضة ووزيرة التنمية المحلية ،بشأن إعادة تفعيل بروتوكول التعاون بين وزارات التنمية المحلية، والشباب والرياضة، والتضامن الاجتماعي لإعداد وتدريب كوادر مؤهلة للترشح للمجالس المحلية.

( المذكرة الإيضاحية )

تمثل المجالس المحلية أحد أهم أدوات الإدارة المحلية، وركيزة أساسية لتحقيق اللامركزية، وتعزيز المشاركة الشعبية في صنع القرار، ومتابعة الأداء التنفيذي على مستوى المحافظات والمراكز والمدن والأحياء. كما تُعد المجالس المحلية أداة رقابية وشعبية تسهم في تحقيق الشفافية، وتحسين جودة الخدمات، وتعزيز التواصل المباشر بين المواطنين والأجهزة التنفيذية.

وفي هذا الإطار، جاءت توجيهات القيادة السياسية، وعلى رأسها السيد رئيس الجمهورية، عقب التعديل الوزاري الأخير، مؤكدة على ضرورة رفع كفاءة الأداء الحكومي، وتعزيز الشفافية، وتفعيل آليات الرقابة، وإشراك المواطنين في إدارة الشأن العام، وهو ما انعكس بوضوح في التكليفات الصادرة للحكومة.

حيث أشار رئيس الجمهورية للقرار الموجه لرئيس مجلس الوزراء رقم (258) لسنة 2024، والذي نص في البند السابع منه على التأكيد على مبادئ الشفافية، وتعزيز الرقابة، وتفعيل الأطر المؤسسية التي تضمن مشاركة مجتمعية أوسع، وهو ما يتسق بصورة مباشرة مع ضرورة استكمال الاستحقاق الدستوري الناقص والمتمثل في إجراء انتخابات المجالس المحلية، باعتبارها استحقاقًا دستوريًا لا غنى عنه لتحقيق التوازن المؤسسي في منظومة الحكم المحلي.

وانطلاقًا من ذلك، فإن نجاح انتخابات المجالس المحلية المقبلة لا يتوقف فقط على إجرائها في توقيت مناسب، وإنما يرتبط بشكل وثيق بمدى جاهزية الكوادر المؤهلة القادرة على ممارسة العمل المحلي بكفاءة ووعي، بما يضمن عدم تحول المجالس المحلية إلى هياكل شكلية، ويُعزز دورها الحقيقي في الرقابة والتنمية.

وفي هذا السياق، تجدر الإشارة إلى أن الدولة المصرية تمتلك تجربة ناجحة سابقة في هذا الملف، حيث تم في عام 2016 إبرام بروتوكول تعاون مشترك بين وزارات التنمية المحلية، والشباب والرياضة، والتضامن الاجتماعي، استهدف إعداد وتدريب ما يقرب من 40 ألف كادر على مستوى الجمهورية، ليكونوا مؤهلين لعضوية المجالس المحلية.

وقد جرى تنفيذ هذا البروتوكول بشكل فعّال، حيث قامت الجمعيات الأهلية التابعة لوزارة التضامن الاجتماعي بتنفيذ البرامج التدريبية داخل مختلف المحافظات، بالتعاون مع مراكز الشباب التابعة لوزارة الشباب والرياضة، وبالتنسيق مع وزارة التنمية المحلية، وهو ما أسهم في إعداد قاعدة واسعة من الكوادر الشبابية والمجتمعية، ونشر ثقافة العمل العام، وتعريف المشاركين بأساسيات الإدارة المحلية، وآليات الرقابة، والتخطيط، والتعامل مع مشكلات المواطنين.

ومن ثم، فإن المرحلة الراهنة، في ظل التوجه الواضح نحو إجراء انتخابات المجالس المحلية، تستدعي إعادة تفعيل هذا البروتوكول وتحديثه بما يتوافق مع المتغيرات الحالية، سواء على مستوى التشريعات، أو التحول الرقمي، أو متطلبات التنمية المحلية المستدامة، وبما يضمن إعداد كوادر قادرة على التعامل مع التحديات المعاصرة للعمل المحلي.

كما نؤكد في هذا الإطار على أهمية توسيع نطاق التعاون ليشمل بروتوكولات شراكة مع الجهات والهيئات المختصة والمعنية، سواء كانت أكاديمية أو تدريبية أو بحثية، وذلك لضمان تطوير المحتوى التدريبي، ورفع كفاءة البرامج المقدمة، وربطها بالتطبيق العملي، وبما يعزز من جودة الأداء المتوقع للمجالس المحلية القادمة.

وبناءًا على ما سبق فأننا نقترح على الحكومة الأتي :

أولاً) إعادة تفعيل بروتوكول التعاون المشترك بين وزارات التنمية المحلية، والشباب والرياضة، والتضامن الاجتماعي، لإعداد وتدريب كوادر مؤهلة للترشح للمجالس المحلية.

ثانياً) إعداد خطة وطنية تدريبية شاملة تستهدف الشباب والمرأة وذوي الخبرات المجتمعية في جميع المحافظات، تمهيدًا لإجراء انتخابات المجالس المحلية.

ثالثاً) الاستفادة من التجربة الناجحة التي تم تنفيذها عام 2016، وتحديث برامج التدريب بما يتوافق مع متطلبات المرحلة الحالية.

رابعاً) التوسع في عقد بروتوكولات تعاون مع الجهات الأكاديمية والتدريبية المتخصصة لتعزيز جودة المحتوى التدريبي.

خامسًا) ربط برامج التدريب برؤية الدولة لتعزيز الشفافية والرقابة والمشاركة المجتمعية في إدارة الشأن المحلي.

شاركها.