لم يكن رحيل كريم بنزيما عن الهلال مجرد نهاية ارتباط تعاقدي قصير وإنما يبدو أنه يمثل نقطة تحول واضحة في شكل المشروع الهجومي للنادي السعودي الذي اتجه سريعًا نحو إعادة ترتيب أوراقه بالتزامن مع حسم صفقة البرازيلي جابرييل مارتينيلي واقترابه من ضم الإنجليزي أولي واتكينز.
وتوصل الهلال توصل إلى اتفاق مع بنزيما لإنهاء العلاقة التعاقدية بين الطرفين بالتراضي بعد نحو ستة أشهر فقط من بداية ارتباط النجم الفرنسي بالنادي في خطوة جاءت عقب ثلاثة أيام من المفاوضات المكثفة حول مستقبل اللاعب.
وبذلك أسدل الهلال الستار على تجربة بنزيما قبل أن تأخذ المدى الذي كان متوقعًا لها وسط معلومات تشير إلى أن اللاعب كان متمسكًا بالاستمرار مع الفريق لكنه في النهاية وافق على صيغة الانفصال بينما رفض في المقابل الانتقال إلى صفوف الشباب رغم تحرك الأخير للحصول على خدماته.
ثلاثة أيام حاسمة في مستقبل بنزيما
وشهدت الساعات الأخيرة حالة من الشد والجذب بين بنزيما والهلال بعدما أصبح مستقبل المهاجم الفرنسي داخل النادي محل نقاش واسع.
وظهر بنزيما غاضبًا بشدة خلال الأيام الثلاثة التي سبقت الاتفاق النهائي بسبب رغبته في مواصلة مشواره مع الهلال وعدم إنهاء التجربة قبل أن تنتهي المفاوضات باتفاق يضع حدًا للعلاقة بين الطرفين بصورة ودية.
ولم يكن خيار الانتقال إلى الشباب مطروحًا بقوة من جانب اللاعب رغم موافقة النادي على الصفقة وطلبه من رابطة الدوري السعودي للمحترفين تسهيل إجراءات انتقال بنزيما.
ورفض المهاجم الفرنسي فكرة ارتداء قميص الشباب ليصبح الاعتزال هو السيناريو الأقرب لمستقبله الكروي وفقًا لما نقلته المصادر عن المقربين منه.
بنزيما.. نهاية مع الهلال وليس بالضرورة مع السعودية
ورغم انتهاء عقد بنزيما مع الهلال فإن ذلك لا يعني بالضرورة نهاية جميع ارتباطاته بالكرة السعودية فالنجم الفرنسي لديه عقد منفصل مع رابطة الدوري السعودي للمحترفين بعيدًا عن عقده مع الهلال ويمتد مبدئيًا حتى عام 2030 ضمن برنامج الاستقطاب مقابل أدوار تتعلق بالترويج لكرة القدم السعودية والمشاركة في الفعاليات المرتبطة بها.
ويحصل بنزيما بموجبه على 23 مليون دولار سنويًا فيما تقدر القيمة المتبقية من العقد بافتراض استمراره حتى 30 يونيو 2030 بنحو 330.6 مليون ريال سعودي.
وبالتالي فإن اعتزال بنزيما المحتمل كلاعب لن يعني تلقائيًا انتهاء علاقته بالسعودية إذ يظل ارتباطه بالرابطة قائمًا مبدئيًا ما لم تحدث تطورات جديدة في هذا الملف.
أرقام قوية رغم قصر تجربة الهلال
وعلى الرغم من النهاية السريعة لعلاقة بنزيما بالهلال فإن مسيرته في الدوري السعودي شهدت حضورًا تهديفيًا لافتًا ومنذ موسم 2024 سجل المهاجم الفرنسي 48 هدفًا بقميصي الاتحاد والهلال خلال 76 مباراة في الدوري السعودي للمحترفين ليؤكد قدرته على ترك بصمته التهديفية رغم الأزمات والتغييرات التي أحاطت بمستقبله خلال الفترة الأخيرة.
لكن الأرقام لم تكن كافية لضمان استمرار التجربة خصوصًا مع دخول الهلال مرحلة جديدة يبدو أن النادي يسعى خلالها إلى بناء خط هجوم أكثر سرعة وحيوية وهو ما يفسر التحركات المتسارعة في سوق الانتقالات.
مارتينيلي.. أول ملامح الهلال الجديد
وبالتزامن مع إغلاق ملف بنزيما تحرك الهلال بقوة في الاتجاه الآخر ونجح في التوصل إلى اتفاق مع آرسنال الإنجليزي لضم الجناح البرازيلي جابرييل مارتينيلي.
وبحسب التقارير تجاوزت قيمة الصفقة 65 مليون يورو شاملة الإضافات أي ما يقارب 282 مليون ريال سعودي في واحدة من أبرز الصفقات التي يبرمها الهلال خلال فترة الانتقالات الحالية.
وأنجزت الأطراف الاتفاق الخاص بالصفقة على أن يوقع مارتينيلي عقدًا طويل الأمد مع الهلال بعدما حصل على الضوء الأخضر للسفر خلال الساعات الأربع والعشرين المقبلة تمهيدًا لاستكمال إجراءات انتقاله رسميًا.
وتحمل صفقة مارتينيلي دلالة واضحة على التوجه الجديد للهلال؛ فالنادي لا يبحث فقط عن اسم كبير قادر على التسجيل وإنما يتحرك نحو لاعب يتمتع بالسرعة والقدرة على اللعب في المساحات وصناعة الخطورة من الأطراف وهي عناصر تمنح الفريق خيارات هجومية مختلفة.
واتكينز يكمل الصورة
ولا يبدو أن الهلال يكتفي بمارتينيلي لإعادة تشكيل هجومه إذ يواصل النادي تحركاته من أجل حسم صفقة الإنجليزي أولي واتكينز مهاجم أستون فيلا.
وفي حال اكتمال الصفقتين سيصبح الهلال أمام تركيبة هجومية مختلفة تمامًا تجمع بين سرعة مارتينيلي وقدرات واتكينز التهديفية في محاولة لتعويض رحيل أحد أبرز نجوم الكرة العالمية في السنوات الأخيرة.
وهنا تظهر المفارقة؛ ففي الوقت الذي كان فيه مستقبل بنزيما داخل الهلال يشهد مفاوضات ساخنة انتهت بالانفصال كان النادي يتحرك في الخلفية لتجهيز مرحلة هجومية جديدة بأسماء وخصائص مختلفة.
من تجربة النجم إلى بناء منظومة جديدة
ويبدو أن الهلال لا يتعامل مع رحيل بنزيما باعتباره مجرد فقدان لمهاجم صاحب اسم عالمي بل كفرصة لإعادة تشكيل منظومته الهجومية.
فالتعاقد مع مارتينيلي بالتزامن مع السعي لضم واتكينز يشير إلى رغبة واضحة في امتلاك أكثر من حل هجومي بدل الاعتماد على لاعب واحد لصناعة الفارق.
كما أن توقيت هذه التحركات يعكس سرعة الهلال في التعامل مع المستجدات؛ فبعد حسم مصير بنزيما لم يتوقف النادي طويلًا أمام تداعيات الرحيل وواصل العمل على صفقات هجومية ضخمة قد تغير شكل الفريق خلال الفترة المقبلة.
