استضافت مكتبة الإسكندرية، من خلال مركز الدراسات والبرامج الخاصة (CSSP) بقطاع البحث الأكاديمي، وبالتعاون مع الشريك العربي الإقليمي لأكاديمية العالم للعلوم للدول النامية (TWASAREP)، البروفيسور جويدو و. إمبينز؛ الحائز على جائزة نوبل في العلوم الاقتصادية (2021) وأستاذ الاقتصاد بجامعة ستانفورد، الذي ألقى محاضرة بعنوان “السببية واتخاذ القرار”، بحضور الدكتورة مروة الوكيل؛ رئيس قطاع البحث الأكاديمي بمكتبة الإسكندرية، وعدد من نواب البرلمان وأساتذة الجامعات والطلاب.
وأكدت الدكتورة مروة الوكيل أن مكتبة الإسكندرية منذ نشأتها، تولي اهتمامًا خاصًا بنشر العلوم والتكنولوجيا، وكذلك مركز الدراسات والبرامج الخاصة الذي يضطلع بدور هام في تعزيز المعرفة العلمية ودعم الباحثين، موضحة أن المكتبة نجحت على مدار سنوات في تنظيم عدد كبير من المؤتمرات والمحاضرات التي استضافت علماء بارزين وحائزين على جائزة نوبل، بهدف إتاحة الفرصة أمام الباحثين والطلاب للاستفادة من خبراتهم وتجاربهم العلمية.
وأضافت الوكيل أن التعاون مع الشريك العربي الإقليمي لأكاديمية العالم للعلوم للدول النامية (TWASAREP) يأتي في إطار تنظيم سلسلة من المحاضرات العلمية التي تستضيف كبار العلماء، بما يتيح نقل الخبرات العلمية والتطبيقية إلى صغار الباحثين وطلاب الجامعات ويسهم في دعم مسيرتهم البحثية وتعزيز قدراتهم العلمية.
من جانبه، أكد البروفيسور جويدو و. إمبينز أن فهم العلاقات السببية يمثل أحد الأسس الرئيسية لاتخاذ القرارات الرشيدة في مجالات الاقتصاد والسياسات العامة والأعمال، موضحًا أن وجود ارتباط إحصائي بين ظاهرتين لا يعني بالضرورة وجود علاقة سببية بينهما، كما تناول مفهوم الاستدلال السببي والتحديات المرتبطة بقياس أثر القرارات والتدخلات المختلفة، مؤكدًا أن الباحثين يسعون إلى معرفة ما إذا كان إجراء معين يؤدي بالفعل إلى نتيجة محددة، وهو ما يتطلب أدوات علمية دقيقة تتجاوز مجرد ملاحظة الارتباطات الإحصائية.
وتطرق إلى تأثير التكنولوجيا في العملية التعليمية، مستعرضًا نتائج عدد من الدراسات التجريبية التي أظهرت أن تدوين الملاحظات يدويًا قد يسهم في تحسين الاحتفاظ بالمعلومات مقارنة باستخدام الأجهزة الإلكترونية، مضيفًا أن تجارب أخرى بينت أن الاستخدام غير المقيد للحواسيب المحمولة والأجهزة اللوحية داخل الفصول الدراسية قد يؤثر سلبًا في التحصيل الأكاديمي، ومؤكدًا أن الاستفادة من التكنولوجيا في التعليم تتطلب تصميمًا واعيًا لكيفية استخدامها بما يخدم عملية التعلم.
وتناول البروفيسور إمبينز، عددًا من التطبيقات الحديثة للتجارب العلمية والبحث التجريبي في تقييم تأثير التقنيات والسياسات المختلفة، مشيرًا إلى أن الذكاء الاصطناعي أصبح أحد أهم الأدوات التي يُتوقع أن تسهم في رفع إنتاجية العديد من العاملين بشكل كبير رغم اختلاف تقديرات الخبراء حول سرعة هذا التأثير على سوق العمل.
وأوضح إمبينز، أن تأثير الذكاء الاصطناعي يختلف باختلاف طبيعة المهام إذ يحقق نتائج إيجابية واضحة في المهام الروتينية والمعروفة مسبقًا، بينما قد يؤدي في المهام الأكثر تعقيدًا وغير المألوفة إلى تراجع الأداء نتيجة الاعتماد الزائد على النظام وتقليل الاعتماد على التفكير التحليلي المستقل.
واختتم إمبينز، بالإشارة إلى التحولات الكبيرة في أساليب البحث والتجريب في العصر الرقمي، حيث تعتمد شركات التكنولوجيا العالمية على التجارب الرقمية المستمرة لقياس سلوك المستخدمين وتحسين المنتجات، باستخدام نماذج تحليل متقدمة مثل “التجارب متعددة الأذرع” و”التجارب التبادلية الزمنية” التي تسمح بتوزيع أكثر كفاءة للتجارب وتحقيق نتائج أدق في البيئات المعقدة التي تتداخل فيها سلوكيات المستخدمين.
